![]()

(رد هادئ على طرح مولانا سيف الدولة حمدنا لله) عبده الحاج في لقاءٍ أُجري معه مؤخراً، طرح سيف الدولة حمدنا الله (وهو شخصية وطنية وقامة قانونية وأحد الرموز المرتبطة بوجدان الثورة السودانية) رؤية مفادها أن التغيير في السودان يبدو بالغ الصعوبة دون شراكة مع المؤسسة العسكرية. وهذه الرؤية تستحق التأمل والنقاش الموضوعي؛ فاختلاف الرؤى مع قامة بحجمه لا ينتقص من مكانته أو من التقدير الواجب له، بل يفتح باباً لحوار وطني تشتد الحاجة إليه اليوم. ولا يمكن إنكار أن دعاة هذا الطرح يستندون إلى واقع شديد التعقيد؛ فالدولة منهكة، والسلاح منتشر، وموازين القوة مختلة، بينما تبدو القوى المدنية مشتتة، ومتشاكسه، وضعيفة التنظيم. ولذلك تبدو فكرة (الشراكة) للبعض أقرب إلى الواقعية السياسية منها إلى القناعة المبدئية. لكن التغيير الحقيقي لا يعني دائماً اختيار الطريق الأسهل أو الأقصر، وإنما اختيار الطريق الأسلم والأكثر قدرة على بناء مستقبل مستقر. فالرؤية الاستراتيجية لا تكتفي بالتعامل مع الواقع كما هو، سواء كان هذا الواقع نتيجة تطور طبيعي أو صناعة سياسية مقصودة، وإنما تستصحب أيضاً دروس الماضي، والغاية المستقبلية التي نريد الوصول إليها. والسؤال الذي يجب أن يُطرح ليس فقط: كيف نوقف الانهيار الآن؟ بل أيضاً: أي دولة نريد أن نبنيها بعد توقف الحرب؟ وهل نعالج الأزمة بطريقة تمنع تكرارها، أم نعيد إنتاج أسبابها تحت عناوين …
The post المدنية خيار الشعب: بين واقعية الشراكة وحتمية الدولة المدنية appeared first on سودان تربيون.