![]()

نورالدين صلاح الدين أحاول تحت هذا العنوان ” من الدولة إلى القبيلة: تفكيك السياسة السودانية خارج منطق الدولة ” تقديم قراءة مباشرة للتحول البنيوي في طبيعة السلطة السياسية في السودان منذ استيلاء الجبهة الإسلامية على الحكم، وتأثير ذلك التحول على مفهوم الدولة، وطبيعة الصراع السياسي، وبنية الفاعلين الجدد. منذ استيلاء الجبهة الإسلامية على الحكم، شهد السودان تحوّلاً بنيوياً في طبيعة السلطة السياسية، هذا التحول لم يكن مجرد انتقال من نظام إلى نظام.. بل كان انتقالاً من منطق الدولة إلى منطق الجماعة ومن السياسة بوصفها إدارةً للشأن العام إلى السلطة بوصفها أداةً للتمكين والسيطرة. في المقابل، كانت الديمقراطية السودانية، بكل عيوبها واختلالاتها، قابلةً للإصلاح والتطور. وتجربة الأحزاب السياسية الكبرى، وعلى رأسها حزبا الأمة والاتحادي الديمقراطي، قبل انقلاب 1989، تؤكد ذلك. فقد كانت تلك المرحلة، رغم ضعف الآداء التنفيذي وكثرة الأزمات، محكومة بسقفٍ مدنيٍ واضح، وصراعٍ سياسي داخل مؤسسات منتخبة او متوافق عليها نسبياً، وهناك إمكانية حقيقية للتداول والمحاسبة، وهو ما قطعته الحركة الإسلامية بانقلابها العسكري، لا بسبب فشل الديمقراطية، بل خوفاً من تطورها خارج سيطرتها. عموماً كانت هناك مؤسسات، وأحزاب، ونقابات، وصحافة، ومساحات عامة للصراع السياسي السلمي. وكانت الأزمة في الآداء، لا في البنية. أما ما حدث بعد ذلك فكان تدميراً للبنية نفسها، وليس مجرد إفساد لآدائها. ضمن هذا السياق، تظل …
The post من الدولة إلى القبيلة: تفكيك السياسة السودانية خارج منطق الدولة appeared first on سودان تربيون.