![]()

محمد الأمين عبد النبي يواجه السودان اليوم أخطر منعطف وجودي في تاريخه الحديث يتجاوز في تعقيداته مجرد صراع تقليدي على السلطة أو النفوذ. لقد تبددت أوهام الحسم العسكري التي روّج لها دعاة الحرب في أيامها الأولى، لتستقر البلاد في مربع توازن الضعف. وهذه الحالة العبثية ليست تعادلاً في القوة، بقدر ما هي انحدار نحو القاع؛ حيث يمتلك طرفا النزاع ما يكفي من أدوات القتل والتدمير، لكنهما يفتقران أخلاقياً إلى ما يكفي من الشرعية والقدرة لإنهاء الحرب أو صون الوحدة الوطنية. إن الإصرار على استمرار الحرب ليس سوى تلاعب بمصير وطن أُهدرت فيه كرامة الإنسان، وغرق في دوامة العنف، واقتصاد حرب يتغذى على معاناة الجوعى. على الرغم من تحولات الحرب، إلا أن الثابت فيها هو إستهداف المدنيين، واستباحة إنسانيتهم؛ فما شهدته مناطق الكرمك، والسنوط، والضعين، والدلنج وغيرها خلال فترة عيد الفطر يعد نمطاً مرعباً من العنف الأعمى الذي لا يميّز بين هدف عسكري ومنشأة مدنية. لقد حوّلت الطائرات المسيّرة والقصف المدفعي والجوي العشوائي السودان إلى ساحة لواحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، حيث يفرّ الملايين من الموت ليواجهوا الجوع والتيه. وفي قلب هذا الفراغ، تلاشت ملامح الدولة شيئاً فشيئاً لتفسح المجال للفوضى ونمو اقتصاد الحرب كسرطان ينهش جسد المجتمع، في مشهد يجسد فشلاً إدارياً وأخلاقياً لدى طرفين يدّعيان حماية المواطن، …
The post حقيقة الحقائق: لا حل عسكرياً في السودان.. وإرادة السلام هي الغالبة appeared first on سودان تربيون.