![]()

عوض حميدة عبد الله يثور في الآونة الأخيرة نقاش قانوني وفقهي حول مدى مشروعية شمول الأشخاص الذين سلّموا أنفسهم للقوات المسلحة السودانية بالعفو العام الذي أصدره السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة. وقد تباينت الآراء بين من يرى أن الجرائم المنسوبة إليهم لا تسقط بالعفو، وبين من يؤكد أن مقتضيات المصلحة العامة، واعتبارات إنهاء النزاع المسلح، وتعزيز السلم المجتمعي، تبرر شمولهم بهذا القرار. والحق أن سلطة العفو العام تمثل إحدى الوسائل القانونية والسيادية التي تلجأ إليها الدول في الظروف الاستثنائية لتحقيق المصالحة الوطنية وحقن الدماء وإعادة دمج الأفراد الذين يتركون القتال طواعية في المجتمع، دون أن يترتب على ذلك المساس بحقوق الأفراد الخاصة أو حرمانهم من المطالبة بحقوقهم المدنية والشرعية. أولاً: الأساس الشرعي للعفو العام يُعد العفو في الشريعة الإسلامية من القيم الرفيعة التي تقوم على التسامح والتجاوز عن الذنب، وتقديم المصلحة العامة على دوافع الانتقام الشخصي. وقد رغّبت الشريعة الإسلامية في العفو والإصلاح، وعدّته من مكارم الأخلاق التي تُرسِّخ العدل وتُعزِّز الاستقرار الاجتماعي. قال الله تعالى: •﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: 37]. •﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 40]. •﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما …
The post سلطة رئيس الدولة في إصدار العفو العام في القانون السوداني والشريعة الإسلامية وأثره على الحقوق الخاصة appeared first on سودان تربيون.