![]()

محمد الأمين عبد النبي ناقش المقال السابق “معطى القبيلة وفخ القبلية” كأحد التحديات الأساسية التي يجب التفكير فيها ضمن أسئلة اليوم التالي ومستقبل السودان، ويناقش هذا المقال أدوار ومسؤوليات المجتمع المدني ما بعد الحرب، والذي يأتي في ذات إطار سبر أغوار المشروع الوطني والعقد الاجتماعي الجديد لتوجيه البوصلة السودانية وابتدار حوار يستنهض طاقات العلماء والمفكرين والسياسيين وقيادات المجتمع، لاستعادة العقل النقدي السوداني. فتحت الحرب الدائرة في السودان جرحاً غائراً في الجسد الوطني، وأعادت تشكيل المشهدين الاجتماعي والإنساني على نحو غير مسبوق. ففي اللحظة التي انهارت فيها مؤسسات الدولة، وتوقفت الخدمات العامة، وتشرد الملايين بين النزوح واللجوء، برز دور المجتمع المدني كخط دفاع أول عمّا تبقى من تماسك البلاد، وكفضاء اجتماعي ما يزال يؤمن بأن السودان يستحق أن يُصان. اضطرت معظم المنظمات إلى تغيير مسار عملها بصورة قسرية، فانتقلت من مشاريع التنمية والتعليم وبناء القدرات إلى ساحات الإغاثة والطوارئ. ورغم محدودية الموارد واشتداد المخاطر، ظل النشاط المدني ركيزة أساسية في مواجهة الانهيار الإنساني والانقسام الاجتماعي. غير أن هذا الدور الآني لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق التاريخي الذي نشأ وتطوّر فيه المجتمع المدني السوداني على مدى عقود طويلة، وعن السياق الاجتماعي والثقافي والسياسي الذي لازم مسيرته وحدد دوره في كل مرحلة من تاريخ السودان الحديث. ماهية المجتمع المدني: منعاً للالتباس، وانطلاقاً …
The post المجتمع المدني في سودان ما بعد الحرب: أدوار تتجدّد ومسؤوليات تتعاظم appeared first on سودان تربيون.