![]()
مرحبًا بكم مجددًا في إحاطة إيران من شبكة الشرق الأوسط للإعلام (MBN)، المنصة العربية الرائدة في تقديم الأخبار والآراء المتعلقة بقضايا الشرق الأوسط.
اليوم هو اليوم التاسع عشر للاحتجاجات التي انطلقت في 28 ديسمبر/كانون الأول مع إضراب التجار في طهران، ثم سرعان ما عمّت أنحاء البلاد. وبينما أكتب هذه السطور، تنخرط الحكومة في حملة قمع وحشية ضد المتظاهرين. ولا تزال تفاصيل عمليات القتل تتكشف ببطء شديد، في تحدٍّ للحظرٍ الشامل على الاتصالات. وما سيحدث لاحقًا قد يعتمد إلى حدّ كبير على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يواصل تشجيع المحتجين.
سنبحث في كل ذلك وأكثر.
شاركوني آراءكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com. وإذا وصلتك هذه النشرة عبر إعادة توجيه، فالرجاء الاشتراك. ويمكنكم قراءة النسخة الإنكليزية هنا، أو عبر موقعي “الحرة” الإخباريين بالعربية والإنجليزية.
اقتباس الأسبوع
“أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج — سيطروا على مؤسساتكم!!! احفظوا أسماء القتلة والمسيئين. سيدفعون ثمنًا باهظًا. لقد ألغيتُ جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين إلى أن يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين. المساعدة في الطريق. ميغا!!!”
— الرئيس الأميركي دونالد ترامب
أهم الاخبار
ما بدأ احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية في 28 ديسمبر/كانون الأول، تحوّل الآن إلى هجوم شامل على المتظاهرين. والعالم يترقب ما الذي يعنيه الرئيس ترامب حين يقول: “المساعدة في الطريق”.
دعونا نتعمّق في ثلاثة محاور من هذه التطورات غير المسبوقة في بلد يتجاوز عدد سكانه 90 مليون نسمة:

الصورة: رويترز
أولًا، كان قمع النظام استثنائيًا في عنفه وفتكه. حسب “منظمة حقوق الإنسان إيران” المرموقة، ومقرها النرويج، تواصل رفع تقديراتها لعدد المتظاهرين الذين قُتلوا على أيدي قوات السلطة. وتشير أحدث حساباتها إلى 734 قتيلًا، إضافة إلى آلاف الجرحى. وفي المقابل، ونقلا عن مصادر داخل البلاد، يقدم أحد المذيعين الدوليين الناطقين بالفارسية رقما صادما إذ يقدر عدد القتلى بنحو 12 ألفا. وحتى النظام نفسه يقول، وفقًا لرويترز، إن نحو ألفي شخص قُتلوا خلال الاحتجاجات، مع أن هذا الرقم يُرجّح أنه يشمل عناصر أمنية يقول النظام إنهم قُتلوا على يد المتظاهرين.
مرصد النفوذ الصيني من MBN
منصة تفاعلية قائمة على البيانات ترصد تمدّد النفوذ الصيني الاقتصادي والسياسي والعسكري في الشرق الأوسط مقارنةً بالولايات المتحدة.
وأمس، أفادت “وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان” (HRANA)، ومقرها الولايات المتحدة، بأن ما لا يقل عن2,571 شخصًا قُتلوا حتى الآن خلال الاحتجاجات.
وتبدو قوات الأمن التابعة للنظام وكأنها تسعى إلى إعماء المتظاهرين. فقد ذكرت صحيفة الغارديان أن طبيب عيون في طهران وثّق أكثر من أربعمئة إصابة في العيون ناجمة عن إطلاق النار، في مستشفى واحد.
ولتتضح صورة الفظائع التي تُرتكب بحق الإيرانيين، يمكنكم الاطلاع على هذه الشهادة الحية لطبيب إيراني. فقد نقلت شبكة CNN عنه قوله إنه لاحظ تغيّرًا مفاجئًا في طبيعة الإصابات التي كان يعالجها في المستشفى بين مساء الخميس وصباح الجمعة: “كان الأمر كما لو أن أمرًا قد صدر: استخدموا الذخيرة الحية الآن”، وأضاف أنه عندما سمع أصوات إطلاق النار، لم تكن أصوات بنادق كلاشنيكوف، بل أصوات رشاشات ثقيلة. وفي اليوم التالي، أخبره زملاؤه أنهم استقبلوا عددًا كبيرًا من المصابين الذين أُطلق عليهم الرصاص في الوجه من مسافة قريبة، بينما كانت قوات الأمن تجمع أسماء ومعلومات المصابين الذين يتلقون العلاج.
دعوني أكتفي بذكر هذه الحقيقة: التقدير المتعارف عليه عمومًا لعدد القتلى خلال ثورة 1978-1979 التي أطاحت بالشاه يتراوح بين عدة مئات و3,000 قتيل كحد أقصى. بل إن أحد الباحثين في إيران يقول إن إجمالي عدد معارضي النظام الذين قُتلوا خلال السنوات الست عشرة الممتدة من 1963 إلى 1979 بلغ 3,164 شخصًا. ستة عشر عامًا، لا أيامًا.
