![]()
بعد أسبوعين فقط من توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، بدأت تداعياتها تتردد في أنحاء الشرق الأوسط. فقد وافقت إسرائيل من حيث المبدأ على بدء الانسحاب من أجزاء من جنوب لبنان، فيما تعيد دول الخليج العربية ضبط استراتيجياتها الأمنية بعد إدراكها بوضوح أن إيران قادرة على تهديد مدنها واقتصاداتها.
لكن لا شيء من ذلك مضمون له الاستمرار. ففي لبنان، رفض حزب الله الاتفاق مع إسرائيل، التي يواصل جيشها تنفيذ ضربات داخل الأراضي اللبنانية. أما العواصم الخليجية، فهي تراهن على أكثر من خيار، من خلال تعميق علاقاتها مع شركاء أمنيين جدد، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقاتها مع واشنطن واستمرار الحوار مع طهران. ولم يعد السؤال الأكبر هو كيف تنتهي الحرب الأميركية الإيرانية، بل كيف سيبدو المشهد الجيوسياسي للمنطقة بعد انتهائها.
وفي عدد هذا الأسبوع أيضاً: يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الموازنة بين ضغوط واشنطن والمطالب الداخلية بمواصلة القتال ضد حزب الله، فيما أجرت شبكة MBN مقابلة مع القائم بالأعمال الأميركي في بغداد حول الحكومة العراقية الجديدة، التي أطلقت يوم الأحد واحدة من أكبر حملات مكافحة الفساد في البلاد منذ سنوات.
ساهم في إعداد عدد هذا الأسبوع من “أجندة” كل من جو الخولي، ويحيى قاسم، وأبوبكر صديقي، ومصطفى سعدون.
تابعوا منصات MBN الإخبارية الرئيسية (بالعربية أو الإنجليزية) لمعرفة أحدث المستجدات.
إذا كنتم تفضلون قراءة «الأجندة» باللغة الإنجليزية، اضغطوا هنا. ويمكنكم مشاركة آرائكم في أي وقت عبر البريد الإلكتروني: mbnagenda@mbn-news.com
وإذا وصلتكم أجندة MBN عبر إعادة التوجيه، يمكنكم الاشتراك مباشرة.
إشارات من واشنطن
صفقتان… ورجلان

السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون في مقابلة مع جو الخولي، رئيس مكتب MBN في واشنطن، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، 29 يونيو/حزيران 2026.
في غضون أيام قليلة، أنجزت إدارة ترامب وثيقتين دبلوماسيتين بالغتي الأهمية، ارتبطت كل واحدة منهما بشخص مختلف.
راهن نائب الرئيس جي دي فانس بمستقبله السياسي على مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، وأصبح الوجه الأبرز للاتفاق الذي أنهى القتال، وأعاد فتح مضيق هرمز، ووضع مهلة تمتد 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نووي نهائي. وقد قال الرئيس دونالد ترامب علناً إنه سيحمّل فانس المسؤولية إذا فشل الاتفاق. وفي المقابل، تولى وزير الخارجية ماركو روبيو مساراً موازياً، إذ أشرف شخصياً على أربعة أيام من المفاوضات التي أفضت إلى أول اتفاق إطار مباشر بين إسرائيل ولبنان منذ عقود.
وتختلف المهمتان بوضوح. ففانس يتولى الملف الإيراني بمنهج قائم على التوصل إلى اتفاق، بينما يقود روبيو المسار الإسرائيلي اللبناني بلغة أكثر تشدداً تركز على نزع السلاح والسيادة.

في أحدث حلقات برنامج The Diplomat، أجرى مدير مكتب MBN في واشنطن، جو الخولي، مقابلة مع داني دانون، سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، تناولت بالتفصيل كيفية تقييم إسرائيل لما يعنيه الاتفاق الإطاري مع لبنان على أرض الواقع.
وكان دانون واضحاً فيما يتعلق بالأراضي، إذ قال إن إسرائيل ليست لديها أي مطالب تتعلق بالأرض على المدى البعيد في لبنان. وأضاف: “لا نريد البقاء في جنوب لبنان. ليست لدينا أي رغبة في ذلك، ولا أي مطالبة بهذه الأرض. هذه الأرض تعود إلى لبنان.”
لكنه ربط الجدول الزمني الكامل للانسحاب بالحكومة اللبنانية. وقال إن الجيش الإسرائيلي يعتزم تنفيذ انسحاب تدريجي على مراحل، مشروطاً بإثبات الجيش اللبناني قدرته على منع حزب الله من العودة إلى الجنوب. وأضاف: “الأمر يعود إلى الحكومة اللبنانية لتحديد الجدول الزمني، لأنها هي التي يجب أن تثبت قدراتها.”
ولردم الفجوة، وبما أن لبنان يرفض رسمياً أي اتصال عسكري مباشر مع إسرائيل، أكد دانون أن قناة ثلاثية لنقل الرسائل بوساطة أميركية أصبحت تعمل بالفعل. وتتولى واشنطن دور الوسيط الذي يتيح لإسرائيل نقل التنبيهات العملياتية إلى القوات اللبنانية من دون وجود اتصال ثنائي رسمي. وكان دانون صريحاً بشأن ما سيحدث إذا فشلت هذه الآلية، قائلاً: “إذا لم يكونوا قادرين على القيام بذلك، فلن نقف مكتوفي الأيدي.”
شاهدوا ملخص جو الخولي للمقابلة هنا.
عين على لبنان
تفادي الكارثة

