![]()
ستحاول حركة حماس أن تطلّ بوجه جديد في رمضان. ومن المرتقب أن تعلن عن قائد جديد، يُقال إنه سيكون أحد اثنين: خليل الحيّة، وهو عالم شريعة من غزة، أو خالد مشعل، المخضرم في جمع التمويل وصاحب العلاقات الإقليمية الواسعة. وعندما يحدث ذلك، ستسمعون عن “انتخابات”، غير أن هذا الوصف لن يكون دقيقًا. فحماس تعمل وفق مبدأ الشورى، وهو نظام يهدف إلى تمثيل المناطق والقطاعات المختلفة، لكن القوة الحقيقية كانت دائمًا بيد السلاح والمال. يُستشار “الشيوخ”، لكن ما يشبه عقلًا جمعيًا هو الذي يتخذ القرارات الاستراتيجية الكبرى. وفي الوقت الراهن، لا تبدو حماس مستعدة لاتخاذ قرارات من هذا النوع؛ إذ إن القائد الجديد سيخدم لمدة عام واحد فقط، لا أربع سنوات.
يبدو أن تفعله حماس هو إرسال إشارة، وتحديد هوية القائد الجديد هو ما يحدد طبيعة هذه الإشارة. اختيار مشعل سيعني: فلنساوم. أما الحيّة فقصته مختلفة. فقد قاد مشعل حماس لمدة 21 عامًا (1996–2017). وهناك أمران ينبغي معرفتهما عنه: أولًا، أنه غير محبوب لدى إيران، ولدى جناح غزة، ولدى الجناح العسكري. وثانيًا، أنه خاض تجربة “النجاة” من قبل — منذ نحو عشرين عامًا.
بعد عام 2005، وجد مشعل نفسه أمام واقع جديد: سلطة فلسطينية ملتزمة بإنهاء الانتفاضة الثانية. عندها التفت إلى الداخل؛ فتخلّت حماس بهدوء عن التفجيرات الانتحارية واسعة النطاق، وهزمت حركة فتح، وسيطرت على غزة. في عام 2026، تواجه حماس تحديات مشابهة، لكن على نطاق أوسع بكثير. والإشارة التي يبعث بها مشعل هي: حماس تريد إنقاذ حماس. أما الحيّة فسيسعى إلى إنقاذ سيطرة حماس على غزة.
فالحيّة، في نهاية المطاف، ابن غزة. أما مشعل فهو من الضفة الغربية (مع أنه أمضى معظم حياته في الكويت والأردن وسوريا وقطر). الحيّة داعية في حماس، بقدرات سياسية محدودة، لا يختلف كثيرًا عن قائد آخر في الحركة هو إسماعيل هنية. فقد كان هنية قائد حماس في غزة، والذي خلف مشعل في عام 2017 (وقُتل في طهران عام 2024). وقد نُظر إليه في البداية بوصفه صوتًا معتدلًا نسبيًا، لكن خلال فترة قيادته تعاظم نفوذ إيران داخل حماس. وكانت القوة الحقيقية بيد القائد العسكري المتشدد يحيى السنوار (الذي قُتل هو الآخر في عام 2024). وهذا تذكير بما يعنيه أن تكون قائدًا في حماس بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023: قبل أي شيء آخر، حكم إعدام إسرائيلي.
هذه المقالة منقولة عن الإنجليزية.