![]()
قالت أحزاب كردية إيرانية معارضة إن الحرس الثوري نقل آلاف الجنود وأسلحة ثقيلة إلى مناطق قريبة من الحدود مع إقليم كردستان العراق خلال الأسابيع الأخيرة، في تحركات ترى أنها استعداد لمواجهة محتملة مع مقاتليها وسط الحرب المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة.
وتشمل التعزيزات، بحسب قيادات في هذه الأحزاب، قوات خاصة ومدفعية ودبابات وصواريخ وطائرات مسيّرة. ولم تتمكن “الحرة” من التحقق بصورة مستقلة من حجم الحشود أو طبيعة الأسلحة المنتشرة، كما لم يصدر تعليق إيراني رسمي على هذه المعلومات.
وبحسب مسؤولين في المعارضة، شملت التعزيزات نحو ثلاثة آلاف عنصر من وحدة “صابرين” الخاصة، إلى جانب وحدات من القوات البرية والقوة الجوفضائية التابعة للحرس الثوري. وقالوا إن القوات نُقلت على دفعات إلى مناطق بمحاذاة الحدود خلال الأسابيع الأخيرة.
وأضافت المصادر أن فرق رصد تابعة للأحزاب الكردية وثقت انتشار مدفعية وراجمات صواريخ ومدرعات، فضلا عن طلعات استطلاع يومية لطائرات مسيّرة فوق المناطق الحدودية داخل إيران وبالقرب من إقليم كردستان.
ويرى مسؤولون في هذه الأحزاب أن طبيعة القوات والأسلحة المنتشرة تتجاوز إجراءات الحماية الحدودية المعتادة، وتشير إلى استعداد لمواجهة أوسع. لكن الأحزاب الكردية نفسها لم تتخذ حتى الآن قرارا موحدا بفتح جبهة داخل إيران.
وتقول المعارضة إن فرقها الخاصة بجمع المعلومات رصدت داخل إيران وعلى الحدود نشر الحرس الثوري أعدادا كبيرة من المدافع الثقيلة وراجمات الصواريخ ومدافع الهاون والمدرعات والدبابات من نوع “ذوالفقار” و “T-72” المحدثة، إلى جانب منصات لإطلاق صواريخ “عماد” و”الفاتح”، ومسيرات “شاهد” و”مهاجر” و”معراج”.
وتنفذ مسيرات جولات استطلاعية يوميا في أجواء المنطقة الحدودية، سواء داخل إيران، أو المناطق الحدودية من إقليم كردستان العراق، فضلا عن تجهيز الحرس الثوري للعديد من منظومات التجسس والتشويش على المسيرات ورصد الذبذبات الرادارية لها، والتشويش على اتصالات الأقمار الصناعية.
وتقول قيادات المعارضة الإيرانية إن منظومات التجسس مثبتة داخل شاحنات خاصة منتشرة على طول الحدود، ويشرف عليها ضباط ومستشارون روس بشكل مباشر، بعدما اشترتها طهران خلال العامين الماضيين من موسكو.
القيادي في حزب كوملة كادحي كردستان، علي خوشنمك، يقول لـ”الحرة” إن نوعية القوات التي حشدها الحرس الثوري على الحدود ليست عادية، بل قوات خاصة مدربة، غالبية عناصرها من كوادر النظام والمتشددين من ضمن الحرس.
ونقل النظام هذه القوات إلى الحدود على هيئة دفعات، كل منها من حوالي ألف عنصر، إلى جانب وصول حشود أخرى من القوات البرية للحرس الثوري إلى المنطقة خلال الأسابيع الماضية.
يرى خوشمنك أن أعداد هذه القوات تبين أن الحرس الثوري يحضر لمعارك برية، في وقت لم تقرر الأحزاب الكردية بعد كيفية التحرك بمواجهة ذلك، علما بأن تلك القوات يمكنها المواجهة ميدانيا إذا حاول الحرس الثوري شن أي هجمات، أو خوض معركة برية.
اشتباكات وكمائن
وفق معلومات حصلت عليها “الحرة” من أحزاب كردية إيرانية، قتل 6 مقاتلين من الحزب الديمقراطي الكردستاني الايراني مطلع يوليو الحالي، خلال كمين نصبه الحرس الثوري قرب مدينة پيرانشهر، في محافظة أذربيجان الغربية.
