الأمم المتحدة تكشف في تقرير تفاصيل كارثية بالأرقام عن السودان ورسالة لرئيس الوزراء بمقترحات عملية للخروج مما دمرته الحرب

الأمم المتحدة تكشف في تقرير تفاصيل كارثية بالأرقام عن السودان ورسالة لرئيس الوزراء بمقترحات عملية للخروج مما دمرته الحرب

Loading

الأمم المتحدة تكشف في تقرير تفاصيل كارثية بالأرقام عن السودان ورسالة لرئيس الوزراء بمقترحات عملية للخروج مما دمرته الحرب

نيويورك – تاق برس – قالت الامم المتحدة انه مع دخول الأزمة في السودان عامها الرابع، لا تزال المعارك محتدمة في أجزاء واسعة من البلاد، مما يتسبب في موجات نزوح جديدة ويطيل أمد المأساة اليومية التي يعيشها ملايين الأشخاص، دون أن تلوح في الأفق أي نهاية واضحة لهذه الأزمة.

 

هذا ما أكدته ممثلة مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في السودان، ماري- هيلين فيرني خلال حديثها عبر الفيديو من الخرطوم إلى الصحفيين في جنيف الجمعة.

 

وأشارت إلى أن السودان يشهد أكبر أزمة نزوح في العالم وواحدة من أسوأ حالات الطوارئ المتعلقة بالحماية – في ظل أزمة تمويل عالمية حادة.

 

ومن بين النقاط التي تحدثت عنها:

 

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، اضطر نحو 14 مليون شخص إلى الفرار؛ حيث لا يزال 9 ملايين منهم نازحين داخل السودان، بينما عبر 4.4 مليون شخص الحدود إلى دول مجاورة. واليوم، أصبح واحد من كل أربعة سودانيين نازحا.

 

لا تزال أعمال العنف مستمرة في أجزاء كبيرة من دارفور، ومنطقتي كردفان، وولاية النيل الأزرق. وقد أدى تزايد استخدام القصف الجوي والطائرات المسيرة مؤخرا إلى دفع مزيد من الأشخاص نحو الفرار.

 

تستمر انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والتجنيد القسري، والاعتقالات التعسفية، والمجازر، وغيرها الكثير.

 

لا تزال النساء والفتيات يواجهن مخاطر متزايدة تتمثل في العنف الجنسي، والاستغلال، وسوء المعاملة، لا سيما أثناء تنقلهن عبر المناطق غير الآمنة.

 

 

الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي يواجهن عقبات كبيرة تحول دون الإبلاغ عن الحوادث والحصول على الخدمات الطبية والنفسية-الاجتماعية والقانونية، مما يعزز بدوره حلقة العنف ونقص الإبلاغ عن الحالات.

 

 

أدى انهيار الأنظمة الصحية، وأجهزة تنفيذ القانون، وآليات العدالة إلى خلق مناخ يسوده الإفلات من العقاب على نطاق واسع.

 

 

ملايين الأطفال قضوا الآن ثلاث سنوات من طفولتهم في ظل النزوح، مما يخلف عواقب بعيدة المدى على مستقبلهم. ولم يتمكن معظم هؤلاء الأطفال من الالتحاق بالمدارس إلا بشكل محدود للغاية، أو حُرموا من التعليم تماما.

 

وصل أكثر من 58,000 طفل بمفردهم إلى الدول المجاورة، بعد أن انفصلوا عن عائلاتهم أثناء رحلة الفرار، وكثيرا ما وصلوا وهم مصابون بجروح ويعانون من صدمات نفسية عميقة.

 

أما الدول المجاورة التي تستضيف الغالبية العظمى من اللاجئين السودانيين – ولا سيما تشاد ومصر وجنوب السودان – فقد وصلت قدرتها الاستيعابية إلى نقطة الانهيار.

 

لا يزال تدفق الوافدين من دارفور إلى تشاد مستمرا، في حين يكافح جنوب السودان لتوفير الدعم للاجئين السودانيين، بالإضافة إلى ما يقرب من مليون مواطن جنوب سوداني عادوا إلى البلاد منذ نيسان/أبريل 2023، وذلك في خضم أزمة متفاقمة تعيشها البلاد نفسها.

 

حذرت المفوضية من أن تضاؤل ​​المساعدات ومحدودية الفرص في جميع البلدان المضيفة تضع الكثيرين أمام خيارات مستحيلة.

 

يتزايد عدد السودانيين الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر ليبيا وصولا إلى أوروبا. فقد وصل أكثر من 14 ألف سوداني إلى أوروبا في الفترة بين عامي 2024 و2025، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 232 في المائة منذ اندلاع النزاع. وأكدت المفوضية أن هذه التحركات لا تنبع من باب الاختيار أو الرفاهية، بل تأتي كرد فعل على غياب آفاق السلام، وعدم تلبية الاحتياجات الأساسية داخل السودان وعبر الحدود.

