![]()
شهادتي لله.. لا يحق لأحد أن يحدد مستقبل السودان
بقلم: الهندي عزالدين
النورس نيوز _ مرةً أخرى تعود بعض الأطراف الدولية لمحاولة رسم ملامح المشهد السياسي السوداني وفق رؤيتها الخاصة، وكأن السودان أرض بلا شعب، أو دولة بلا إرادة وطنية. تصريحات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، الفنلندي بيكا هافيستو، بشأن استبعاد الإسلاميين من أي ترتيبات سياسية مستقبلية، تكشف بوضوح حجم التدخل الخارجي الذي ظل يلاحق السودان منذ اندلاع الأزمة الحالية.
المبعوث الأممي تحدث عن “خطوط حمراء” تضعها بعض الدول المشاركة في المشاورات السياسية، من بينها عدم مشاركة الإسلاميين في الحكومة الانتقالية المقبلة، وكأن القوى الدولية أصبحت هي التي تمنح الشرعية السياسية لهذا الطرف أو ذاك، وتقرر من يشارك ومن يُستبعد من مستقبل السودان.
ما يجب أن يفهمه الجميع أن الشعب السوداني وحده هو من يملك حق تحديد خياراته السياسية، وليس أي دولة أو جهة خارجية مهما بلغ نفوذها. السودان ليس ساحة لتصفية الحسابات الدولية، ولا يمكن إدارة مستقبله عبر الإملاءات أو الضغوط السياسية القادمة من الخارج.
الإسلاميون في السودان ليسوا ظاهرة طارئة يمكن تجاوزها بقرار سياسي أو رغبة دولية، بل هم جزء من الواقع السوداني، ولهم وجودهم السياسي والاجتماعي المعروف منذ عقود. وخلال الحرب الحالية، شارك الآلاف منهم في القتال إلى جانب القوات المسلحة في عدد من الجبهات، وسقط منهم قتلى وجرحى في معارك مختلفة شهدتها البلاد.
إن محاولة تجاهل هذه الحقائق أو القفز فوقها لن تقود إلى استقرار حقيقي، بل ستفتح الباب أمام مزيد من التعقيد والانقسام السياسي. فالتجارب السابقة أثبتت أن أي مشروع سياسي يقوم على الإقصاء لا ينجح في السودان، لأن طبيعة المجتمع السوداني قائمة على التنوع والتوازنات السياسية والاجتماعية المعقدة.
القضية ليست دفاعاً عن حزب أو جماعة بعينها، وإنما دفاع عن مبدأ أساسي يتعلق بحق السودانيين في اختيار من يمثلهم عبر الوسائل السياسية والدستورية المعروفة، وليس عبر قوائم الإقصاء التي تُكتب خارج حدود الوطن.
ومن الواضح أن بعض القوى الدولية ما تزال تراهن على إعادة إنتاج مشهد سياسي معين تحت لافتة “القوى المدنية”، رغم أن السنوات الماضية أظهرت حجم الانقسامات والتحديات التي واجهت تلك التجربة، الأمر الذي يجعل الحديث عن أي مرحلة انتقالية جديدة بحاجة إلى مراجعة شاملة تقوم على التوافق الوطني الحقيقي، لا على فرض تصورات خارجية.
إن السودان اليوم يمر بمرحلة شديدة الحساسية، تتطلب من جميع القوى السياسية والعسكرية والاجتماعية تغليب مصلحة الوطن على المصالح الضيقة، والعمل من أجل إنهاء الحرب واستعادة الاستقرار. لكن ذلك لن يتحقق عبر استبعاد مكونات رئيسية من المشهد، أو محاولة فرض حلول لا تنطلق من الواقع السوداني.
الحوار الحقيقي يجب أن يكون سودانياً خالصاً، يشارك فيه الجميع دون استثناء، لأن مستقبل البلاد لا يمكن أن يُبنى بالعزل السياسي أو الانتقائية، وإنما بالتوافق والإرادة الوطنية الحرة.