على حافة الهاوية مرحبًا بكم مجددًا في نشرة إيران من MBN.

على حافة الهاوية مرحبًا بكم مجددًا في نشرة إيران من MBN.

Loading

تكبدت قوات الأمن الإيرانية خسائر في إقليمين حدوديين منفصلين هذا الأسبوع. كما أدانت هيئة محلفين في طهران أحد أبرز الأكاديميين الإصلاحيين في إيران بسبب تشكيكه في التغطية الأحادية للحرب في وسائل الإعلام الرسمية. وفي الوقت نفسه، يعمل علماء الاجتماع في البلاد على تفسير الكيفية التي لا يزال بها المجتمع الإيراني متماسكًا رغم الضغوط المتعددة التي يواجهها. وفي هذا العدد أيضًا: موجة جديدة من الإعدامات.

اطلعوا على المزيد أدناه، وشاركوني آراءكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني:

ailves@mbn-news.com

وإذا وصلتكم نشرة إيران من MBN  عبر إعادة توجيه، فيرجى الاشتراك فيها. ويمكنكم أيضًا قراءة النشرة بالإنجليزية هنا، أو عبر موقعي أخبار MBN الرئيسيين باللغة العربية واللغة الإنجليزية.

اقتباس الأسبوع

لديكم دائمًا لائحة اتهام أحادية الجانب ضد الولايات المتحدة. أي إنكم تتحدثون فقط عن الأمور القبيحة التي ارتكبها الأميركيون… ولم تنظروا يومًا إلى ما فعلناه نحن.

عالم السياسة صادق زيبا كلام خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة، وهي التصريحات التي أُدين بسببها أمام محكمة في طهران يوم الاثنين.

أبرز الأخبار

قوات الأمن تتكبد خسائر في منطقتين حدوديتين

على حافة الهاوية مرحبًا بكم مجددًا في نشرة إيران من MBN.

عناصر من الحرس الثوري الإيراني يشاركون في مناورة عسكرية بجنوب إيران، 16 فبراير/ شباط 2026. رويترز/ وانا.

شن مسلحون هجومين في اثنتين من المحافظات الحدودية الإيرانية خلال الأيام القليلة الماضية. ففي مدينة باوه ذات الغالبية الكردية بمحافظة كرمانشاه، القريبة من الحدود العراقية، أطلق مهاجمون النار على الباب الأمامي لأحد المنازل في وقت متأخر من مساء الاثنين، ما أدى إلى مقتل عنصرين محليين من الحرس الثوري الإيراني وإصابة اثنين آخرين. وبعد ساعات، أعلنت القوة البرية التابعة للحرس الثوري أنها قضت على مجموعة مؤلفة من ستة مسلحين في الجبال الواقعة بين مهاباد وبيرانشهر، وهما منطقتان أخريان ذاتا أغلبية كردية تبعدان نحو 150 ميلًا في محافظة أذربيجان الغربية. وقالت إنها استعادت جثث أربعة أشخاص، من دون أن توضح مصير الاثنين الآخرين، مشيرة إلى “تسلل فريق من الجماعات المعادية والانفصالية إلى الحدود الشمالية الغربية للبلاد بهدف تنفيذ أعمال تخريبية وإرهابية”.

وفي الوقت نفسه، في مدينة سراوان ذات الغالبية البلوشية بمحافظة سيستان وبلوشستان على الحدود مع باكستان، أطلق مسلح النار على سيارة تقل أسرة بالقرب من موقع للحرس الثوري. وقُتل الأب في المكان، فيما توفيت زوجته لاحقًا متأثرة بجروحها، ما ترك طفلًا يتيمًا ومصابًا، بحسب الرواية الرسمية.

ووصفت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية الهجوم في سراوان بأنه إطلاق نار عشوائي استهدف عائلة مدنية. إلا أن هناك رواية أخرى منافسة، تفيد بأن مسلحين أطلقوا النار على سيارة عضو الحرس الثوري أمير حسين أربابي أثناء مغادرته مقر الحرس، ما أدى إلى مقتله مع زوجته فاطمة باماري بور. وإذا صحت هذه الرواية، فإن الحادثة ستكون عملية اغتيال استهدفت أحد عناصر الحرس الثوري، وليس هجومًا عشوائيًا. ولا تشير هذه الرواية إلى وجود طفل.

ويأتي ذلك ضمن نمط متكرر شهدته المنطقة. ففي أبريل، قُتل ثلاثة من عناصر الأمن أثناء دورية في سراوان. وفي فبراير، أعلن الحرس الثوري أنه قتل ستة عناصر من تنظيم جيش العدل، وهو تنظيم بلوشي سني مسلح نفذ هجمات متكررة ضد قوات الأمن على هذا الشريط الحدودي، بالقرب من المنطقة نفسها.