وأعلن حزب الحياة الحرة “پاژاك” مقتل 4 من مقاتليه في مدينة مهاباد بكردستان في إيران نهاية يونيو الماضي، كما أعلن حزب الحرية الكردستاني اغتيال أحد مقاتليه من قبل إيران في أربيل خلال الشهر ذاته.
ومنذ منتصف يونيو، تشهد الحدود بين إقليم كردستان وإيران تحركات تصفها المعارضة الإيرانية بالمريبة، بعدما كثف الحرس الثوري هجماته على القرويين من سكان المنطقة الذين يمضون الصيف بالترحال بحثا عن مراعي لأغنامهم بالمناطق الجبلية التي تشكل الحدود بين البلدين.
وقتل راعي كردي شاب في 10 يوليو الجاري، إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر من قبل الحرس الثوري الإيراني أثناء رعي أغنامه قرب المثلث الحدودي العراقي الإيراني التركي على أطراف بلدة سيدكان الحدودية التابعة لمحافظة أربيل.
وقال بيان لمنظمة فرق صناع السلام المجتمعية (CPT) التي توثق الحوادث الحدودية في إقليم كردستان إن الحرس الثوري نقل جثة الراعي إلى إحدى المستشفيات في محافظة أرومية داخل الأراضي الإيرانية، واستولى على أغنامه.
هجمات متنوعة
يشير المتحدث الرسمي باسم حزب الحرية الكردستاني، خليل نادري، إلى أن الهجمات الإيرانية على الأكراد وكردستان لم تتوقف طيلة السنوات الماضية ومازالت مستمرة، لكن أشكال وأساليب هذه الهجمات تتنوع بين الحين والأخر.
“رغم استمرار الهجمات الإيرانية علينا، لم يقرر تحالف الأحزاب الكردية المناهضة لإيران بعد التحرك نحو الداخل ومواجهة الجمهورية الإسلامية، لكن علينا جميعًا الآن اتخاذ هذا القرار معًا، والعمل عليه بخطط ومشروعات نتعاون لتنفيذها، والحرب الحالية الفرصة الأمثل لذلك”، يقول نادري لـ”الحرة”.
ويلفت إلى أن الحرس الثوري الذي بدأ في حشد أعداد كبيرة من قواته وأسلحته وصواريخه على طول حدوده مع إقليم كردستان، يحشد أيضا جنوبي البلاد في مدن الأحواز، سواء الواقعة على الخليج العربي، أو المحاذية للحدود العراقية وكذلك في بلوشستان.
تحالف سياسي عسكري
في 22 فبراير الماضي، أي قبل نحو أسبوع من اندلاع حرب الأربعين يوما بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، أعلنت 6 تنظيمات كردية إيرانية بارزة تشكيل تحالف سياسي عسكري مناهض لنظام الجمهورية الإسلامية، بهدف الدفاع عما سمته بـ”حق الشعب الكردي في تقرير مصيره.”
وكانت قيادات كردية معارضة كشفت لـ”الحرة” في وقت سابق أن التحالف لم يبدأ بعد عملا عسكريا موحدا داخل إيران، وإن خطواته تتركز حتى الآن على تنسيق المواقف، بينما تواصل الأحزاب الكردية، كل على حدة، عملياتها المسلحة ونشاطاتها السياسية المناهضة للنظام في الداخل.
عضو الهيئة الدبلوماسية الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، هيرش پالاني، يرى أن استمرار الوجود الكردي سياسيا وعسكريا ضد النظام طوال 47 عاما هو السبب الرئيسي للتصعيد ضد الأكراد.
فالنظام الإيراني لم يتمكن من إخراج الأكراد من المعادلة، لأن القوى الكردية منظمة.
يثير الحضور والتنظيم مخاوف النظام، إذ يرى فيهما مصدرا للفت انتباه الولايات المتحدة والغرب، وبالتالي يخشى حصول الكرد على دعم دولي لإسقاطه، يضيف پالاني لـ”الحرة”.
ويشدد على أن الدور الكردي في إيران منذ سيطرة الخميني على الحكم اقتصر على الدفاع عن النفس، فالسلطات الإيرانية هي التي تهاجم الأكراد، وتحتل أراضيهم، وهي من بادر بالهجوم عليهم عام 1979، حين أصدر الخميني فتوى “الجهاد المقدس”، واصفاً إياهم بـ “الكفار”.
وعقب تلك الفتوى بدأت الحملات العسكرية الإيرانية على القرى والبلدات والمدن الكردية، وهي مازالت مستمرة حتى الآن.