![]()

محمد الحسن محمد نور في ظهيرة اليوم الثلاثين من ديسمبر 2025 ، وأثر الضربة التي نفذتها القوات السعودية في محافظة حضرموت، صدر بيان كالصاعقة منسوب إلى المجلس الرئاسي اليمني: إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، وإنذار قواتها بمغادرة اليمن خلال أربعٍ وعشرين ساعة، وإعلان حالة الطوارئ، وفرض حظر جوي فوق حضرموت. لم يكن البيان مجرد تطور عسكري عابر، بل إعلانًا رسميًا عن انفجار التحالف الذي قاد “عاصفة الحزم” قبل سنوات. غير أن هذا الانفجار، عند التدقيق، لا يبدو سوى حلقة جديدة في مسلسل قديم، بدأ قبل أكثر من قرن، حين جلس مارك سايكس وفرانسوا بيكو ليرسما على خريطة المنطقة العربية خطوطًا لا تعرف الجغرافيا ولا القبيلة، بل تعرف فقط مصالح الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية. لم تكن سايكس–بيكو مجرد ترسيم حدود، بل تصميمًا جينيًا سياسيًا لدول هشة، وُلدت بالملقط، ومُعدّة للصراع الدائم والاعتماد الأبدي على القوى التي أنشأتها. وجاء حلم الوحدة العربية، ممثلًا في جمال عبد الناصر ورفاقه، كمحاولة جريئة لتصحيح هذا الخطأ التاريخي. رأى ناصر في الجمهورية العربية المتحدة نواة لأمة عظيمة، بينما رآها العالم من حوله شبحًا مخيفًا. تحالفت الأنظمة الملكية التقليدية مع القوى الاستعمارية والمشروع الصهيوني الناشئ، ليس فقط لإفشال التجربة، بل لضمان ألا تتكرر. كانت الرسالة واضحة: الوحدة العربية خط أحمر. وتكرر المشهد مع كل محاولة تكامل لاحقة، …
The post هل انفجر الخلاف الأخطر؟ appeared first on سودان تربيون.