وتقع المحافظتان على طرفي الأطراف الجغرافية لإيران. ففي المناطق الكردية، يحمل الحرس الثوري المسؤولية للجماعات الانفصالية، بينما يعزو العنف في الجنوب الشرقي إلى مزيج من النشاط المسلح البلوشي وتحركات تنظيم جيش العدل.

وليس العنف في أي من المحافظتين جديدًا. فقد شهدت المناطق الكردية في كرمانشاه والمناطق البلوشية في سيستان وبلوشستان هجمات على أفراد الأمن بوتيرة شبه ثابتة على مدى سنوات، بغض النظر عما يجري في طهران أو واشنطن. ومع سلسلة الحوادث التي شهدتها سراوان منذ فبراير، تكون المنطقة قد فقدت أفرادًا من قواتها الأمنية في هجمات للمسلحين ثلاث مرات على الأقل خلال خمسة أشهر. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت وتيرة الهجمات آخذة في التصاعد، مع وقوع هجومين في اليوم نفسه، وفي محافظتين مختلفتين، استهدفا الفئة نفسها من عناصر الحرس الثوري.

إدانة عالم سياسة بسبب تصريحاته خلال الحرب

صادق زیبا کلام مفرد، أستاذ علوم سياسية معروف بآرائه الجريئة، نُقل إلى سجن إيفين في 12 مايو/أيار 2024.

أدانت هيئة محلفين في الفرع الأول من المحكمة الجنائية الأولى في طهران، المختصة بالنظر في القضايا السياسية والإعلامية، عالم السياسة صادق زيبا كلام بتهمة نشر معلومات كاذبة. ولم يصدر الحكم النهائي بالعقوبة حتى الآن.

وتعود القضية إلى مقابلة مباشرة أجريت في 13 مايو على منصة إعلامية تابعة لجامعة آزاد الإسلامية، شكك خلالها زيبا كلام في الطريقة الأحادية التي تصوّر بها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية سلوك الولايات المتحدة خلال الحرب. وقال في تلك المقابلة على الهواء مباشرة: “لديكم دائمًا لائحة اتهام أحادية الجانب ضد الولايات المتحدة. أي إنكم تتحدثون فقط عن الأمور القبيحة التي ارتكبها الأميركيون… ولم تنظروا يومًا إلى ما فعلناه نحن.”

وعلى إثر تلك التصريحات، تقدم مكتب المدعي العام في طهران بشكوى ضده، وأخضعه لإجراء رقابة قضائية يمنعه من الظهور الإعلامي لمدة ثلاثة أشهر. إلا أنه أجرى مقابلة أخرى رغم ذلك، ما أدى إلى تقديم شكوى ثانية وتشديد إجراءات الرقابة المفروضة عليه، قبل أن تُحال القضية إلى المحكمة بموجب لائحة اتهام.

وخلال جلسة الاثنين، التي ترأسها القاضي إبراهيم ترابي غلسفيد، قال زيبا كلام إن القضية المرفوعة ضده ليست سوى محاولة من وكالة “آنا” والمحكمة لإثبات أنه يدافع عن الجرائم الأميركية.

ويبلغ زيبا كلام من العمر 78 عامًا، وهو أستاذ متقاعد في العلوم السياسية بجامعة طهران، ويعد أحد أبرز المعلقين الإصلاحيين في إيران. ويحمل درجة الدكتوراه من جامعة برادفورد البريطانية، وله سجل طويل من المواجهات مع الدولة. وقد سُجن للمرة الأولى عام 1975 في عهد الشاه. وفي السنوات الأخيرة، تعرض للملاحقة القضائية مرارًا بسبب آرائه، كان آخرها في مايو 2024، عندما احتُجز في ثلاث قضايا منفصلة قبل أن يُفرج عنه لاحقًا لأسباب صحية بعد تشخيص إصابته بالسرطان.

وتندرج تهمة نشر مواد كاذبة وغير صحيحة ضمن مواد قانون العقوبات الإيراني، التي تنص على عقوبات قد تشمل الغرامة أو العقوبة البدنية أو السجن لمدة تصل إلى عامين، بحسب المادة القانونية المطبقة. ولم توضح أي من التقارير المحلية المادة التي استندت إليها لائحة الاتهام. وسيحدد القاضي العقوبة الفعلية بعد صدور قرار هيئة المحلفين، ويحق لزيبا كلام استئناف الحكم بعد صدوره.

وبالنظر إلى سنه، وتاريخه الطبي، والثقل السياسي لإدانته العلنية، فمن المحتمل أن تصدر بحقه عقوبة مخففة أو مع وقف التنفيذ، لكن من الممكن أيضًا أن يواجه حكمًا أشد بالنظر إلى سجل مخالفاته المتكررة أثناء خضوعه لإجراءات الرقابة القضائية.

علماء الاجتماع الإيرانيون يناقشون مجتمعًا لا ينهار ولا يستقر

حافلات متضررة خلال احتجاجات في إيران، طهران، 21 يناير/كانون الثاني 2026. رويترز/ مجيد عسكربور/ وانا.

