![]()
مرحبًا بكم مجددًا في نشرة إيران من MBN
اعتبارًا من اليوم، ستركز نشرة الاثنين على استشراف ما ينتظرنا خلال الأسبوع. سأستعرض أبرز نقاط التوتر المحتملة وما ينبغي متابعته. أما نشرات يوم الخميس فستواصل تناول الصورة الأوسع، مع تسليط الضوء على التطورات التي لا تغطيها وسائل إعلام أخرى.
أما الخبر الذي يتصدر الاهتمام هذا الأسبوع فهو أن إيران لم ترسل وفدًا إلى المحادثات الفنية التي كانت مقررة أمس، بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات على مواقع ساحلية إيرانية لليلة الثانية على التوالي. وردّ الحرس الثوري الإيراني بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على منشآت عسكرية أميركية في الكويت والبحرين خلال الساعات الأولى من صباح الأحد. وفي الوقت نفسه، اتفق الجانبان على الاجتماع مجددًا في الدوحة يوم الثلاثاء، بينما توجّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بغداد لطرح إطار أمني إقليمي على دول الخليج لا يتضمن أي دور لواشنطن.
اطلعوا على المزيد أدناه، وشاركوني آراءكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني:
وإذا وصلتكم نشرة إيران من MBNعبر إعادة توجيه، فيرجى الاشتراك بها. ويمكنكم أيضًا قراءتها باللغة الإنجليزية هنا، أو عبر موقعي MBN الإخباريين الرئيسيين باللغة العربية واللغة الإنجليزية.
اقتباس الأسبوع
سيعود مضيق هرمز إلى أوضاعه الطبيعية التي كانت سائدة قبل الأزمة خلال 30 يومًا، وذلك تحت إدارة إيران.
— وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في بغداد أمس
أهم الأخبار: ما الذي ينتظرنا هذا الأسبوع؟
مذكرة التفاهم: على حافة الانهيار
السؤال الذي يخيّم على كل شيء هذا الأسبوع هو ما إذا كانت محادثات الغد ستنجح في تثبيت مذكرة التفاهم (MOU)، التي بدت مهتزة منذ توقيعها. فقد اتفقv الطرفان على وقف الهجمات المتبادلة وعقد اجتماع في قطر يوم الثلاثاء، بعدما نُقل مكان المفاوضات من سويسرا، مع حصر جدول الأعمال في المواجهة المتعلقة بمضيق هرمز تحديدًا. وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب لشبكة ABC News إن المحادثات الفنية لا تزال تسير وفق الخطة. لكن إيران لم تحضر المحادثات الفنية التي كانت مقررة أمس، إذ قال أحد أعضاء مكتب المرشد الأعلى للتلفزيون الرسمي إن طهران ترد على الضربات الأميركية وعلى عدم تنفيذ شروط مذكرة التفاهم. كما وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات بأنها انتهاك واضح للمذكرة، فيما حذر الحرس الثوري من أن أي انتهاك لوقف إطلاق النار سيؤدي إلى توقف كامل لجميع المسارات الدبلوماسية.
أربعة أيام من الضربات المتبادلة أوصلتنا إلى هذه النقطة. ففي يوم الأربعاء، أصابت طائرة مسيّرة تابعة للحرس الثوري السفينة Ever Lovely، وهي سفينة حاويات تديرها شركة تايوانية وترفع علم سنغافورة، بينما كانت تغادر المضيق عبر الممر الجنوبي الذي كانت البحرية الأميركية قد أعلنت خلوّه من الألغام الإيرانية. وردت الولايات المتحدة يوم الجمعة.
وفي صباح السبت، استهدفت إيران ناقلة النفط الخام MT Kiku، المملوكة لشركة يونانية والمسجلة تحت علم بنما، والتي كانت تنقل أكثر من مليوني برميل من النفط القطري باتجاه الفجيرة. ثم ردت الولايات المتحدة مجددًا، مستهدفة مواقع مراقبة إيرانية، ومنشآت للدفاع الجوي، وقواعد لزرع الألغام في محافظة هرمزغان الساحلية جنوب إيران، الواقعة على الضفة الإيرانية لمضيق هرمز. وفي الساعات الأولى من صباح الأحد، أطلق الحرس الثوري صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة على قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، وعلى مقر الأسطول الأميركي الخامس في البحرين.
راقبوا ما إذا كانت إيران سترسل وفدًا إلى الدوحة يوم الثلاثاء، أم ستلجأ مجددًا إلى عدم الحضور في إشارة إلى أن مذكرة التفاهم أصبحت عمليًا في حكم المنتهية.
