في ذكري إعتصام نيرتتي 2023

في ذكري إعتصام نيرتتي 2023

Loading

في ذكري إعتصام نيرتتي 2023

روز ماري نيرتتي محمد بدوي مدَّت سبَّابتها اليُسرى نحو إطار نظارتها السوداء بمحاذاة أرنبة أنفها، ومرَّرت كلتا ضفيرتيها نحو شعرها المتدلِّي على جانبي رأسها؛ فبدت على هيئة طائر نورس ضمَّ جناحيه على مهل. كرَّرت حركة لمس إطار نظارتها في تلقائية اعتادت عليها كلما استغرقها التفكير؛ لتفرِّغ فيه شحنة توترٍ مبالغٍ فيها تعتريها حينما تستعصي بعض المقاطع عن اللحن تمرُّدًا، فتعود إلى النوتة لتمارس دوزنة اللحن مع بقية الأحرف. حنَت رجلها اليمنى من مفصل الركبة على هيئة زاوية لا تتعدى خمسًا وعشرين درجة، فأوكلت إليها حمل ثقلها بمقدار فاق الأخرى. فهي، بحكم استخدامها ليسراها، ظلَّ الجانب الأيسر أكثر نشاطًا من الآخر. حرَّكت يسراها ثم أعادتها، كأنها تختبر تكيُّفها مع هيئتها في اختبارٍ للطقس المقبل. تذكَّرت ماريا (ماري) سؤال صديقتها (فوح) التي التقتها بعد أكثر من سبع سنوات، منذ أن افترقتا عقب نهاية الدراسة الجامعية. فالأخيرة التحقت للعمل بأحد المصارف في وظيفة لا تمت بصلة لدراستها للكيمياء. ثم التفتت ناحيتها، وهما جالستان في صالة المطار للمغادرة حيث التقيتا صدفة، ووجَّهت لها سؤالًا: وأنتِ، اشتغلتِ شنو؟ ابتسمت: أعمل في مصنع لإنتاج العطور. فهتفت فوح بصوتها الحاد المرح: أووه! جميل، فأنتِ تعملين قريبًا من تخصصك، في تركيب العطور! أحسَّت بخيبة كبيرة؛ فتركيب العطور مهنة لا تحتاج إلى دراسة الكيمياء، فأردفت قائلة: أنا أعمل في …

The post في ذكري إعتصام نيرتتي 2023 appeared first on سودان تربيون.