 

وأكدت المسؤولة الأممية الحاجة الملحة إلى إحلال السلام – أو على الأقل، تعزيز التمويل للاستجابات الإنسانية والتنموية – وذلك لتمكين السودانيين من العيش بكرامة أينما وجدوا.

 

تداعيات النزاع في الشرق الأوسط

وفي المؤتمر الصحفي نفسه، أعرب ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في السودان هونغجيه يانغ، عن قلقه البالغ إزاء تداعيات النزاع الدائر في الشرق الأوسط، والتي من شأنها أن تزيد من تقلص الإمدادات الغذائية في أواخر عام 2026، “في حين لا تزال مخاطر المجاعة قائمة في بعض المناطق الساخنة” في السودان.

 

ونبه يانغ إلى أن هذا القلق يزداد حدة بالنظر إلى محدودية الوصول إلى المدخلات الزراعية الأساسية لدى السكان الأكثر معاناة من انعدام الأمن الغذائي والعنف في السودان.

 

وأضاف أن أحدث مهمة لتقييم المحاصيل والأمن الغذائي أفادت بانخفاض إنتاج الحبوب بنسبة 22% مقارنة بعام 2024، وهو اتجاه مقلق في ظل انعدام الأمن الغذائي الحاد.

 

وقال يانغ إنه مع اقتراب موسم الزراعة الرئيسي، دعت الفاو بشكل عاجل إلى توفير تمويل فوري لتوزيع البذور في حالات الطوارئ في السودان، محذرا من أن الوقت ينفد، حيث “يواجه أكثر من 21 مليون سوداني حاليا انعداما حادا في الأمن الغذائي، من بينهم 6.3 مليون في أشد الظروف قسوة”.

 

وأضاف: “هذه حالة طوارئ وكارثة. ولا يزال الوضع كارثيا بالنسبة للأسر الريفية، لا سيما في مناطق النزاع مثل دارفور وكردفان”.

 

دمار لحق بالإنتاج والمختبرات

ممثل منظمة الفاو في السودان ذكر بأن الخرطوم كانت ثاني أكبر منتج للخضروات والفواكه، كما كانت العديد من مزارع التسمين والمسالخ تقع في الخرطوم قبل اندلاع الحرب، إلا أنها دُمرت بفعل الحرب.

 

وقال إن “الدمار الأشد وطأة يتمثل في تدمير المختبر البيطري الأساسي، مما يعني أنه لم يعد بالإمكان حاليا إنتاج اللقاحات الخاصة بالماشية محليا”.

 

وحذر من أن أوجه القصور في التمويل تهدد بتقويض المكاسب المحققة في مجال الإنتاج الغذائي المحلي، وتعميق الحاجة إلى المساعدات الغذائية باهظة التكلفة خلال النصف الثاني من العام.

 

وأضاف أن حالات التأخير أو الثغرات في توفير البذور تنطوي على خطر دفع الملايين إلى أتون الأزمة بشكل أعمق، لا سيما في ظل الارتفاع الهائل في تكاليف المدخلات الزراعية واستمرار القيود المفروضة على الوصول إلى الأسواق.

 

أكثر من 200 هجوم على الرعاية الصحية

بدوره، قال ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان الدكتور شبل صهباني إن المنظمة وثقت خلال السنوات الثلاث للصراع في السودان أكثر من 200 هجوم على الرعاية الصحية أدت إلى سقوط 2052 قتيلا.

 

وأضاف في المؤتمر الصحفي في جنيف عبر الفيديو من بروتسودان “في هذا العام وحده، وتحديدا خلال الربع الأول منه، سجلنا وتحققنا من وقوع 16 هجوما استهدف مرافق الرعاية الصحية، مما أسفر عن سقوط ما يقرب من 200 قتيل وأكثر من 300 مصاب”.

 

وتطرق المسؤول الأممي إلى تأثير التصعيد في الشرق الأوسط على الاستجابة الإنسانية في السودان.

 

وقال في هذا الشأن: “المركز اللوجستي الرئيسي لمعظم الوكالات بما فيها منظمة الصحة العالمية يقع في دولة الإمارات العربية المتحدة. ونظرا للأحداث الجارية حاليا، فإن هذا الوضع يؤثر بشكل حقيقي على قدرتنا على الاستجابة، سواء من حيث عامل الوقت أو التكاليف”.

 

وأوضح أن المنظمة كان لديها بعض الإمدادات المخزنة داخل السودان، مما مكنهم من الاستجابة فورا، لكنه حذر من أن “المشكلة تكمن في أننا نستهلك الآن مخزوننا الحالي، وباتت لدينا حاجة ماسة لوصول إمدادات إضافية”.

