الإسلامويون: إعادة إنتاج النفوذ بأسماء وأشكال جديدة

الإسلامويون: إعادة إنتاج النفوذ بأسماء وأشكال جديدة

Loading

الإسلامويون: إعادة إنتاج النفوذ بأسماء وأشكال جديدة

محمد الأمين عبد النبي إن قراءة ظاهرة “الإسلامويين” في السودان على أنهم مجرد بقايا نظام سابق سقط، أو أن صراعهم الحالي ليس سوى سكرات موت أو خروج روح، هي قراءة مريحة لكنها لا تلامس الواقع. تكمن خطورة هذه الجماعة في امتلاكها مشروعاً أيديولوجياً يسعى لإعادة تشكيل الدولة والمجتمع معاً؛ بدءاً من الخدمة المدنية وصولاً إلى الأجهزة النظامية، ومن الاقتصاد إلى التعليم والإعلام. هذا التمكين لا يزول بمجرد سقوط النظام؛ لأنه مُشيَّد على شبكات مصالح وولاءات متشابكة وخطاب ديني تعبوي. إن تجاهل هذا الإرث يخلق وهماً بانتهاء الظاهرة، بينما يؤكد الواقع تجذرها داخل مؤسسات الدولة؛ لذا، فإن فهم الظاهرة يتطلب أدوات وعي نقدية، وليس إنكار وجودها. كما يكشف تاريخهم عن براغماتية انتهازية عالية؛ فقد تنقلوا بين التحالفات والانشقاقات، وأعادوا إنتاج أنفسهم بأسماء وشعارات مختلفة كلما “ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ”. إن جوهر الإشكال يكمن في الإصرار على احتكار الحقيقة، وتوظيف الدين في الصراع السياسي، وتقديم التنظيم على الوطن. لذا، فإن التقليل من خطورتهم يسهّل لهم إعادة التموضع والتغلغل في مفاصل الدولة. والوعي بهذه الحقيقة ليس مبالغة أو هوساً، وإنما هو قراءة واقعية أثبتت أن المشروع الأيديولوجي حين لا يراجع نفسه يبقى كامناً، ينتظر اللحظة المناسبة للعودة بأدوات جديدة وخطاب مُعدّل، ولكن بذات العقلية القديمة. تبدو فكرة التيار الإسلامي العريض، في سياق …

The post الإسلامويون: إعادة إنتاج النفوذ بأسماء وأشكال جديدة appeared first on سودان تربيون.