![]()

ورقة جرد حساب سياسي! الواثق كمير kameir@yahoo.com مقدمة لم يكن السودان، منذ الاستقلال، دولة بلا رؤى، بل دولة أنهكتها صراعات الرؤى. فقد ظل الخلاف حول طبيعة الدولة ونظام الحكم، وهوية السلطة، وشكل العلاقة بين المركز والأطراف، والعلاقة بين الدين والدولة، حاضراً في صميم التجربة السياسية السودانية. ولم تنجح التسويات الكبرى التي سعت إلى التوفيق بين رؤى متناقضة في بناء دولة مستقرة، بل انتهى بعضها، كما في تجربة نيفاشا، إلى تقسيم البلاد بدل توحيدها. اليوم، وفي ظل حرب مدمرة تهدد وجود الدولة نفسها، يعود سؤال الرؤية المشتركة بصورة أكثر إلحاحاً: كيف يمكن إنهاء الحرب في ظل هذا الانقسام الحاد، وبأي أساس يمكن بناء توافق وطني حقيقي؟ بمعنى آخر: كيف يمكن الانتقال من صراع الرؤى إلى بلورة رؤية وطنية مشتركة؟ مع استمرار الحرب، تذهب هذه الورقة إلى أن التحدي الرئيس لا يكمُن فقط في وقف القتال، بل في تفكيك جملة من الخلافات السياسية العميقة التي تعيق أي جهد جاد لإنهاء الحرب، وتمنع القوى السياسية والمجتمعية من الاتفاق على حد أدنى من الرؤية المشتركة. فالأزمة الراهنة، في هذا السياق، ليست أزمة أفكار أو مبادئ عامة، ولا تكمن فقط في غياب المبادرات أو تعدد الرؤى، بقدر ما هي أزمة انقسام حول قضايا محددة وملموسة أفرزتها الحرب نفسها. وتأتي هذه الورقة، في هذا السياق، بوصفها محاولةً “جرد حساب” سياسي للتطورات التي أعقبت اندلاع الحرب، …
The post مستقبل السودان: من “حروب الرؤى” إلى رؤية وطنية مشتركة appeared first on سودان تربيون.