ملف الأرض في غزة: إعادة إعمار فوق ملكية معلّقة 

Loading

خطة “غزة الجديدة” التي تروّج لها إدارة الرئيس ترامب تقدّم القطاع كمشروع إعادة إعمار واستثمار، لكنها تتجنب سؤالًا أساسيًا: من يملك الأرض؟ في غزة، نحو نصف الأراضي ملكية خاصة مسجّلة لعائلات فلسطينية بسندات قانونية تاريخية، لكن الخطة لا تذكر الملكية ولا آليات التعويض أو استعادة الحقوق. 

مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قال لـ الحرة إن واشنطن لا ترى أن قضية الملكية يمكن أن تُحسم الآن. “لا يمكنك حل نزاعات عقارية بينما الناس بلا مأوى”، كما قال. من وجهة نظره، الأولوية هي تثبيت الأمن وإنشاء إطار تنفيذي جديد عبر مجلس السلام، ثم تأتي الملفات القانونية لاحقًا، عندما تصبح هناك سلطة قادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذها. المسؤول الأميركي لم ينكر وجود إشكال قانوني، لكنه قلّل من حجمه في المرحلة الحالية. وقال: “نحن لا نقول إن الملكية غير مهمة، لكن لا يمكن جعلها شرطًا مسبقًا لكل شيء. هناك واقع إنساني وأمني لا يمكن تجاهله.” 

في العواصم العربية، القراءة مختلفة. مسؤول في جامعة الدول العربية قال للحرة إن المشكلة ليست فنية بل مبدئية. “غزة ليست أرضًا فارغة تُقسَّم على المخطط”. تجاهل الملكية يفتح، برأيه، الباب أمام نزع ملكية غير مباشر، وإعادة توطين الناس بعيدًا عن أراضيهم الأصلية، وربط العودة بترتيبات أمنية لا علاقة لها بالحق القانوني في الأرض. 

وأوضح أن ملكية الأرض في القطاع تنقسم بوضوح إلى ثلاث فئات: نحو نصف غزة أراضٍ خاصة مملوكة لعائلات فلسطينية بسندات قانونية تعود إلى العهد العثماني والانتداب البريطاني والإدارة المصرية والسلطة الفلسطينية، وهي ملكيات كاملة محمية دوليًا ولا يجوز مصادرتها دون تعويض. إلى جانب ذلك، هناك أراضٍ عامة تشمل الشواطئ والمرافق والطرق، يظل وضعها القانوني محل نزاع بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، فضلًا عن أراضي الوقف الإسلامي المخصصة لأغراض دينية وخيرية والمحمية بموجب القانونين الإسلامي والدولي. “أي خطة لا تبدأ من هذا الواقع”، قال المسؤول، “تتعامل مع غزة كفراغ قانوني، وهو افتراض خطير”. 

هذا التباين في المنطق هو ما يثير القلق. واشنطن تعتبر تأجيل الملف العقاري براغماتية ضرورية لإنطلاق الإعمار، فيما يرى مسؤولون عرب أن من يبدأ بالبناء قبل الاعتراف بالملكية نادرًا ما يعود إليها. النتيجة، حتى الآن، نموذج إعادة إعمار قد يعيد بناء البنية التحتية، لكنه يترك سؤال الأرض معلّقًا وربما مفتوحًا على سوابق أخطر في أماكن أخرى.