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يصافح السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، إلى جانب مستشار وزارة الخارجية دانيال هولر والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، خلال فعالية لتوقيع اتفاق إطاري بين إسرائيل ولبنان، في مقر وزارة الخارجية بواشنطن، الولايات المتحدة، 26 يونيو 2026. رويترز/كين سيدينو.
بعد يومين من وصف السفير الإسرائيلي في واشنطن محادثات السلام الجارية بين إسرائيل ولبنان في الولايات المتحدة بأنها “كارثة توشك أن تقع”، أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التوصل إلى اتفاق أولي يقضي ببدء إسرائيل الانسحاب من أجزاء من جنوب لبنان.
وكاختبار لانسحاب إسرائيلي أوسع، يحدد الاتفاق منطقتين تجريبيتين (“Pilot Zones”) يتم تسليمهما إلى الجيش اللبناني، على أن تقوم الولايات المتحدة بالتدقيق في خلفيات عناصر الجيش اللبناني للتأكد من عدم وجود صلات لهم بحزب الله.
ووصف روبيو الاتفاق بأنه “بداية البداية”، معتبراً أن الهدف يتمثل في قيام لبنان أكثر سيادة، يكون فيه حزب الله منزوع الفاعلية العسكرية، بينما تحتكر الدولة وحدها السلاح.
أما نتنياهو، فاعتبر الاتفاق ضربة لإيران، في حين قال السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، إن الاتفاق أعاد “القطار إلى مساره”.
لكن حزب الله سارع إلى رفض الاتفاق، واعتبره تنازلاً لإسرائيل، محذراً من أنه قد يعمق الانقسامات داخل لبنان، بل وقد يهيئ الظروف لاندلاع حرب أهلية جديدة.
وبات نجاح هذا البرنامج يعتمد الآن على قدرة الجيش اللبناني على الحفاظ على السيطرة في المنطقتين التجريبيتين من دون وقوع اشتباكات كبيرة، بما يمهد الطريق أمام انسحاب إسرائيلي أوسع.
اقرأوا التقرير كاملاً هنا
اقتباس اليوم
لدى إيران اليوم شعور جديد بالقوة نتيجة قدرتها على الصمود أمام الهجوم العسكري الذي تعرضت له حتى الآن.
– وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري، في مقابلة مع MS NOW.
إسرائيل تحت المجهر
معضلة نتنياهو

خلال مؤتمر صحفي في القدس، يتحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب اتفاق أمريكي–إيراني، في 15 يونيو/حزيران 2026. رويترز/رونين زفولون/بوول
داخل إسرائيل، يحاول نتنياهو الآن الموازنة بين ضغوط إدارة ترامب للتعاون مع الحكومة اللبنانية، وبين مطالب شخصيات إسرائيلية بارزة بمواصلة القتال ضد حزب الله.
فبينما يسعى المسؤولون الأميركيون إلى منع الصراع بين إسرائيل وحزب الله من تقويض مفاوضاتهم مع إيران، يرى كثيرون في إسرائيل أنه لا يمكن السماح لحزب الله، المدعوم من إيران، بإعادة بناء بنيته العسكرية في جنوب لبنان.
ويواصل نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس التأكيد أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يتمتع بحرية كاملة في العمل داخل لبنان. لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية وشخصيات من المعارضة تشكك في هذا الطرح، معتبرة أن الجنود باتوا يواجهون قيوداً عملياتية صارمة تهدف إلى تجنب تعريض وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران للخطر.
ومع اقتراب الانتخابات في إسرائيل، واصلت حكومة نتنياهو خلال عطلة نهاية الأسبوع تنفيذ ضربات ضد ما تقول إنهم عناصر تابعون لحزب الله.
والنتيجة هي عملية توازن دقيقة تهدف إلى الحفاظ على الدعم الأميركي، مع إقناع المجتمع الإسرائيلي بأن المسار الدبلوماسي لا يهدد أمنه.
اقرأوا التقرير كاملاً هنا
إشارات إقليمية
حرب إيران تعيد تشكيل الشرق الأوسط

