![]()

الواثق كمير kameir@yahoo.com أثار مقال الأستاذ عمر الدقير حول خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في منتدى دافوس نقاشاً يتجاوز حدود الخطاب ذاته، ليطال أسئلة أعمق تتصل بطبيعة النظام الدولي وحدود النقد الصادر من داخل المركز الغربي، وبإشكالية الانتقال من التشخيص إلى التغيير. وقد تميّزت قراءة الدقير بدقة التحليل ووضوح المعيار الأخلاقي، خاصة في تفكيكه لمفهوم “الواقعية القائمة على القيم”، وفي كشفه لالتباسها السياسي، وكذلك لحدود ما وصفه كارني بـ”المسار الثالث” للقوى المتوسطة. ينطلق الدقير من سؤال جوهري لا يمكن القفز فوقه: ماذا يحدث عندما تتعارض القيم مع المصالح؟ ويرى أن صمت خطاب كارني عن هذا السؤال يعيد إنتاج الإشكال ذاته الذي يعترف به، إذ تظل القيم، في المحصلة، رهينة ميزان القوة لا حَكَماً عليه. كما ينتقد الاكتفاء بالدعوة إلى تحسين شروط التفاوض داخل النظام القائم، بدلاً من السعي إلى إعادة تعريف قواعده وتصحيح اختلالاته، لا سيما تلك المتصلة بالعدالة العالمية والإرث الاستعماري. وهو نقد مشروع، أخلاقياً وفكرياً، ويعبّر عن تطلع مفهوم إلى نظام دولي أكثر اتساقاً وإنصافاً. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه هنا لا يتصل فقط بما كان ينبغي على كارني أن يقوله، بل بما يمكن فعلاً لخطاب يصدر من داخل المركز الغربي أن يقوله ويفعله دون أن يصطدم بحدوده البنيوية. فكارني لا يتحدث كمفكر مستقل أو كناشط …
The post من يرفع اللافتة… ومن يغيّر القواعد؟ قراءة في خطاب مارك كارني ونقد عمر الدقير appeared first on سودان تربيون.