![]()
( إبراهيم بله دا منو؟)
الطاهر ساتي
:: فبراير العام 2015، وقع جهاز المغتربين عقداً مع شركة الإقبال لدراسة جدوى ( بنك المغتربين)، فكتبت زاوية بعنوان : (إقبال دي منو؟)، ثم سألت عن قانونية العقد، ومتى وأين وكيف تم طرح العطاء؟، وكيف فازت به الإقبال؟..سكت جهاز المغتربين، وعقّب وزير سابق بالإنقاذ، رحمة الله عليه، أكد فيه ملكيته لشركة الإقبال، فعرف الرأي العام تفاصيل (صفقة فاسدة)..!!
:: وفي أغسطس 2021، في عهد لصوص الثورة ونشطاء المرحلة، عندما تعاقدت المحفظة الزراعية لتمويل الموسم الزراعي مع شركة زبيدة القابضة، لاستيراد سماد قيمته (200 مليون دولار)، بلا عطاء ولا مناقصة ولا يحزنون، فكتبت سائلاً أيضاً : (زبيدة دي منو؟)، فتبعثرت أوراق فضيحة (زبيدة غيت)، فعرف الرأي العام بان لصوص الثورة لايختلفون كثيراً عن لصوص الإنقاذ ..!!
:: وما اشبه الليلة بالبارحة، وما قبلها ..إذ يقول الخبر، بحضور الفريق مهندس ابراهيم جابر ابراهيم عضو مجلس السيادة، و والي الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزه، وآخرين، تم التوقيع على عقد صيانة وتأهيل كبري الحلفايا مع شركة إبراهيم بله للمقاولات، بتكلفة مقدارها إحدى عشرة مليون دولار، مع فترة تنفيذ مدتها تسعة أشهر ..!!
:: فالسؤال حول قيمة العقد – 11 مليون دولار – مشروع.. لم أجد تكلفة موثقة لكبري الحلفايا، ولكن إن كانت تكلفة كبري الفتيحاب (35) مليون دولار، فكيف تكون تكلفة صيانة بضعة أمتار بكبري الحلفايا ثُلث تكلفة كبري كامل(الفتيحاب)؟..وإن كانت تكلفة كبري المك نمر – طوله 642 متراً – قد بلغت (27) مليون دولار، فكيف تبلغ تكلفة صيانة أمتار بكبري الحلفايا (11 ) مليون دولار ..؟؟
:: نعم، قيمة العقد(مُريبة للغاية)، ولذلك يبقى السؤال عنها مشروعاً..ثم السؤال الأكبر ( إبراهيم بله دا منو؟).. والأمر ليس شخصياً، بل لمعرفة تفاصيل العقد ..هل هي شركة مسجلة في السودان؟، و إن كانت الإجابة (نعم)، فمنذ متى؟، وهل لها سابق خبرة في هذا المجال؟، وكيف فازت بالعطاء؟، بالمنافسة أم بنهج إقبال و زبيدة..؟؟
:: و..لن تتوقف أسئلة الراي العام حول التعاقد مع إبراهيم بله ما لم يخرج إبراهيم جابر و أحمد حمزة – ومن كانوا شهوداً على توقيع العقدن ويخاطبوا الناس بكل وضوح..متى وأين وكيف تم طرح عطاء صيانة كبري الفتيحاب؟، وما هي الشركات التي نافست شركة إبراهيم بله؟، ومتى وأين إجتمعت لجنة فرز العطاء؟، ومن هم رئيس و أعضاء اللجنة ..؟؟
:: ولأن الحدث يجر الأحداث، فالعقد الموقع مع شركة إبراهيم بله يجب أن يلفت أذهان الناس إلى عقود أخرى تفاصيلها (مخفية)..فالناس تقرأ وتشاهد عمليات تأهيل لمحطات الكهرباء و المياه و الطرق والمستشفيات وغيرها من المشاريع، ولكن لاتقرأ إعلانات عطاءات المشاريع، و لا تشاهد لجان الفرز، ولا تسمع بالمنافسات العادلة، وهذا مكمن الفساد..!!
:: وقد لايعلم مجلس السيادة بأن ما يُبقي الشعب صابراً على ما يحدث في أجهزة الدولة هي فقط تضحيات الجيش و القوات المعاونة، أي لكي لايقصم ظهر من يبذل روحه ودمه لإسترداد الأرض و حماية العرض..ولا علاقة بين الشعب و أوكار الفساد المتنقلة ما بين بورتسودان والخرطوم، و المسماة بالحكومة، غير تحرير ما تبقى من البلد ..!!
:: لقد صبر الشعب على حكومة تفعل ما تشاء، لعدم وجود برلمان يُراقب، ومراجع عام فاعل يُراجع، ومحكمة دستورية مرجعية، وقبل كل هذا لعدم وجودة إرادة المحاسبة في روح السُلطة..لقد صبر الشعب على كل هذا، ليس حباً في عساكر مجلس السيادة ولا خوفاً منهم، ولكن حٌباً لجيشه و خوفاً عليه..!!
:: وليس من مكارم الأخلاق استغلال السادة بأجهزة الدولة، بما فيها سادة السيادة، موقف الشعب في معركة المصير لصالح الفساد و حماية المفسدين، بدلاً من إستغلاله لتحرير البلد و إصلاح أجهزة الدولة..وليس من مكارم الأخلاق أن يتم طحن حاضر ومستقبل الشعب بين مطرقة الجنجويد وسندان الفوضى المسماة بالحكومة..!!