![]()
قالت مصادر لبنانية لـ”الحرة” إن قائد الجيش اللبناني يعود، السبت، من لندن في ختام زيارة رسمية بحث خلالها مقترح تشكيل قوة أوروبية بقيادة بريطانية، لتحل مكان قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان بعد انتهاء مهامها رسميا نهاية العام الحالي.
وبحسب المصادر، تناولت الزيارة ملفات عسكرية مرتبطة بالجنوب، بينها الطروحات المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي وبنية حزب الله العسكرية، في ظل الاتفاق الإطاري الذي وقعته إسرائيل ولبنان في واشنطن، الجمعة، بعد محادثات استمرت أياماً برعاية أميركية.
وتدفع فرنسا، بدعم إيطالي، باتجاه تشكيل القوة الأوروبية المقترحة، وسط ترحيب رسمي لبناني بالفكرة، وتحفظات أميركية وإسرائيلية على أي دور فرنسي مباشر فيها، وفق المصادر.
وتتركز النقاشات حاليا على إمكان أن تتولى بريطانيا قيادة هذه القوة، في حال تشكيلها وانتشارها مطلع العام المقبل، بما قد يخفف التحفظات الأميركية والإسرائيلية على المشاركة الفرنسية، ويمنح المقترح الأوروبي فرصة أوسع للتقدم.
وتأتي هذه المشاورات في وقت دخل فيه لبنان وإسرائيل مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية في الجنوب، بعد توقيع اتفاق إطاري في واشنطن وصفه الطرفان بأنه خطوة مبدئية على طريق إنهاء القتال بين إسرائيل وحزب الله.
ووقعت السفيرة اللبنانية ندى معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر ، الجمعة، الوثيقة الثلاثية مع الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، وفق رويترز.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل التوقيع إن الاتفاق يمثل “الخطوة الأولى في رحلة ستكون صعبة بلا شك، ولكنها مهمة وأساسية وضرورية”.
وأضاف روبيو، في بيان لاحق، أن الولايات المتحدة ستسهل تنفيذ الاتفاق من خلال “مجموعة التنسيق العسكري للبنان” الثلاثية، وأن واشنطن ستخصص 100 مليون دولار من المساعدات الإنسانية الفورية بالتنسيق مع الأمم المتحدة، إضافة إلى أكثر من 30 مليون دولار لدعم قدرات الجيش اللبناني.
وقالت السفيرة اللبنانية إن الاتفاق يمثل “خطوة أولى على طريق استعادة السيادة اللبنانية”، فيما قال ليتر إن “إيران وحزب الله تم استبعادهما، وبدأ مسار السلام بين إسرائيل ولبنان”.
لكن الاتفاق لا ينهي الخلاف حول الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب. فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الاتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في جنوب لبنان إذا لم يتخل حزب الله عن سلاحه، مضيفاً أن الجيش اللبناني سيبدأ استعادة السيطرة على الأرض انطلاقاً من “منطقتين تجريبيتين” تنسحب منهما القوات الإسرائيلية من أراض احتلتها خلال الحرب.
ويصف الجيش الإسرائيلي تلك المناطق بأنها “منطقة أمنية” أو “منطقة عازلة” تهدف إلى منع هجمات حزب الله على شمال إسرائيل.
وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن الاتفاق هو “أول الطريق” لعودة اللبنانيين إلى أراضيهم وبيوتهم “في ظل سيادة دولة لبنانية لا شريك لها في سيادتها على أرضها وشعبها”.
وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قال لرويترز، الخميس، إن إسرائيل وافقت على الانسحاب من بعض المناطق، وهو ما نفاه مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون.
ورغم وقف إطلاق النار، استمر التوتر الميداني. وقالت إسرائيل، الجمعة، إن قواتها قتلت سبعة عناصر من حزب الله قرب مناطق تسيطر عليها في الجنوب، بينما نقلت رويترز عن وسائل إعلام رسمية لبنانية أن قوات إسرائيلية ألقت منشورات على بلدة المنصوري تطلب من سكانها المغادرة.
وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن المنشورات كانت “تذكيراً” بأن المنطقة تقع ضمن “المنطقة الأمنية” التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي.
ويجعل هذا الواقع مستقبل القوة الدولية في جنوب لبنان جزءاً من ترتيبات أوسع تشمل الانسحاب الإسرائيلي، ودور الجيش اللبناني، وآليات مراقبة وقف إطلاق النار، وحدود أي دور أوروبي بديل بعد انتهاء ولاية قوات الطوارئ الدولية.