![]()

محمد الأمين عبد النبي قبل يومين مررتُ بمنشور للأستاذ عامر علي الحاج على صفحته في “فيسبوك”، يلمّح فيه إلى ضيق الإسلامويين من حدّة نقده. ومن المعروف أن عامر يخوض مواجهة فكرية وتنظيمية وسياسية مع البنية التي نشأ داخلها، وقد خبر عن قرب تناقضاتها وفسادها ومفارقتها للوجدان السوداني، على نحو يشبه ما فعله ثروت الخرباوي في كتاب “سرّ المعبد”، فقد اتجه عامر إلى تفكيك هذه البنية كمعبد متصدّع، وإعادة فحص أسسه التي أُحيطت بهالة زائفة من القداسة. في مقابل ذلك، ظلّ كثير من الإسلامويين يلجأون إلى سرديات التبرير والحنين، متحصنين بخطاب يعيد إنتاج الإخفاق بدل مساءلته. جاء نقد عامر حاداً ودقيقاً كأداة جراحية، يتتبّع أعطاب التجربة، ويكشف عجز تصورها الفكري والسياسي عن استيعاب تعقيدات الدولة الحديثة وتحولات المجتمع السوداني. ومن هنا، يغدو حضوره إلى جانب أصوات مثل المحبوب عبد السلام مصدر قلقٍ حقيقي؛ لأنه يجرّد الخطاب من أقنعته ويضعه عارياً أمام أسئلة لم يعد ممكناً تأجيلها. ثمة حقيقة تفرض نفسها بإلحاح في سياقنا السوداني والإقليمي؛ وهي أن مشروع الحركة الإسلامية، بصيغته التي حكمت وجرّبت وأمسكت بزمام السلطة، قد بلغ ذروته ثم أخذ في الأفول، بعد أن استنفد أغراضه واستهلك وعوده وأثقل البلاد بأزمات متتالية. فقد باتت تجربة الحركة الإسلامية انكشافاً تاريخياً لنموذج عجز عن التكيّف مع تعقيدات الدولة وهوية المجتمع، ويصرّ …
The post تفكيك المعبد: الحقيقة التي كشفها عامر الحاج وأربكت حسابات الإسلامويين appeared first on سودان تربيون.