![]()

محمد الحسن محمد نور في مطلع هذا العام 2026، وقف الرئيس الأمريكي معلناً للعالم نجاح عملية خاطفة نفذتها قوات أمريكية خاصة، اعتقلت خلالها الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من داخل العاصمة كراكاس ونقلته إلى الولايات المتحدة. كان هذا الإعلان الرئاسي مفعماً بالفخر والزهو والحماسة، فقد مثل ذروة مشهد مُصمم بعناية، هندسته واشنطن لتقول للعالم إن قواعد القوة المطلقة لا تزال هي الأصل. تمت العملية وسط صمت روسي-صيني لافت، أطلق وقتها العنان لتكهنات واسعة حول مقايضات جيوسياسية كبرى في ساحات أخرى، من دونباس إلى هونج كونج. هذا النجاح العسكري المصغر، المصحوب بهالة إعلامية من الافتخار، تزامن مع ضغط إسرائيلي متواصل يطالب بضرب إيران. الضغط الإسرائيلي الذي كان هو الآخر مصحوباً بإشهار القوة العسكرية والتلويح بها في المنطقة، شكل مع المشهد العام وهماً “ثلاثي الأبعاد” لصورة النصر الحتمي. يبدو أن هذا الوهم تضخم في رأس الإدارة الأمريكية حتى اقتنعت بأن الثمرة الإيرانية قد حان قطافها، وأن النجاح في كراكاس قابل للنسخ واللصق في طهران. أما الجغرافيا والتاريخ والعقيدة، فقد تقلصت في وعي الإدارة الأمريكية حتى أصبحت مجرد تفاصيل هامشية لا تعني شيئاً في معادلة القوة. وما زال المشهد يزداد سخونة حتى رفع جرعة الثقة إلى حد التهور. فاندفعت الإدارة الأمريكية، منفردة هذه المرة، في تحشيد عسكري غير مسبوق لمحاصرة إيران. كان انتقالاً سريعاً …
The post من فنزويلا إلى إيران: مغامرة ترامب الخطيرة وأعتاب التعددية القطبية appeared first on سودان تربيون.