![]()

أمستردام: 26 فبراير 2026: راديو دبنقا
وجّه الحزب الشيوعي انتقادات حادة لإجازة موازنة 2026 الطارئة بدون الإعلان عن أرقام، مشيرًا إلى أن السلطة منذ نشوب الحرب في 15 أبريل 2023 تعمّدت إخفاء وحجب أي معلومات حول الصرف المالي والموازنة السنوية.
وقال الحزب في بيان له، الأربعاء، اطّلع عليه راديو دبنقا، إن آخر بيانات صدرت حول أداء الموازنة كانت بنهاية عام 2022، عند تقديم مشروع موازنة 2023. وأكد أن الموازنة الحالية ليست سوى محاولة للإيهام بوجود دولة ومؤسسات وخطة اقتصادية.
دعاية سياسية
ووصف الحزب التقديرات الخاصة بزيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 9%، وخفض متوسط معدل التضخم خلال عام 2026م إلى 65%، بأنها أكذوبة ودعاية سياسية تحاول الإيهام بأن الوضع الاقتصادي في تحسن رغم الحرب.
وأوضح أن البيانات الرسمية نفسها أكدت أن الموازنة فقدت 80% من مصادر إيراداتها بسبب الحرب، وأن 70% من المنشآت الصناعية جرى تدميرها، وتراجع الإنتاج الزراعي بفعل الحرب بنسب كبيرة. وأشار البيان إلى أن الحرب أدت إلى انكماش اقتصادي حاد وغير مسبوق، وانهيار في النشاط الإنتاجي الحضري (الصناعة، الخدمات، التجارة)، فضلًا عن تعطّل سلاسل الإمداد والنقل، والتوقف شبه الكامل للمؤسسات المالية والمصرفية، إلى جانب نزوح داخلي وخارجي واسع النطاق للقوى العاملة. وتشير التقديرات إلى بقاء الاقتصاد في حالة انكماش أو ركود عميق، مع غياب أي تعافٍ حقيقي في ظل استمرار الصراع.
ونبّه إلى توقف دولاب الصناعة، والفشل المتواتر للمواسم الزراعية، والتهريب الواسع للذهب والمحاصيل الزراعية والغابية، وفي مقدمتها الصمغ العربي، إلى جانب تقلص المساحات الزراعية ومعظم مصادر الثروة الحيوانية في المناطق تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
وأكد أن هذا الواقع يدحض أي إمكانية لزيادة الناتج المحلي الإجمالي أو تحسن المؤشرات الاقتصادية، بما فيها التضخم، لافتًا إلى القفزات اليومية في الأسعار وانهيار القوة الشرائية للجنيه، وتداول ما وصفها بالطبقات الطفيلية الدولار في تعاملاتها بدلًا عن العملة الوطنية، مشيرًا إلى اعتماد السلطة على طباعة العملة وضخ المزيد من أوراق النقد كمصدر لتمويل الإنفاق العسكري.
مصطلح مضلل
ووصف البيان مصطلح (الموازنة الطارئة) بأنه مضلل؛ فالموازنة الطارئة أو موازنة الأزمات هي خطة مالية استثنائية تُعدّها الحكومات أو المؤسسات بسرعة لمواجهة أزمات غير متوقعة، وتركّز على تغطية النفقات الضرورية، وتجميد غير الضروري، وإعادة تخصيص الموارد لضمان السيولة النقدية والتدفقات التشغيلية الحيوية. وهي تُطرح أمام هيئة تشريعية وللرأي العام للموافقة أو الرفض، وتكون لفترة محدودة.
وقال إن الموازنة السنوية لأي دولة، بالمعنى الاقتصادي، هي وثيقة مالية-قانونية شاملة تُعدّها الحكومة وتُقرّها السلطة التشريعية، تُحدَّد فيها بشكل مسبق ومنظم تقديرات الإيرادات العامة وأوجه الإنفاق العام خلال سنة مالية محددة. وتعكس الموازنة السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للدولة وأولوياتها التنموية، ويُبيَّن فيها مصادر التمويل وحدود الصرف وأطر الرقابة والمساءلة.
التركيز على الحرب والتجييش
وردًا على حديث وزير المالية بأن الموازنة تركز على الخدمات والاستمرار في تهيئة البيئة لعودة المواطنين إلى منازلهم، قال الحزب إن معظم الإنفاق الحكومي يُخصص للحرب والتجييش وصناعة المزيد من المليشيات، وأن الناس وحدهم يتصدون لتوفير الخدمات وتحسين ظروف حياتهم.
وأشار إلى أن كل أوجه الصرف الحكومي خلال سنوات الحرب ظلت خارج إطار المراجعة القانونية، على الرغم من أهميتها في توضيح مآلات ونوافذ صرف المال العام ومحاصرة الفساد والتصرفات غير القانونية. وأكد أن التعتيم على أوجه الصرف ومصادر الإيرادات يندرج هو نفسه تحت عنوان الفساد والتلاعب بالمال العام.
واعتبر الحديث المتكرر عن زيادة الأجور والمعاشات والتوظيف ذرًّا للرماد في العيون، مشيرًا إلى عدم تسديد متأخرات الأجور والمعاشات.
ووصف البيان الحديث بأنها ميزانية خالية من الضرائب بأنه غير حقيقي في ظل الزيادات المضطردة في الأسعار والرسوم، مشيرًا إلى أن الرسوم الجمركية ارتفعت بواقع 30.4% في الفترة من يوليو 2025 إلى ديسمبر 2025، فيما بلغ إجمالي الزيادة فيها منذ بدء الحرب 600%.
انهيار كارثي للقطاع الزراعي
وأكد أن الإنتاج الزراعي في السودان تعرض لانهيار كارثي بسبب الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، حيث تقلصت المساحات المزروعة إلى أقل من العُشر في بعض المناطق، مع توقف المواسم الزراعية في مناطق النزاع (دارفور، كردفان). وتمثلت الأضرار في نهب المعدات، وتدمير البنية التحتية لمشروع الجزيرة، وارتفاع تكاليف المدخلات بأكثر من 170%، وتهديد حقيقي بمجاعة نتيجة انخفاض إنتاج الحبوب.
وأعرب الحزب عن استغرابه لإعلان الشركة السودانية للموارد المعدنية عن إنتاجية للذهب بلغت 70.15 طنًا في عام 2025، دون أي تفاصيل عن عائداته أو كيفية تصديره.
وأكد الحزب أن وضع الموازنات والتقديرات رهين بوقف الحرب واستعادة الأوضاع الطبيعية وإنهاء حالة النزوح والتشتت، وأضاف: “لا مخرج من المأزق الاقتصادي سوى وقف الحرب واسترداد الثورة والدولة المدنية”.
The post الحزب الشيوعي: تقديرات موازنة 2026 الطارئة “أكاذيب ودعاية سياسية” appeared first on Dabanga Radio TV Online.