المدير التنفيذي لمحلية أبوحجار… بين مسؤولية المنصب وغياب الدور

المدير التنفيذي لمحلية أبوحجار… بين مسؤولية المنصب وغياب الدور

Loading

المدير التنفيذي لمحلية أبوحجار… بين مسؤولية المنصب وغياب الدور

بقلم: محمود عبدالله العركي

النورس نيوز _ في محلية أبوحجار، لا يحتاج المواطن إلى تقارير رسمية أو إحصاءات معقدة ليعرف حجم الخلل في إدارة شؤونه اليومية، فالفارق الواضح بين واقع الخدمات وما يفترض أن تكون عليه، كافٍ لطرح سؤال بسيط لكنه موجع: أين دور الإدارة التنفيذية في محلية أنهكتها الحرب وتنتظر التعافي؟

 

 

 

 

أبوحجار ليست محلية هامشية أو عبئًا على الدولة، بل منطقة زراعية منتجة، تشكّل ركيزة أساسية للأمن الغذائي في ولاية سنار، بما تنتجه من ذرة وسمسم وموز، إلى جانب الثروة الحيوانية. وقد قدّم أهلها تضحيات جسيمة خلال سنوات الحرب، وذاقوا مرارة النزوح والاحتلال الجنجويدي، قبل أن تستعيد مناطقهم حريتها بدماء أبنائها وصبرهم.

لكن المؤلم أن ما بعد الحرب لم يكن على قدر التضحيات، إذ لا تزال الخدمات الأساسية تعاني اختلالًا واضحًا، وعلى رأسها الكهرباء، التي لا تصل إلا لساعات محدودة لا تلبي أبسط متطلبات الحياة. وفي الوقت الذي يغرق فيه المواطن في الظلام، تتعاظم مشاعر الإحباط عندما يرى التفاوت الصارخ في توفر الطاقة، ما يفتح باب التساؤلات حول عدالة التوزيع، وفعالية القرار التنفيذي.

 

 

 

 

ولا تقف الأزمة عند الكهرباء وحدها، فالوضع الصحي هش، والمرافق تعاني نقصًا في الإمكانات، والطرق متهالكة تعرقل حركة الإنتاج الزراعي، بينما تظل مياه الشرب غير مستقرة في عدد كبير من القرى. كل ذلك يحدث في محلية يفترض أن تكون في مقدمة أولويات التنمية بعد الحرب، لا في ذيل القوائم.

المدير التنفيذي للمحلية، بوصفه أعلى سلطة تنفيذية، لا يُفترض أن يكون حضوره محصورًا في المناسبات أو الفعاليات البروتوكولية، بل أن يكون في قلب الأزمات اليومية للمواطن، يقود الحلول، ويواجه التحديات، ويتحمل المسؤولية كاملة. فالمنصب العام ليس تشريفًا، بل أمانة ترتبط مباشرة بمعيشة الناس وكرامتهم.

 

 

 

 

وتزداد الأسئلة إلحاحًا مع تداول أحاديث عن تملك مسؤولين أراضي داخل نطاق المحلية، وهي قضية، إن صحت، تستوجب الشفافية الكاملة والتوضيح للرأي العام، لأن أي شبهة تضارب مصالح تقوّض الثقة بين المواطن والسلطة المحلية، وتُضعف الإحساس بالعدالة.

المفارقة اللافتة أن بعض المناطق التي خرجت حديثًا من سيطرة المليشيا، بدأت تشهد تحركات ملموسة في إعادة الإعمار وتحسين الخدمات، بينما لا تزال أبوحجار تراوح مكانها، وكأن الحرب لم تنتهِ بعد في دهاليز الإدارة.

 

 

 

إن مواطن أبوحجار لا يطالب بالمستحيل، بل بحقه الطبيعي في كهرباء مستقرة، وخدمات صحية محترمة، وطرق صالحة للإنتاج، ومياه شرب آمنة. يطالب بإدارة قريبة من الناس، تسمع صوتهم، وتشركهم في الحل، وتعمل بشفافية وعدالة.

المدير التنفيذي لمحلية أبوحجار… بين مسؤولية المنصب وغياب الدور
عبداللطيف يوسف ادم

ختامًا، تبقى الرسالة واضحة:

المناصب زائلة، وما يبقى هو أثر العمل في حياة الناس. فإن لم تكن القدرة على حمل هذا العبء متوفرة، فمراجعة النفس فضيلة، وإفساح المجال لمن يستطيع خدمة هذه المحلية بصدق، هو أول خطوة في طريق الإصلاح.