![]()
بعد يومين فقط من وصف السفير الإسرائيلي في واشنطن، يحيئيل لايتر، محادثات السلام مع لبنان بأنها “خارج السكة”، أشرف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، على توقيع اتفاق أولي يقضي ببدء انسحاب عسكري إسرائيلي من أجزاء من جنوب لبنان.
ويقضي الاتفاق الثلاثي، الذي وقعته الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل بعد أربعة أيام من المفاوضات المكثفة في وزارة الخارجية بتسليم إسرائيل السيطرة على منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان إلى الجيش اللبناني، على أن تتولى الولايات المتحدة التدقيق في خلفيات العسكريين المشاركين للتأكد من عدم ارتباطهم بحزب الله. وإذا نجحت التجربة، فتتوسع تدريجيا، بما يمهد لانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية.
وقال روبيو إن الاتفاق يمثل بداية لمسار أطول، مع اضطلاع الدولة اللبنانية بدور أكبر في مواجهة حزب الله.
وأضاف: “إنها بداية البداية. لا نقلل من صعوبة المهمة، لكننا ندرك أهميتها.”
وأوضح أن الهدف الأميركي هو أن يعود لبنان “دولة مزدهرة وآمنة، يعيش فيها أبناؤها بمختلف انتماءاتهم جنباً إلى جنب”، معتبراً أن ذلك يتطلب حصر السلاح بيد الدولة ونزع سلاح حزب الله.
كما أكد أن “الشعب الإسرائيلي يستحق أن يعيش بأمن وسلام”، مشيراً إلى أن شمال إسرائيل ظل يتعرض لهجمات انطلقت من الأراضي اللبنانية.
من جانبه، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه “ضربة كبيرة لإيران”، معتبراً أن طهران سعت إلى إخراج إسرائيل من جنوب لبنان، لكن “إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة يوجهون لها اليوم رسالة واحدة: هذا ليس شأنكم.”
وجاء الاتفاق بعد 48 ساعة فقط من انتقاد لايتر للمفاوضات، معتبرا أن مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية الموقعة في 17 يونيو أدخلت إيران مجددا في ملف جنوب لبنان، بعدما كان أساس المفاوضات يقوم على إخراجها من المعادلة.
وقال لايتر آنذاك إن جوهر المحادثات يجب أن يكون لبنان وحزب الله، “وليس حجم قدرة إيران على كبح حزب الله”.
وخلال مراسم التوقيع، أقر لايتر بتغيير موقفه، وقال إن السفيرة اللبنانية ندى حمادة كانت “مفاوضة صعبة”، لكنها تسعى إلى اتفاق دائم.
وأضاف: “أعدنا القطار إلى السكة، وهو يسير الآن في الاتجاه الصحيح. والوجهة النهائية هي سلام حقيقي بين بلدينا، تُصان فيه سيادة لبنان وإسرائيل ضمن هذا الإطار الثلاثي القائم على الأداء.”
أما السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض، فوصفت الاتفاق بأنه “الخطوة الأولى نحو استعادة سيادة لبنان ووحدة أراضيه، والتوصل إلى وقف دائم للأعمال العدائية، وعودة المواطنين إلى مناطقهم، وتمكين اللبنانيين من العيش بأمن وسلام وازدهار.”
ورغم الاتفاق، أعلن حزب الله رفضه الكامل لبنوده. وقال النائب حسن فضل الله إن ما جرى “تنازلات أحادية ومجانية لا تخدم إلا مصلحة العدو الإسرائيلي”، محذرا من أنه قد يفتح الباب أمام انقسامات داخلية خطيرة.
وجاء التوقيع فيما قُتل ثلاثة أشخاص آخرون في جنوب لبنان بنيران إسرائيلية، ليرتفع عدد القتلى منذ بدء العمليات العسكرية إلى 4230، بحسب الحكومة اللبنانية، فيما تجاوز عدد النازحين 1.2 مليون شخص.
ويبقى نجاح الاتفاق مرهوناً بما سيحدث على الأرض. المنطقتان التجريبيتان تمنحان الجيش اللبناني أول فرصة لتولي مسؤولية أمنية حصرية في الجنوب. وإذا نجحت التجربة، سيتوسع نطاقها ويبدأ الانسحاب الإسرائيلي تدريجياً. أما إذا تحرك حزب الله لإفشالها، كما توحي مواقفه، فسيواجه الاتفاق أول اختبار حقيقي قبل أن يجف حبر التوقيع.