![]()

محمد الحسن محمد نور لطالما تغنّت الولايات المتحدة بـ“المُثل الأمريكية” بنوع من التعالي الأخلاقي. جاء دونالد ترمب رافعًا شعار «أمريكا أولاً»، وواعدًا بالسلام وإنهاء الحروب خلال حملته الانتخابية، ولوّح بالسعي إلى نيل جائزة نوبل للسلام. لكن ما إن استقر في البيت الأبيض وبدأ العمل، حتى تصادمت الشعارات. تضاربت الاستراتيجيات وتقاطعت، وبرز الهدف الحقيقي سريعًا: أمريكا أولاً بوصفها مشروع جلب المال بأقصر الطرق وأسرعها. كانت السعودية محطته الأولى. هناك بدأ أسلوب ترمب يتكشف بوضوح: كرّ وفرّ. أطلق تصريحات خشنة من قبيل “هم أغنياء جدًا ونحن نحميهم”، و“هم سيدفعون لنا”، ثم عاد فغيّر نبرته، تقرّب، ورقص، متناسيًا أو متجاهلًا خطابه السابق، مخفيًا عصاه خلف ظهره. وفي المحصلة، نجح في انتزاع صفقات ضخمة، مستخدمًا الترغيب والترهيب في آنٍ واحد. ثم انتقل إلى خطوة أكثر إثارة للجدل، بإعلانه فرض الرسوم الجمركية على الجميع دون تمييز. خطوة رأى معظم المحللين أنها غير مبرّرة، لكنها فجّرت حربًا تجارية واسعة، وأفرزت واقعًا جديدًا أدى إلى تآكل الثقة بين واشنطن وحلفائها التقليديين، الذين بدأوا بالابتعاد عنها. وكانت النتيجة تسريع التحولات الجيوسياسية القائمة، وتوسّع نفوذ مجموعة “البريكس”، في مسعى للتحول الهيكلي في ميزان القوى الاقتصادية العالمية. المتتبع لهذا المسار يكتشف بسهولة أن ازدواجية الخطاب لم تكن فوضى، بل تطبيقًا عمليًا لمنهج محدد: الضغط الأقصى حين يؤتي ثماره، والتراجع التكتيكي …
The post هل تنتصر الترمبية؟ appeared first on سودان تربيون.