![]()
بينما يتحرك مجلس الشيوخ الأميركي لربط المساعدات الدفاعية لسوريا بتجريد المقاتلين الجهاديين الأجانب من سلاحهم، تشير تقارير حديثة إلى احتمال أن يكون هؤلاء المقاتلون على أهبة الاستعداد للدخول إلى الأراضي اللبنانية لمواجهة “حزب الله”.
كان الشرع كان واضحا في إطلالاته الإعلامية الأخيرة في نفي رغبته بالدخول إلى لبنان، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أشار مرارا إلى احتمالات تلزيم نزع سلاح “حزب الله” إلى الشرع، وحثه على التدخل لإتمام ما فشل الجيش الإسرائيلي في تحقيقه حتى الآن.
منذ شهور تزداد الحشود والتحركات العسكرية على الحدود اللبنانية السورية في منطقة البقاع، وبعض المجموعات العسكرية التي جرى نشرها على الحدود اللبنانية، تتكون من مقاتلين أجانب.
رامي عبد الرحمن، مؤسس المرصد السوري لحقوق الإنسان، أكد لـ”الحرة” بأن وحدات أوزبكية مسلحة مدمجة مباشرة في الجيش السوري أجرت تدريبات مكثفة وعمليات محاكاة لعبور الحدود إلى داخل لبنان. ويقول عبد الرحمن إن احتمالات دخول هذه القوات فعلياً إلى لبنان، تبقى في سياق التحليلات، ولا يمكن الحسم في شأنها.
وفي أوائل مارس الماضي، بعد بدء الحرب في إيران، وردت تقارير تفيد بأن سوريا نشرت قوات تضم مقاتلين أجانب، بما في ذلك الأوزبك والإيغور، مزودة بأسلحة ومعدات على الحدود السورية اللبنانية. وزعمت وزارة الدفاع السورية أن هذه التحركات كانت دفاعية بحتة، وهو ما يرجحه جيمس جيفري، المبعوث الأميركي السابق إلى سوريا.
يقول جيفري لـ”الحرة” إن هذا الانتشار “هذا ليس تمهيدا لعمليات عبر الحدود، بل هو جهد لمنع دخول حزب الله وإعادة إمداده من إيران، ولإظهار، للولايات المتحدة وإسرائيل، أن سوريا تفعل شيئاً ما”.
لكن احتمال تدخل المقاتلين الأجانب السُنّة ضد حزب الله اللبناني الشيعي، يثير مخاوف كبيرة من احتمال اندلاع صراع طائفي في المنطقة. وبحسب كيلي كامبا، رئيسة فريق الشرق الأوسط في معهد دراسات الحرب، فإن ذلك أمر يرغب الرئيس الشرع في تجنبه، نظرا للتعقيدات الداخلية التي تشغله. وتضيف كامبا: “إن إرسال قوات سورية إلى لبنان سيكون بمثابة خروج صارخ عن النهج السابق للرئيس الشرع في السياسة الخارجية، نظرا لأن هذا النوع من المغامرات الخارجية لا يثير اهتمامه”.
وترى كامبا أن مثل هذا التدخل قد يستحضر ذكريات ماضي سوريا ويقوض جهودها للمضي قدما بعد سقوط الأسد. وتابعت: “إن نشر قوات لمحاربة حزب الله، وهو حليف للأسد ومشارك نشط في الحرب الأهلية السورية، قد يقوض أيضا جهود الحكومة السورية الرامية إلى تعزيز عمليات المصالحة والعدالة الانتقالية في الداخل”.
وقالت مصادر لبنانية لـ”الحرة” ان ملف الحشود العسكرية على الحدود سيكون موضع نقاش خلال زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني المرتقبة إلى لبنان، وان المسؤولين اللبنانيين سينقلون له مخاوفهم من وجود مجموعات مسلحة غير منضبطة على الجانب السوري من الحدود.
وتأتي هذه التعبئة والنقاشات في وقت حرج بالنسبة للسياسة الأميركية. إذ يدرس الكونغرس الأميركي بنشاط ربط الدعم الدفاعي الأميركي لسوريا بجهودها لنزع سلاح المقاتلين الأجانب والجهاديين في البلاد. وقد أُدرج هذا البند في نسخة لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ من قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027، والذي سيصوت عليه مجلس الشيوخ قريبا.
وكانت حملة الشرع العسكرية التي أطاحت بالأسد في النهاية، قد اعتمدت بشكل كبير على المقاتلين الأجانب الذين انجذبوا للانضمام إلى القتال خلال الحرب الأهلية السورية. وقدرت مجموعة الأزمات الدولية الشهر الماضي أن نحو 5,000 مقاتل لا يزالون في سوريا. ووردت تقارير تفيد بأن الحكومة السورية عيّنت بعض هؤلاء المقاتلين الأجانب في مناصب رفيعة في الحكومة والأجهزة الأمنية.
وتشرح كامبا ان المجموعات الجهادية التي جرى دمجها في الأجهزة الأمنية أو الجيش هي تلك التي قاتلت مع “هيئة تحرير الشام” لسنوات عديدة وهي موالية للشرع. فعلى سبيل المثال، جرى دمج قوات من الحزب الإسلامي التركستاني، وهو جماعة لها جذور سلفية جهادية في الفرقة 84 في الجيش السوري.
هذه القوات تنتشر في مناطق العلويين، كما يؤكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ”الحرة”.
وفي مارس 2025، شارك بعض المقاتلين الأجانب في أعمال انتقامية عنيفة ضد المجتمعات العلوية في الساحل السوري، بعد أن هاجمت فلول نظام الأسد القوات الحكومية. وفي أعقاب أعمال العنف، أدان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو “الإرهابيين الإسلاميين المتطرفين، بمن فيهم الجهاديون الأجانب”، وحث الحكومة السورية على محاسبة المسؤولين عن ذلك.
ويقول آرون زيلين، الزميل الأقدم في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، لقناة “الحرة” بأن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بتصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، وهو ما قد يشكل مصدر ضغط بشأن قضية المقاتلين الأجانب، وهو أمر يحد قانونيا من قدرة الحكومة الأميركية على تقديم مساعدات عسكرية وأنواع أخرى من المساعدات للحكومات المدرجة في تلك القائمة.
ويشير زيلين إلى أن أعضاء الكونغرس اتخذوا عموماً موقفاً أكثر صرامة تجاه حكومة الشرع مقارنة بإدارة ترامب: “لقد كان المشرعون في الكابيتول هيل دائماً أكثر تشككاً بعض الشيء فيما يتعلق بسوريا مقارنة بالأشخاص المحيطين بترامب”.