خمسة أيام ومخرج واحد: نافذة الضربة على إيران

Loading

لدى الولايات المتحدة مساران مفتوحان حيال إيران في الوقت الراهن، أحدهما فقط ينتهي من دون حرب. والسؤال المطروح هذا الأسبوع هو: أيّ المسارين سيُغلق أولًا؟

أصدر الرئيس دونالد ترامب مهلة من 10 إلى 15 يومًا لإيران خلال اجتماع مجلس السلام الخاص بغزة في 19 فبراير، محدِّدًا الحدّ الأقصى لنافذته المعلنة بين الأول والرابع من مارس. ومنذ ذلك الحين، سارت الإشارات الصادرة من واشنطن في الاتجاه نفسه.

الحشد العسكري الذي تأكّد هذا الأسبوع يمثّل أكبر وجود أميركي في المنطقة منذ عام 2003. حاملتا طائرات مع مجموعاتهما القتالية أصبحتا ضمن المدى المجدي لأي ضربات على إيران. وقد أُعيد تموضع أسراب من طائرات مقاتلة وطائرات التزويد بالوقود وطائرات شحن عبر مسرح العمليات. كما جرى إجلاء أفراد أميركيين غير أساسيين بهدوء من بيروت. وترأس ترامب اجتماعًا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض في 18 فبراير لبحث خيارات الضربة على إيران، ولم ينفِ البيت الأبيض تقارير في وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز تفيد بأنه يميل إلى اتخاذ قرار بتنفيذ عمل عسكري.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية لرئيس مكتب واشنطن في MBN جو الخولي إن المسار الدبلوماسي يعمل ضمن جدول زمني مضغوط. وأضاف: «هذه ليست دبلوماسية مفتوحة النهاية. الرئيس طلب إجابات، لا إجراءات لترطيب الأجواءً».

من غير المرجّح أن يعرقل الكونغرس عملًا عسكريًا على المدى القريب. فقد أعلن النائبان رو خانا، الديمقراطي عن كاليفورنيا، وتوماس ماسي، الجمهوري عن كنتاكي، في 20 فبراير، عن مشروع قرار مشترك من الحزبين يحظر تمويل أي ضربة غير مُصرّح بها ضد إيران. لكن الكونغرس في عطلة ولا يمكنه التصويت قبل عودة المشرّعين. ولا يزال الجدل حول صلاحيات الحرب الرئاسية دون حسم، ولا يوجد أي تحرّك تشريعي وشيك.

وتتعامل واشنطن كذلك مع نقاط ضعف لم تُسلط الضور عليها علنًا. فخلال الاشتباك المباشر مع إيران في يونيو الماضي، أطلقت الولايات المتحدة نحو 150 صاروخ اعتراض متقدمًا — أي قرابة 25% من المخزون العالمي — خلال أقل من أسبوعين. ويحذّر محللو الدفاع، ومنهم معهد الشؤون الأمنية القومية اليهودي، من أن حملة مستدامة ضد إيران قد تُضعف دفاعات الصواريخ الأميركية في المحيط الهادئ إلى مستويات خطِرة، في وقت تتعامل فيه واشنطن أيضًا مع ضغوط صينية. ويبدو أن طهران تدرك هذه المعادلة، إذ تنشر طائرات مسيّرة وصواريخ منخفضة الكلفة — بعشرات آلاف الدولارات — في مواجهة صواريخ اعتراض تُكلّف الملايين، مراهنةً بذلك على حرب استنزاف مالي لا تحتاج إلى كسبها بالكامل لفرض كُلف جسيمة.

داخل إيران، يسير الضغط في اتجاهين. فقد تجددت احتجاجات طلابية في طهران ومشهد يومي 21 و22 فبراير، وهي أول تظاهرات جامعية كبيرة منذ حملة القمع في يناير، التي تقول منظمات حقوقية، بينها «هرانا» و«العفو الدولية»، إنها أودت بحياة آلاف. وتعتقد إدارة ترامب أن الجمهورية الإسلامية أضحت في أضعف حالاتها منذ عام 1979، وتُقدّر أن «الحرس الثوري» قد يقرر إعطاء الأولوية لبقاء مؤسسات النظام على حساب البرنامج النووي. لكن «الهشاشة» لا تعني «الانكسار». والخلاصة التي ستنتهي إليها طهران في الأيام المقبلة ستحدّد ما سيلي محطة جنيف التفاوضية.

ثلاثة تواريخ ترسم نافذة اللحظة الراهنة. الاثنين 24 فبراير هو خطاب حالة الاتحاد، حيث قد تُشير اللغة الخاصة بإيران إلى كيفية تأطير ترامب للحشد داخليًا. الجمعة 28 فبراير، يلتقي وزير الخارجية ماركو روبيو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس، وهي آخر محطة دبلوماسية كبرى قبل فتح نافذة الضربة. أما المقترح الإيراني المكتوب، والمتوقّع خلال أسبوعين من جولة جنيف التي عُقدت في 6 فبراير، فيجب أن يصل قبل الأول من مارس ليحظى بثقل في حسابات واشنطن.

لم تُغلق بوابة جنيف بعد. فقد تعهّد وزير الخارجية عباس عراقجي بتقديم مقترح مضاد مكتوب. وتفيد تقارير بتداول إطار، يشارك فيه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، يتيح لإيران الإبقاء على برنامج تخصيب مُحدّد بدقة ومحصور بإنتاج النظائر الطبية، مقابل خفض كبير في طاقة أجهزة الطرد المركزي.

وقال المسؤول الرفيع نفسه في وزارة الخارجية لـ MBN إن المقترح يمثّل «نقطة لقاء محتملة»، مضيفًا: «في الخطاب قد لا يكون التخصيب صفرا ولكنه قد يكون كذلك في حساب المخاطر عمليا ».

ونقل دبلوماسي خليجي يتابع المحادثات لـ MBN قلق الحكومات الإقليمية العميق من التصعيد. وقال: «إذا فشلت جنيف، فالمنطقة هي أول من يدفع الثمن. طرق الطاقة، وأسواق التأمين، والقواعد — كل شيء يصبح مكشوفًا».

الحاملات في مواقعها. مخزونات صواريخ الاعتراض محدودة. الكونغرس خارج الانعقاد. نافذة الضربة تُفتح السبت.

جنيف هي المخرج الأخير. بعد الجمعة، يضيق الطريق.

هذه المقالة نُقلت عن الإنجليزية.