![]()
للقصة بقية
برلمان مجاني
تناولت المجالس مؤخراً ملف تعيين برلمان سوداني أو ما يعرف بالمجلس التشريعي ليكون ممثلاً للشعب مهمته تفعيل الجانب الرقابي على الأداء الحكومي.
المرحلة الحالية غير مناسبة إطلاقاً لتكوين مجلس تشريعي بسبب الحرب الدائرة اليوم ضد مليشيا الجنجويد في عدة ولايات بكردفان، ومؤخراً فُتخت جبهة جديدة بولاية النيل الأزرق، وهذا يعني أن تكوين مجلس تشريعي في ظل هذه الظروف يعتبر شكلاً من أشكال الترف السياسي الضار ويكشف أطماع وانتهازية من ينادون بتكوينه، فالبلاد في حاجة لأي (قرش) لمواجهة التحديات من تجهيز المقاتلين وإصلاح الخراب الذي خلفته الحرب في عدد من المناطق خاصة بولايتي الخرطوم والجزيرة.
الرؤية الأولية لعدد أعضاء المجلس التشريعي قُدِرت بثلاثمائة عضو، هذا بخلاف الموظفين والمقر الخاص بالمجلس، وعدد ثلاثمائة عضو يعني تجهيز ثلاثمائة سيارة موديل حديث لا يقل سعر الواحدة منها عن (200) مليار جنيه أو يزيد، ولنا أن نتخيل كم تبلغ قيمة الثلاثمائة سيارة للأعضاء بخلاف المخصصات المالية الشهرية والنثريات هذا بخلاف مخصصات الموظفين.
المهم أن فكرة تكوين مجلس تشريعي في الوقت الراهن تكشف خطل التفكير وسوء التقدير وتوضح أن هؤلاء الساسة لا يقيمون وزناً للوطن والمواطن، فقط تهمهم مصالحهم بعد أن أصبحت مهنتهم الأساسية والرئيسية هي (السياسة) كأول ظاهرة في تأريخ البشرية والتي لا يوجد في تأريخها القديم والحديث من يتخذ من السياسة مهنة ثابتة له إلا في السودان بلد العجائب.
أغلقوا المنافذ أمام سماسرة السياسة والانتهازيين ولتذهب الوثيقة الدستورية إلى مزبلة التأريخ والجحيم إن كان ضررها أكثر من نفعها، فالانتهازيون يتحركون لأجل إشباع رغباتهم وتحقيق مصالحهم.
اليوم يمكن لـ(السوشيال ميديا) أن تشكل جهازاً رقابياً قوياً فاعلاً وسريعاً بديلاً للمجلس التشريعي وبـ(المجان) وقد أثبتت ذلك فعلاً حاضراً ظل الجميع يتابع أثره الإيجابي الواضح من خلال تناولها للعديد من قضايا الفساد للأداء الحكومي.
يمكن تحويل الميزانية التي يستهلكها المجلس التشريعي للمؤسسات الخدمية للمواطن المغلوب على أمره.