![]()

بورتسودان 21 مارس 2026- بعد ثلاث سنوات من الصمت المطبق، حيث كانت هواتف الفاشر مجرد قطع بلاستيكية ميتة، وقف الدكتور محمد سليمان أتيم، الصحفي ورئيس تحرير صحيفة “الشارع السوداني”، أمام مكتب اتصالات في بورتسودان وهو لا يصدق أن رقمه الهاتفي عاد للعمل. كان قلبه يخفق بعنف؛ دفع ثمن الشريحة، فتح العلبة الصغيرة، أدخلها في هاتفه القديم، انتظر لحظات ثقيلة كالجبال، ثم ظهر اسم الشبكة على الشاشة. “انفجرت باكياً”، يقول أتيم: “ثلاث سنوات من البحث عن إشارة، والآن تظهر. كنت أبكي وأنا أرى الضوء يعود إلى هاتف ظل ميتاً طوال هذه السنوات”. انقطاع دائم منذ 15 أبريل 2023، اليوم الذي انطلقت فيه أول رصاصة في الخرطوم، كانت هواتف الفاشر مجرد قطع بلاستيكية ميتة؛ لا إشارة، لا اتصال، لا صوت. أبراج الاتصالات إما دُمِّرت أو نُهِبت أو توقفت عن العمل. ثلاث سنوات كاملة من الصمت المطبق عاشها سكان المدينة، لم يسمعوا خلالها أصوات أحبائهم إلا في الذاكرة. ويروي أحد الصحفيين الذين عايشوا التجربة لـ “سودان تربيون” قائلاً: “الانقطاع الأطول كان مع بداية الحرب، حيث انقطعت الاتصالات عن المدينة بالكامل لمدة 5 أيام متواصلة، قبل أن تمتد لأكثر من 3 أعوام كنا فيها معزولين تماماً عن العالم الخارجي. لم نتلقَّ أي تحذير مسبق، كانت الشبكات تُقطع فجأة مع اشتداد القصف”. وفي تلك العزلة، …
The post حين تنطق الشاشة بموت الأحبة.. قصة صحفي استعاد الإشارة وفقد الرفاق appeared first on سودان تربيون.