![]()

محمد الأمين عبد النبي اطلعتُ على مقال جيّد للدكتور سامي عبد الحليم سعيد، كعادته في الكتابات الرصينة التي تجمع بين عمق التحليل ودقة التشخيص. فهو من القلائل الذين يتبحّرون في قضايا الدستور والنظم السياسية، مستنداً إلى خلفية بحثية وقانونية وحقوقية وخبرة في العمل المدني. وقد قدّم في مقاله المعنون: “اغتيال سيادة حكم القانون: تحليل لطبيعة الدولة في ظل الحرب في السودان وليبيا” قراءة نقدية لطبيعة الدولة في سياقات الحرب، مسلّطاً الضوء على التراجع الحاد في سيادة حكم القانون تحت وطأة العسكرة وصراع مراكز القوة. فلم يكتفي المقال بوصف مظاهر الانهيار المؤسسي، وإنما أثار أسئلة بنيوية تتصل بحدود فاعلية الدساتير الانتقالية، ومدى قدرة الترتيبات السياسية الهشّة على الصمود في بيئات يغيب فيها الاحتكار الشرعي للعنف، وتُختزل فيها الدولة في موازين القوة. وانطلاقاً من طرح الدكتور سامي عبد الحليم، يسعى مقالنا هذا إلى إبراز أبعاد المأزق الدستوري في ظل الحرب، باعتباره انعكاساً مباشراً للديناميات السياسية التي فرضها واقع الصراع المسلح؛ إذ لم تقتصر الحرب على تجميد العمل بالدستور، ولكنها أعادت تشكيله ضمنياً عبر ممارسات الأمر الواقع، منتجةً أنماطاً بديلة من الشرعية تقوم على السلاح لا على التوافق. ومن هذا المنظور، يغدو تحليل العلاقة بين الدستور والحرب مدخلاً لفهم أعمق لتحوّلات الدولة، وحدود إمكانية استعادة المسار الدستوري في سياقات تتنازعها سلطات متعددة وتفتقر …
The post دسترة العسكرة وإنهيار العقد الاجتماعي في السودان appeared first on سودان تربيون.