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وقادة خليجيين آخرين خلال اجتماع في الدوحة، قطر.
أجبرت الحرب مع إيران دول الخليج العربية على إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية، بعدما أثبتت القدرات العسكرية الإيرانية قدرتها على ضرب أهداف في مختلف أنحاء المنطقة، وتعطيل صادراتها من الطاقة.
ورغم أن مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الموقعة في 17 يونيو/حزيران توفر مساراً لإنهاء الصراع، فإن محللين قالوا لشبكة MBN إنها تترك العديد من الهواجس الأمنية الأساسية لدى الملكيات الخليجية من دون معالجة.
ولا يُتوقع أن تقطع دول الخليج علاقاتها مع واشنطن، بل ستتبنى استراتيجية متعددة المسارات تقوم على الحفاظ على العلاقات العسكرية الوثيقة مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع توسيع شراكات دفاعية بديلة مع دول أخرى مثل الصين والهند وباكستان وتركيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا.
وقال خبير شؤون الخليج في معهد الشرق الأوسط، غريغوري غاوس، لشبكة MBN الأسبوع الماضي: “لن يكون هناك تخلي عن الولايات المتحدة، لكن سيكون هناك تحوّط.”
كما أدت الحرب إلى تعميق الانقسامات داخل مجلس التعاون الخليجي. فالإمارات تبدو مستعدة لتعزيز اصطفافها مع واشنطن وإسرائيل، بينما تتخذ السعودية موقفاً أكثر حذراً تجاه إسرائيل. أما قطر وسلطنة عُمان، فتواصلان التركيز على الدبلوماسية مع طهران.
وقال محللون لـMBN إن المنطقة تواجه اليوم مشهداً أمنياً أكثر تشرذماً، مع تكيف دول الخليج مع واقع التعايش إلى جانب إيران أثبتت، رغم الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب، أنها لا تزال قوة إقليمية مؤثرة.
اقرأوا التقرير كاملاً هنا
المشهد العراقي
حملة على الفساد

قوات الأمن العراقية تشارك في عرض عسكري في قاعدة التاجي قرب بغداد، احتفالاً بالذكرى الـ104 لتأسيس الجيش العراقي، 6 يناير/كانون الثاني 2025. رويترز/أحمد سعد
اعتقلت السلطات العراقية خلال عطلة نهاية الأسبوع عشرات المسؤولين الحاليين والسابقين في واحدة من أكبر حملات مكافحة الفساد التي شهدتها البلاد منذ سنوات.
وأسفرت الحملة حتى الآن عن توقيف 47 شخصاً، بينهم 12 نائباً حالياً في البرلمان، ومستشار سابق لرئيس الوزراء الأسبق محمد شياع السوداني، ومسؤولون كبار في وزارة النفط متهمون باستغلال موارد الدولة لتحقيق مكاسب شخصية.
وجاءت الاعتقالات في أعقاب تحقيق استهدف نائب وزير النفط السابق عدنان الجميلي، واتهامات بأن سياسيين استخدموا الأموال العامة لتمويل حملاتهم الانتخابية وتحقيق مكاسب شخصية.
ورفع البرلمان العراقي الحصانة عن النواب المعنيين، بما أتاح تنفيذ الاعتقالات داخل المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد.
ومن المتوقع أن تترك هذه الحملة آثاراً واسعة على المشهد السياسي العراقي المنقسم. فالموقوفون ينتمون إلى كتل سياسية شيعية وسنية على حد سواء، ما يفتح الباب أمام مزيد من الاضطرابات، في وقت يسعى فيه رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي إلى ترسيخ حضوره في السلطة عبر حملة بارزة لمكافحة الفساد.
اقرأوا التقرير كاملاً هنا
حوار متميّز
من منظار السفارة الأميركية

تحدث جوشوا هاريس، القائم بالأعمال الأميركي في العراق، الأسبوع الماضي مع مصطفى سعدون من شبكة MBN حول تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
حول أولويات الولايات المتحدة في العراق، قال: “تريد الولايات المتحدة أن تكون قادرة على العمل في العراق، وأن تطور علاقة تحقق المنفعة المتبادلة في المجال الأمني. ولا نريد أن تكون سفارتنا أو شركاتنا أو مواطنونا معرضين للخطر أو للهجمات.”
وحول الحكومة العراقية الجديدة، قال: “إن إشراك أطراف نعتبرها منظمات إرهابية في أي حكومة، بأي شكل من الأشكال، لن يدفع بعلاقتنا إلى الأمام. إنها ليست حكومة يمكننا العمل معها.”
أما بشأن تداعيات إخفاق العراق في نزع سلاح الفصائل المسلحة، فقال: “شهدنا مئات الهجمات الإرهابية المروعة التي استهدفت حتى هذه السفارة، واستهدفت المصالح الأميركية، والمدنيين العراقيين، وإقليم كردستان، وأصدقاءنا وشركاءنا في المنطقة.”
اقرأوا التقرير كاملاً هنا