![]()

كادقلي 24 فبراير 2026– في كادقليٍ عاصمة ولاية جنوب كردفان، لم يعد الموت هو الفاجعة الوحيدة، بل التفاصيل التي تليه؛ في مشهدٍ يختصر عمق مأساة الحرب السودانية. غابت الأكفان البيضاء عن الأسواق، ليجد الأهالي أنفسهم مضطرين لتوديع أحبائهم بلفّ أجسادهم في “ناموسيات” متهالكة. إنه الموت في أقسى تجلياته، حيث يستر العوز أجساد الراحلين بما كان يُفترض أن يحميهم من البعوض وهم أحياء. يقول أحمد يعقوب، الذي يدير منظمة خيرية لتكفين ودفن الموتى في المدينة، إن أزمة الحصار كلفت أثماناً باهظة على الحيوات. ويشير في حديث لـ”سودان تربيون” إلى أن هناك أزمة حادة في توفير الأكفان، مضيفاً: “الناس لا يجدون الطعام أو حتى الأكفان، ويستخدمون الناموسيات لستر موتاهم”. طبيبان فقط تكشف متابعات ومقابلات أجرتها “سودان تربيون” مع مصادر متعددة في المدينة، عن نقص هائل في الكوادر الطبية. ويؤكد مصدران بوزارة الصحة في الولاية لـ”سودان تربيون” -طلبا حجب اسميهما- وجود طبيبين فقط في مستشفيات المدينة. ويوضحا أنه منذ بدء حصار المدينة، يعمل الطبيبان المتخصصان في الباطنية والنساء والتوليد في ثلاثة مستشفيات لتغطية جميع الحالات (مستشفيات كادقليٍ المرجعي، والأطفال، والتعليمي). وعلى صعيد متصل، يؤكد موظف سابق في مركز غسيل الكلى بالمدينة توقف المركز عن العمل بسبب انعدام المحاليل والمعينات، مؤكداً في إجابات مقتضبة لـ”سودان تربيون” وفاة العدد الأكبر من مرضى الكلى في المدينة. …
The post كادقليٍ… حِصارٌ يخنُقُ الحياةَ ويُحوِّلُ الناموسياتِ إلى مَثاوٍ أخيرة appeared first on سودان تربيون.