![]()

محمد الأمين عبد النبي وُلدت الأزمة السودانية من رحم تعثّرٍ تاريخي في البناء القومي، وفشلٍ في إدارة التنوع وبناء عقد اجتماعي عادل. وفي هذا الفراغ البنيوي، لم تكن الحركات المسلحة مجرد نتاج للتهميش، بل تحوّلت مع الزمن إلى أحد الفاعلين الرئيسيين في إعادة إنتاجه، عبر استخدامٍ مزدوج للحرب والسلام بوصفهما أداتي مقايضة. فبدلاً من أن يشكّل السلاح وسيلةً اضطرارية لفرض قضايا عادلة، أصبح امتيازاً سياسياً دائماً، يُستخدم في زمن الحرب للضغط العسكري، وفي زمن السلام للمحاصصة السلطوية. فقد انتقل إرث الكفاح المسلح من كونه صكاً للتحرر إلى آلية لاستلاب الدولة، حيث أُديرت مؤسسات الحكم بعقلية الغنيمة، واستُنسخت داخلها شبكات الولاء، وبدلاً من أن تكون الحركات شريكة في تفكيك بنية الاستبداد، أصبحت معطِّلاً للحكم الديمقراطي، بإعادة تعريف الدولة كإقطاعية تُوزَّع امتيازاتها لمن يحمل البندقية. إن ما يشهده السودان اليوم يتجاوز كونه صراعاً محلياً، ليشكّل تجسيداً لظاهرة هَجنة السلطة والعنف، حيث تتحوّل الحركات المسلحة إلى كيانات موازية للدولة، تعيد تدوير المظالم لاستدامة النفوذ. ومن دون تفكيك هذه البنية، التي ترى في السلام فرصةً لإعادة التموضع، سيظل السودان أسير حلقة مفرغة، تتبدّل فيها أدوات الصراع، بينما تبقى الدولة مجرد غطاء تتصارع تحته شبكات الولاء والمصالح الضيقة. يجادل هذا المقال بأن عدالة قضايا التهميش لا تحصّن تلقائياً أصحابها من الانتهازية السياسية، وأن المعضلة لا …
The post مأزق الحركات المسلحة: كيف توزّعت قضايا التهميش بين بورصة الخرطوم ونيالا؟ appeared first on سودان تربيون.