سقوط الخرطوم يناير 1885، بوصفه بداية لا نهاية

سقوط الخرطوم يناير 1885، بوصفه بداية لا نهاية

Loading

سقوط الخرطوم يناير 1885، بوصفه بداية لا نهاية

بكري يوسف البُر لفهم سقوط الخرطوم على يدي المهدي، ليس الغرض منه استعادة تاريخ قديم صوّروه لنا بالطريقة التي يريدوننا أن نفهمها حسب رواياتهم التاريخية التي بين أيدينا. سقوط الخرطوم في يناير 1885 مفتاح لفهم كيف صُممت لنا أنماط حكم وسيطرة أثّرت على اللاحق من الحِقب التاريخية. يقال إن التاريخ لا يكشف أسراره إلا من قراءة وشكّ فيه بعمق معرفة، ومواجهته بشجاعة لكشف مؤامرة المستعمر بتغييب العقل عن الوعي، واعتمادنا على روايات مبتورة لا تهتم بالتسلسل التاريخي للأحداث وفهم مقاصدها وتفكيكها. عوضاً عن ذلك خُدّرت عقولنا بصناعة تعليمية مقصودة فيها التغييب. ظاهر سقوط الخرطوم ومقتل غوردون في 26 يناير 1885 رواية يعرفها الجميع، ولكن المخفي عنا أن اللاعبين الأساسيين الذين ساهموا في سقوط الخرطوم وغوردون من بينهم هي الخارجية البريطانية، لا الحكومة ولا البرلمان. فُرض علينا حكم بالوكالة لأشخاص لهم مصالح، وأُدير السودان حينها كملف لا كدولة. حان سحب الستار عن الحقائق وفضح المؤامرة التي سار السودان على ذات نهج الدسائس وأهلها مغيّبون عن فهم الواقع. غُيّبنا عن الفهم بكتابة تاريخ برتابة، ولم نسأل بعد الحدث: من استفاد، ومن دفع الثمن، ومن كتب الرواية لتنقل من الذاكرة، ولتحليلها وتفكيك البنية التاريخية للأحداث، للتخلص من السذاجة في فهم تاريخنا، وأن نسعى للنضج الفكري في تناول التاريخ. لأن الماضي لا تزال بصماته …

The post سقوط الخرطوم يناير 1885، بوصفه بداية لا نهاية appeared first on سودان تربيون.