المضيق: نزاع قانوني بقدر ما هو عسكري
الطرفان يتبادلان الضربات، لكن السبب الأساسي للأزمة هو الخلاف حول السفن التي يحق لها استخدام أي ممر ملاحي. فإيران تفسر البند الخامس من مذكرة التفاهم على أنه يمنحها السلطة الحصرية لتنظيم حركة العبور طوال فترة التفاوض الممتدة 60 يومًا، ما يعني أن جميع السفن يجب أن تنسق مع السلطات الإيرانية، بغض النظر عن الجانب الذي تبحر فيه من المضيق. وجاء في بيان الحرس الثوري الذي برر الهجوم على الكويت والبحرين أن البند الخامس يبرر استهداف ما وصفه بـ”السفن المتعدية”. وعزز وزير الخارجية عباس عراقجي هذا الموقف يوم الأحد، محذرًا من أن أي محاولة لإنشاء ترتيبات بديلة للملاحة خارج السيطرة الإيرانية ستؤخر إعادة فتح المضيق وستؤدي إلى مزيد من التصعيد. في المقابل، ترفض الولايات المتحدة وشركاؤها الخليجيون تفسير طهران لهذا البند، ويعتبرون أن الممر الجنوبي الواقع في المياه العُمانية يعمل خارج الولاية القضائية الإيرانية، وأن للسفن التجارية الحق في استخدامه دون الحاجة إلى موافقة إيرانية. وكانت كل من السفينتين Ever Lovely و MT Kiku قد تعرضتا للهجوم أثناء عبورهما هذا الممر الجنوبي.
وقد أوقفت وكالة الأمم المتحدة المعنية بالملاحة البحرية عملية إجلاء السفن العالقة بعد الهجوم على Ever Lovely. وحتى أمس، بلغ عدد عمليات العبور التجارية التي تمت بمساعدة الولايات المتحدة 89 عملية، وهو رقم لا يزال أقل بكثير من المتوسط التاريخي اليومي البالغ 138 عملية.
راقبوا ما إذا كانت محادثات هذا الأسبوع ستسفر عن صياغة متفق عليها بشأن البند الخامس، أم أن الطرفين سيغادران الدوحة وهما لا يزالان يتمسكان بتفسيرين متناقضين للنص نفسه.

فرق الدفاع المدني والإنقاذ البحرينية داخل مبنى سكني تقول وزارة الداخلية البحرينية إنه تعرّض لهجوم بطائرة مسيّرة إيرانية أمس. الصورة: رويترز
تصاعد حدة الخطاب
كتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصة Truth Social أنه قد تأتي لحظة تضطر فيها الولايات المتحدة إلى “إنهاء المهمة عسكريًا”، مضيفًا: “إذا حدث ذلك، فلن تعود جمهورية إيران الإسلامية موجودة!” وجاءت رسالته بعد منشور على منصة X لنائب الرئيس جي دي فانس، قال فيه إنه إذا كانت لدى طهران “خلافات بشأن كيفية تطبيق مذكرة التفاهم، فيمكنها رفع سماعة الهاتف. أما العنف فسيقابل بالعنف.” وتشير رسالة الرئيس على Truth Social ومنشور نائب الرئيس على X معًا إلى أمر يستحق المتابعة هذا الأسبوع، وهو ما إذا كانت الإدارة الأميركية ترسم علنًا خطًا أحمر يتعلق تحديدًا بالممر الجنوبي، أم أن هذه اللغة تهدف فقط إلى تعزيز الموقف التفاوضي الأميركي قبل محادثات الدوحة يوم الثلاثاء. ولم يحدد أي من المنشورين إجراءً إيرانيًا بعينه من شأنه أن يستدعي ردًا عسكريًا أميركيًا شاملاً. لكن إذا استهدف الحرس الثوري سفينة أخرى في الممر الجنوبي قبل المحادثات أو بعدها، فإن هذين المنشورين يوحيان بقوة بأن ردًا أميركيًا حازمًا سيتبع ذلك.
راقبوا ما إذا كانت الإدارة الأميركية ستدعم ما ورد في منشوري Truth Social وX بإعلان خط أحمر محدد قبل اجتماع الدوحة، أم ستبقي موقفها متعمدًا في الغموض قبل انطلاق المفاوضات.
الخليج: الكويت والبحرين والتحدي أمام قطر
شكّلت ضربات الحرس الثوري أمس على الكويت والبحرين أول مرة تستهدف فيها إيران دولتين خليجيتين منذ توقيع مذكرة التفاهم. وقد أدانت قطر الهجمات، مؤكدة ضرورة تجنيب المنطقة اعتداءات غير مبررة. ثم أعلنت وزارة الداخلية القطرية مقتل مواطن قطري كان على متن زورق تابع لخفر السواحل، نتيجة شظايا ناجمة عن عمليات عسكرية في المنطقة، من دون أن تحدد الجهة المسؤولة عنها. ووصفَت الكويت الضربات بأنها انتهاك صارخ لسيادتها، فيما أعلنت البحرين تعرض مبنى سكني لأضرار جسيمة، ودعت إلى عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي. ولا تضطلع أي من الحكومتين بدور وساطة، لكنهما تستضيفان بنية تحتية عسكرية أميركية.
