![]()

حاتم السر سكينجو المحامي تمرّ العلاقات بين الدول بلحظات اختبار تكشف جوهرها الحقيقي. وتبرز في مثل هذه اللحظات الفوارق بين علاقات تُدار بالانفعال، وأخرى تستند إلى التاريخ والعقل والمصلحة المشتركة. وتنتمي العلاقة بين السودان ومصر إلى الصنف الثاني، إذ تشكّلت عبر قرون من التداخل الإنساني، والتكامل الاجتماعي، والشراكة في صناعة المصير على ضفاف نهر واحد. يعيش السودان اليوم مرحلة دقيقة من تاريخه الوطني. وتفرض الحرب واقعًا أعاد ترتيب الداخل، وأعاد تعريف التحديات، وحمّل الدولة والمجتمع معًا أعباء سياسية وإنسانية وأمنية معقدة. ولم تُحدث هذه المرحلة تحولات عسكرية فقط، وإنما أفرزت ساحات جديدة للصراع، من بينها ساحة الوعي، وساحة الخطاب العام، وساحة التأثير الإقليمي والدولي. ويتحرك في هذا السياق الخطاب الإعلامي بوصفه أداة ضغط، وتسعى بعض الأصوات إلى إعادة تفسير الوقائع بما يخدم أهدافًا تتجاوز المصلحة الوطنية المباشرة. يمثل وجود السودانيين في جمهورية مصر العربية امتدادًا طبيعيًا لهذا التاريخ المشترك. وتشكّل هذا الوجود عبر عقود طويلة، وتعزّز خلال السنوات الأخيرة بفعل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد. واحتضنت المدن المصرية السودانيين بوصفهم جزءًا من نسيج اجتماعي ممتد. وتشهد الجامعات، والمستشفيات، والأسواق، والأحياء، يوميًا هذا التداخل الذي يعكس عمق العلاقة بين الشعبين. لقد تعاملت الدولة المصرية -مشكورةً- مع هذا الواقع انطلاقًا من إدراكها لمسؤولياتها القومية، ومن وعيها بحساسية اللحظة الإقليمية. وجرت إدارة …
The post وحدة المصير في زمن الاختبار: الحكمة المصرية والعظمة السودانية appeared first on سودان تربيون.