![]()

كيف يمكن أن تكون الشراكة الوطنية مدخلًا عمليًا لتحقيق السلام وبناء الدولة؟ د. علوية علي حسين – في ظل حربٍ ما زالت مستمرة وتفرض كلفتها الثقيلة على الدولة والمجتمع، لم يعد الانتظار خيارًا سياسيًا ممكنًا، ولم تعد الشراكة الوطنية ترتيبًا مؤجلًا. فاللحظة الراهنة تضع القوى المدنية والسياسية والمجتمع المدني أمام مسؤولية تاريخية تتمثل في إعادة تنظيم المجال السياسي على قاعدة وطنية قادرة على توحيد الجهود، وضبط التنافس، وتوجيهه نحو هدف واحد هو تحقيق السلام وحماية المصلحة الوطنية العليا. _لقد كشفت تجربة الفترة الانتقالية أن التنافس غير المنضبط، مهما كانت دوافعه، يؤدي إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل القرار وتآكل الثقة بين المواطن والدولة. وفي المقابل، أظهرت التجربة نفسها أن الشراكة الوطنية، حين تُبنى على إطار مؤسسي واضح وفكر سياسي راشد، قادرة على تحويل الاختلاف من مصدر صراع إلى أداة إصلاح وبناء. من هذا المنطلق، يناقش هذا المقال التحول من التنافس إلى الشراكة الوطنية، لا بوصفه تنازلًا سياسيًا، بل ارتقاءً في الفهم والمسؤولية، ويسعى إلى تفكيك شروط الشراكة الفاعلة ودورها في توحيد الجبهة المدنية، وصناعة السلام، وبناء مسار وطني يعيد الثقة ويضع المواطن في قلب مشروع الدولة. أولًا: ما الشراكة الوطنية؟ الإطار الذي يتجاوز التحالفات الشراكة الوطنية أكبر من مجرد تحالف سياسي بين أحزاب أو جهات مختلفة؛ فهي إطار مؤسسي استراتيجي للتعاون المشترك، …
The post ” من التنافس إلى الشراكة الوطنية: تنازلٌ سياسي أم ارتقاء في الفهم السياسي؟” appeared first on سودان تربيون.