![]()

محمد الأمين عبد النبي مستخلص: بينما تنشغل المدافع برسم حدود الدم على الخارطة السودانية، يبرز السؤال الوجودي الأكثر إلحاحاً لليوم التالي ومستقبل السودان؛ هل تنهض الأحزاب السودانية من ركام الحرب، أم أنها ستحترق في نيرانها؟ إن مأزق السودان اليوم يتجلى في صراع عسكري على السلطة، وفي أزمة فراغ سياسي كبرى كشفت عورة “البداوة السياسية” التي نخرت عظام الأحزاب التاريخية والحديثة على حد سواء. إن بناء سودان ما بعد الحرب لن يتحقق بصفقات المحاصصة واجترار تجارب ماضوية، وإنما بـ”صَبّة جديدة” تنتقل بالعمل السياسي من ارتهان الولاءات التقليدية والأيديولوجية إلى اعتماد المؤسسية البرامجية التي تعيد اندماج الأحزاب ذات التوجه المشترك. إن جسارة التغيير تكمن في القدرة على اجتراح طريق يكسر الحلقة الشيطانية، ويستبدل شرعية القوة بقوة الشرعية. فما لم تتحول الأحزاب من جزر معزولة وأدوات للتعبئة الشعبوية إلى منصات ذكية قادرة على إدارة التنوع وبناء الدولة، فإن اليوم التالي لن يكون سوى إعادة إنتاج محطات الإخفاق، ولكن بتكلفة هذه المرة قد تودي بما تبقى من كيان الوطن. لا ديمقراطية بدون أحزاب: معلوم بالضرورة أن علاقة الأحزاب بالديمقراطية تشكّل أحد أهم محاور السجال السياسي في العالم. ولم يعد خافياً أن الأحزاب كثيراً ما باتت تتعرض لخطابات تشكيك في جدواها. لكن حتى اليوم لا يمكن تصور ديمقراطية بدون أحزاب سياسية. ووفق التعريف السائد، فإن …
The post هل تنهض الأحزاب السودانية من ركام الحرب؟ appeared first on سودان تربيون.