انشغل علماء الاجتماع الإيرانيون مؤخرًا بالسؤال حول كيفية استمرار المجتمع الإيراني في أداء وظائفه رغم الضغوط المتعددة التي يواجهها. وبدلًا من التساؤل عما إذا كان المجتمع سينهار، يركزون على حالة التوازن الغريبة والمضطربة التي يبدو أنه استقر فيها، ولو مؤقتًا.

ويصف عباس نعيمي جورشري، رئيس مجموعة علم اجتماع القانون في الجمعية الإيرانية لعلم الاجتماع، هذه الحالة بأنها “التحمل المثقل بالأزمات“، وهي وضع يستمر فيه النظام السياسي في البقاء فقط عبر إنتاج المزيد من أدوات السيطرة وتحمل تكاليف اجتماعية ونفسية متزايدة. واستنادًا إلى نظريات ماكس فيبر حول البيروقراطية والسلطة، يرى أن مسار إيران يتجه نحو ما يسميه “السلطوية الدفاعية”، فوق اقتصاد يزداد هشاشة. ويقول: “تبدو إيران اليوم وكأنها لا تتجه نحو انهيار وشيك، بل نحو ما أسميه ‘الاستمرارية الحرجة’، وهي حالة يبقى فيها البناء السياسي قائمًا، لكنه يحتاج، للحفاظ على الاستقرار، إلى إنتاج المزيد من أدوات السيطرة وتحمل أعباء اجتماعية ونفسية متزايدة.”

واستنادًا إلى كتابات حنة آرندت حول المجتمعات المؤلفة من أفراد معزولين خلال فترات الأزمات، يحذر من أن المواطنين المنفصلين عن بعضهم بعضًا هم الأكثر عرضة لردود فعل مفاجئة وراديكالية عند حدوث شرارة ما، لأن المؤسسات التي كانت تُحوّل المظالم عادة إلى مسارات سياسية تدريجية أصبحت أضعف.

أما مقصود فراستخواه، الذي كتب بعد أسبوعين مع انحسار الصدمة المباشرة للحرب، فيتبنى مقاربة مختلفة. فهو يرى أن إيران تعيش حالة من “التعليق”، مقترنة بما يسميه “كثافة الزمن”، حيث تستمر الحياة اليومية العادية تحت السطح، بينما يواجه الناس التضخم، وارتفاع البطالة، وأضرار الحرب التي لحقت بالصناعة، واتساع الفجوة بين المواطنين والدولة. ويذهب حميد صالحي، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة العلامة الطباطبائي، إلى أبعد من ذلك، إذ يرى أن الحرب وضغوط العقوبات عززتا التماسك القائم على الهوية بدلًا من التصدع، ويعتبر أن اندلاع انتفاضة اقتصادية في إيران أمر غير مرجح.

وتدعم قراءة أكثر تحديدًا وتشخيصًا موقف نعيمي جورشري الأكثر تشاؤمًا. إذ يشير عالم الاجتماع مهرداد ناظري إلى اتساع موجة تسريح العاملين في عيادات التجميل والمقاهي والشركات الصغيرة العاملة في قطاع الخدمات، باعتبارها دليلًا على أزمة أعمق من مجرد تباطؤ اقتصادي عابر. ويرى أن البطالة في إيران أصبحت أزمة متعددة الأبعاد، لها جوانب ثقافية ونفسية، وليست مجرد مشكلة اقتصادية.

ومن الجدير بالملاحظة أن حتى أكثر الآراء الأربعة تفاؤلًا، وهو طرح صالحي حول التماسك خلال زمن الحرب، لا يزال في جوهره تفسيرًا لكيفية تمكن إيران من الحفاظ على تماسكها وسط الأزمة.

الإعدامات مستمرة بوتيرة مرتفعة

سجن إيفين الشهير، شمال غرب طهران. رويترز.

أعدمت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 12 سجينًا في عدة محافظات خلال منتصف وأواخر يونيو، من بينهم رجلان من البلوش هما ظاهر شاهوزهي وحسين براهوي، اللذان أُعدما شنقًا في سجن زاهدان المركزي في 17 يونيو، إلى جانب سجناء آخرين في بروجرد وكرغان وكرمانشاه وكرج، بعد إدانتهم بتهم تراوحت بين القتل العمد وجرائم المخدرات والسطو المسلح. ولم تعلن وسائل الإعلام الرسمية عن أي من هذه الإعدامات الاثنتي عشرة.

كما طالت الإعدامات مواطنين أجانب. فقد أُعدم مواطنان أفغانيان، هما ميرويس خليل زاد وإبراهيم أحمد شاهي، شنقًا في شيراز في 21 يونيو بتهم تتعلق بالمخدرات، ليرتفع بذلك عدد المواطنين الأفغان الذين أُعدموا في إيران خلال أقل من ستة أشهر إلى 12 شخصًا، وذلك بعد أيام فقط من إعدام أفغاني آخر بتهم مماثلة في محافظة سيستان وبلوشستان.