![]()
إبر الحروف
موقف أبو قرون والإعيسر والمشهد بالخرطوم!!
* يحمد لوالي نهر النيل البدوي أبو قرون أنه عندما علم خلال تشريفه لاحتفال زادنا بعطبرة بوجود عدد كبير من الإعلاميين قادمين من بورتسودان وأم درمان لولايته لحضور احتفال زادنا إعرابه عن سعادته بقدومنا من على المنصة خلال مخاطبته للحفل وطلبه بأن يودعنا بنفسه ويشكرنا على الزيارة مختارا للوداع لخصوصيته بحسب تقديره بأن يكون في قصر الضيافة وليس في مكتبه أو داخل قاعة المؤتمرات بأمانة حكومته ولم يتبرم لتأخرنا ساعتين عن الَموعد المحدد للوداع أو يعتذر عن مقابلتنا لارتباطاته الأخرى الكثيرة وترك لنا بعد جلوسه معنا في صالون الضيافة أن ندير نحن جلسة المؤانسة لمعرفته بأننا على سفر.
* وقد كنت أنا من المقاطعين للوالي طوال السنوات الماضية مما سمعته عن عدم تقديره للإعلاميين ورفضه لمقابلتهم والذي تأكد لي عكسه من دعوته لنا وحديثه عن أهمية الإعلام عنده وطلبه بأن نكون عيونا للولاية نكتب عن الإشراقات ونبصر بمواطن الخلل بلا حجر لرأي واتضح لي أن الرجل ممن يؤمنون بأن النقد هو الساق الثاني للنجاح.
* وفي جلسة المؤانسة تلك التي لم يأت فيها لنا بالغداء الفاخر من خزينة الولاية مكتفياً بالشاي والقهوة منداحاً معنا في الحديث بعفوية جعلت أغلب أعضاء وفدنا يصرون على المداخلة ومن بينهم الأستاذ محمد عثمان الرضي الذي قال للوالي إن عنوان عموده القادم سيكون الولاية المتسخة والذي تحدث بلهجة حادة عن الموضوع تقبلها الوالي بصدر رحب ووعده بألا يجد في زيارته القادمة هذه الملاحظة، وقال إنه يحترم النقد جدا وانتهت الجلسة التي أصر الوالي بعدها أن يودعنا بنفسه حتى بوابة القصر ووعدنا بتنظيم زيارة رسمية للولاية يحضر فيها كل وزرائه ليقدموا ما عندهم ولنتحاور معهم بكل شفافية وسأعود لاحقا إلى ما ذكره الوالي في جلسة المؤانسة اختلافاً أو اتفاقاً.
* سعدت جدا لعودة الود بين رئيس الوزراء ووزير الإعلام خالد الإعيسر لأن كل منهما بحاجة للآخر والوطن بحاجة للجميع وعلى الذين يمشون بين القيادات أن يدركوا أنهم يضرون الوطن بصناعة الخلافات وقد تضررنا كثيرا في الإعلام من انشغال الوزير بالمعارك وتأثيرات الذين حول الرئيس عليه لدرجه سحبه صفة الناطق الرسمي من الوزير المختص ومعلوم أن رئيس الوزراء والإعيسر وغيرهم جميعهم جاءت بهم اقدر الله التي يصنع هو أسبابها وأنه ليس بوسع أحد منا أن ينهي مدة ملك أحد منهم قبل أن تستوفي أجلها المكتوب فلا تجهدوا أنفسكم في شغل الساحة بالخلافات فإعادة ثقة الرجلين في بعضهما وفي أنفسهما مهمة لينطلقا في جو معافى ولابد من الاتعاظ من ما جرى وأن يعود الإعيسر فاعلاً ليملا مساحاته وان يكون بحجم رغبتنا في وزير يجعل ركني الوزارة الثقافة والسياحة والإعلام تشكل الحضور والأثر من خلال الأنشطة والاهتمام بالمبدعين وكياناتهم.
* عودتي هذه الأيام لولاية الخرطوم الَمنكوبة هي السادسة خلال الحرب وبعدها وليس هذا هو المهم إنما المهم أنه في المرة الأولى لم يكن بوسعنا الخروج من كرري لأية منطقة أخرى بالولاية، وفي الثانية صادفت معارك تحرير مناطق أم درمان القديمة، وفي الثالثة تم منعنا من الوصول لمنازلنا بالدوحة بسبب عمليات التدوين اليومي التي كانت تعيشها الدوحة بعد إخراج المليشيا منها، والرابعة كانت بعد إكمال تحرير الولاية ثم توالت المرات وكنا نظن بحسب الدمار الذي تم أننا بحاجة إلى أعوام لتعود الحياة للولاية المدمرة ولكنني تفاجأت في عودتي أمس بأن انقاضا وظلاماً تنبض بالحياة مجدداً مع ازدحام مروري لافت لجأت إدارة المرور فيه لتشغيل الإشارات الضوئية مما يؤكد كثافة العودة ويكشف عن ضخامة المجهود الذي بذلته لجنة جابر في إعادة الحياة للخرطوم العاصمة القومية والذي مكن الحكومة من العودة إليها وجعلنا نحس بمعجزة ما تم في زمن وجيز برغم ضخامة الدمار وضعف إمكانات العمل ولكنها الهمة التي تقفز فوق المستحيل.
* اليوم افتقدنا أحد أهراماتنا الإعلامية التي كنا نستند عليها فالبروفيسور صلاح الدين الفاضل لم يكن إعلامياً عادياً فهو مسيرة حافلة بالعطاء الجزيل والجميل فهو كان المخرج الإذاعي الذي ترك بصماته بما أخرج من برامج ودراما إذاعية والإداري المميز الذي أدار الإذاعة القومية في أزهى عهودها والأستاذ الجامعي الذي تخرج على على يديه أغلب نجوم الساحة والمعطاء الذي لم يتوقف عطاؤه معنا حتى في مرضه من خلال مجلس إدارة إذاعة بلادي فمثله يرحل بجسده ويبقى بيننا بما تركه من اثر نسأل الله له الرحمة والعتق من النار.