راقبوا ما إذا كانت رغبة الدوحة وقدرتها السياسية على إبقاء الطرفين على طاولة المفاوضات ستصمد أمام الضغوط التي تواجهها، وما إذا كانت الكويت أو البحرين ستتخذان هذا الأسبوع خطوات مثل طرد دبلوماسيين إيرانيين، أو الدعوة إلى اجتماع طارئ لمجلس التعاون الخليجي، أو السعي لاستصدار موقف من مجلس الأمن الدولي.

الصورة (رويترز): وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين يصافح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس في بغداد.
عراقجي في بغداد
بعد ساعات من الضربات التي شنها الحرس الثوري الإيراني على الكويت والبحرين أمس، توجّه عباس عراقجي إلى بغداد في زيارة رسمية تناولت العلاقات الثنائية، إلى جانب الترتيبات اللوجستية لموكب تشييع المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي عبر المدن الشيعية المقدسة في العراق، وهي مراسم لا تزال مؤجلة بعد نحو أربعة أشهر من مقتل المرشد الأعلى في الضربات الأميركية-الإسرائيلية على طهران في بداية الحرب. واستغل عراقجي الزيارة أيضًا لطرح إطار أمني إقليمي على دول الخليج لا يتضمن أي دور لواشنطن. وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، دعا إلى إنشاء ترتيبات أمنية جديدة في الخليج “من دون وجود أو تدخل القوى من خارج الإقليم”، ورحب بالمقترح العراقي لاستضافة قمة تضم دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق.
كما قال عراقجي للصحفيين إن مضيق هرمز سيعود إلى الإدارة الإيرانية الكاملة خلال 30 يومًا، بمجرد إزالة العقبات المتبقية، محذرًا من أن الممر الجنوبي المدعوم من الولايات المتحدة عبر المياه العُمانية، والذي يتجاوز السيطرة الإيرانية، يعد غير شرعي من وجهة نظر طهران بموجب مذكرة التفاهم. وأضاف محذرًا: “إن أي محاولة للتدخل في إدارة إيران لمضيق هرمز… لن تؤدي إلا إلى تعقيد الوضع وتأخير إعادة فتح المضيق.”
راقبوا ما إذا كانت أي دولة خليجية ستستجيب لمبادرة عراقجي بشأن الإطار الأمني الإقليمي، وما إذا كان العراق سيمضي قدمًا في اقتراح عقد القمة الثمانية قبل انتهاء مهلة الستين يومًا المنصوص عليها في مذكرة التفاهم.
قراءات أساسية
“مفارقة القوة في الشرق الأوسط: كيف ستغيّر حرب إيران الدور العسكري الأميركي”
دانا سترول، فورين أفيرز، عدد يوليو/أغسطس 2026.
تطرح هذه المقالة، التي كتبتها ضيفة بودكاست نشرة إيران من MBN لهذا الأسبوع، أن عملية Epic Fury أظهرت تفوقًا عسكريًا أميركيًا لا مثيل له، لكن بكلفة مرتفعة جدًا ومن دون تحقيق مكاسب استراتيجية كافية. وترى أن على واشنطن الآن إعادة صياغة طريقة شراكاتها في المنطقة قبل اندلاع الأزمة المقبلة.
“ماذا يعني الاتفاق الأميركي-الإيراني لبقية الشرق الأوسط (وما بعده)”
المجلس الأطلسي (Atlantic Council)، يونيو/حزيران 2026.
يقيّم خبراء المجلس الأطلسي تداعيات مذكرة التفاهم على دول الخليج وإسرائيل وباكستان والمنطقة على نطاق أوسع. ويعد هذا التقرير مرجعًا أساسيًا لفهم ما هو على المحك في محادثات الدوحة هذا الأسبوع.
“مضيق هرمز والملاحة البحرية والقانون”
تشاتام هاوس (Chatham House)، أبريل/نيسان 2026.
يقدم هذا التقرير تحليلًا قانونيًا موجزًا للنزاع حول حق المرور العابر، الذي يشكل جوهر الخلاف بشأن البند الخامس من مذكرة التفاهم، موضحًا أهمية عدم تصديق إيران على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، وما الذي ينص عليه بالفعل قرار مجلس الأمن رقم 2817 بشأن الوضع القانوني لدول الخليج.
“أزمة مضيق هرمز”
لويدز ليست (Lloyd’s List)، محدث حتى يونيو/حزيران 2026.
يُعد المرجع الأبرز في قطاع الشحن البحري لمتابعة أحجام حركة العبور ومسارات الملاحة في المضيق.