 

قصور وخدمات منهارة

وتحدث الدكتور صهباني عن الوضع في الخرطوم التي زارها قبل بضعة أيام حيث عاين بنفسه “أوجه القصور في الخدمات الأساسية”، التي عجزت عن تلبية احتياجات السكان الذين بقوا في المدينة أو أولئك العائدين إلى منازلهم.

 

وقال إنه رغم أن الأشخاص الذين تحدث إليهم يملؤهم الأمل في إعادة بناء حياتهم، إلا أنهم واجهوا أنظمة أساسية منهارة، بما في ذلك الخدمات الصحية؛ حيث المستشفيات تكتظ بالمرضى، ومع ذلك تعمل بأقل من طاقتها المثلى، في حين تعرضت المستودعات الطبية للدمار.

 

وأشار أيضا إلى أن أعداد الكوادر الصحية لا تتناسب مع حجم الأعباء الناجمة عن أعداد المرضى، “وأن الاحتياجات تظل هائلة”.

 

وقال إنه رغم الجهود التي تبذلها منظمة الصحة العالمية وشركاؤها فإنهم لا يستطيعون الاستجابة لكل تلك الاحتياجات.

 

في موازاة ذلك بعث رضوان صالح الخبير في المنظمات غير الربحية، رسالة إلى رئيس وزراء السودان، د. كامل إدريس جاء فيها

،، تحية طيبة وبعد،،،

 

التغريدة اللي شاركتها @UNNewsArabic  واضحة جداً ومؤلمة في الوقت نفسه.

باختصار: الخرطوم كانت ثاني أكبر منتج للخضروات والفواكه في السودان، وفيها مزارع تسمين ومسالخ كثيرة، بالإضافة لمختبر بيطري أساسي كان بيُنتج لقاحات الماشية محلياً. الحرب دمّرت كل هذا، وانخفض إنتاج الحبوب بنسبة 22% مقارنة بالعام اللي فات، وأكثر من 21 مليون سوداني حالياً في انعدام حاد للأمن الغذائي.

هذا التقرير يلخص مشكلة استراتيجية كبيرة: التركيز المفرط على العاصمة.

مقارنةً بألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية لاحظت التالي:

  • ألمانيا الغربية (بعد 1945) لم تعيد بناء كل شيء في برلين، بل اختارت بون عاصمة مؤقتة صغيرة، وركّزت جهود التنمية على القرى والمدن الإقليمية والمناطق الصناعية الموزعة (مثل بافاريا وبادن-فورتمبيرغ).
  • سياسة “التنمية الإقليمية المتوازنة” + خطة مارشال + الاقتصاد الاجتماعي السوقي سمحت بـ”المعجزة الاقتصادية” (Wirtschaftswunder).
  • النتيجة: اقتصاد قوي غير معتمد على عاصمة واحدة، ومناطق ريفية وصناعية بعيدة عن برلين أصبحت محركات إنتاج حقيقية.

 

السودان الآن في وضع أسوأ بكثير من ألمانيا 1945، لأن الحرب استمرّت ٣ سنين و الخرطوم تحولت لساحة قتال. لو استمرت الحكومة (او أي حكومة قادمة) في نفس النمط القديم “كل شيء في الخرطوم”، فسيظل الاقتصاد والأمن الغذائي رهينة أي صراع في العاصمة.

 

ما يجب عمله (اقتراح عملي):

  1. خطة تنمية إقليمية وطنية (مش مجرد وعود): تركيز الاستثمار على المناطق الزراعية الخصبة (الجزيرة، سنار، النيل الأبيض، كردفان، دارفور، النيل الأزرق، شرق السودان).
  2. إعادة بناء المختبرات البيطرية والصناعية الزراعية خارج الخرطوم (مثلاً في ود مدني أو كوستي أو الدمازين أو الفاشر).
  3. بنية تحتية موزعة: طرق، كهرباء، تخزين، مصانع تصنيع غذائي في كل إقليم، حتى لو كان ذلك يعني تأجيل مشاريع فخمة في العاصمة.
  4. تشجيع المزارعين والمستثمرين الإقليميين بإعفاءات ضريبية وتسهيلات حقيقية بعيداً عن الخرطوم.

 

السودان أرض زراعية هائلة، ولو طبقنا هذا النموذج (التنمية بعيداً عن العاصمة) حتى جزئياً، يمكن أن يتحول من دولة تعاني مجاعة متكررة إلى سلة غذاء للمنطقة بأكملها.

 

أتمنى أن يصل اقتراحنا هذا لصانعي القرار. وبالله التوفيق.