أما رواية النظام حول الاحتجاجات فهي متوقعة: “عملاء إرهابيون” للولايات المتحدة وإسرائيل يقفون وراءها ويؤججونها، مع منح جهاز الموساد مكانة الصدارة. وكان عنوان من قبيل: “قوات الأمن الإيرانية تعتقل عميلًا للموساد يعمل بين مثيري الشغب” نموذجًا شائعًا على موقع “برس تي في”، القناة الإخبارية الإنجليزية التابعة للنظام. ويشير المرشد الأعلى علي خامنئي إلى المحتجين حصريًا بوصفهم “مثيري شغب”.
ويزعم النظام أيضًا أن أكثر من مئة عنصر من قواته الأمنية قُتلوا منذ بدء الاحتجاجات. وقد أُقيمت أمس جنازات جماعية للقتلى المحسوبين على الدولة، وسط مظاهر احتفالية واسعة، بعد ثلاثة أيام من الحداد.
وأمس كذلك، أشار رئيس السلطة القضائية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، غلام حسين محسني إيجئي، إلى أن محاكمات سريعة وعمليات إعدام تنتظر المعتقلين خلال الاحتجاجات، قائلًا: “إذا أردنا أن نقوم بعمل ما، فعلينا أن نقوم به الآن. وإذا أردنا أن نفعل شيئًا، يجب أن نفعله بسرعة… إذا تأخر الأمر شهرين أو ثلاثة، فلن يكون له الأثر نفسه”.

الصورة: رويترز
حظر المعلومات يطال كل شيء. فغالبًا ردًا على الدعوة التي أطلقها ولي العهد السابق المنفي رضا بهلوي، والتي حثّ فيها الإيرانيين على الهتاف الموحد في الشوارع والتجمع على أسطح منازلهم عند الساعة الثامنة مساءً يومي 8 و9 يناير/كانون الثاني، فرض النظام إغلاقًا شبه كامل للاتصالات، ما خفّض مستوى الاتصال العام إلى نحو 1–3% من معدلاته الطبيعية، وترك البلاد فعليًا خارج الشبكة. كما تعطّلت خدمات الهاتف المحمول والأرضي بشدة في مناطق عديدة. وعمدت الحكومة إلى التشويش على إشارات نظام تحديد المواقع (GPS) لإضعاف خدمة “ستارلينك”، ثم تحركت لمصادرة الأطباق اللاقطة لبث الأقمار الصناعية.
أُعيد السماح ببعض الاتصالات الدولية يوم الثلاثاء، لكن جوهر الأمر أن النظام ما زال يفرض تقييدا كاملا على تدفق المعلومات. وهذا بالغ الأهمية. فإلى جانب تأثيره المباشر على الناس في أوقات الأزمات — إذ لا تستطيع العائلات الاطمئنان على أحبائها، ولا تتمكن المستشفيات من التواصل بفاعلية — يمنع الحظر المتظاهرين من التنسيق، ويتيح للنظام التستر على الحجم الحقيقي للقتل والإصابات. ويصبح من شبه المستحيل التحقق من أعداد القتلى، أو تتبع الاعتقالات، أو توثيق الانتهاكات من أجل المحاسبة المستقبلية. ومع تعمية التغطية الأجنبية وإسكات الصحافيين المحليين، يمكن أن تقع المجازر في الظلام.
وحين يصبح الحصول على المعلومات شبه مستحيل، تنتشر الادعاءات والادعاءات المضادة. ففي يوم الثلاثاء، أعلن ما يُعرف بـ“الجيش الوطني الكردستاني” أنه سيطر على مقرّ الحرس الثوري الإيراني في كرمانشاه. وإذا صحّ ذلك، فسيكون تطورًا مذهلًا. فكرمانشاه مدينة يبلغ عدد سكانها مليون نسمة، وهي الأكبر في الإقليم ذي الغالبية الكردية. ولا شك في أن جماعات المعارضة الكردية لعبت دورًا مهمًا في الاحتجاجات. لكن هل بلغ هذا الدور حدّ السيطرة على مقرّ الحرس الثوري في تاسع أكبر مدينة في إيران؟
وبالنسبة لمن لم يُقتلوا بل اعتُقلوا، فقد كان التهديد بأقسى العقوبات واضحًا منذ البداية. ومن بين التهم: “الحرابة”، التي تشمل عقوباتها بتر الأطراف والإعدام. ويُعتقد أن أحد المتظاهرين قد يُعدم شنقًا في وقت مبكر من هذا الأسبوع. فقد أُوقف إرفان سلطاني، البالغ من العمر 26 عامًا، يوم الخميس الماضي فقط.
ومن الجدير بالذكر أن الإنترنت لا يمكن قطعه إلى الأبد في إيران، إذ يلعب دورًا حاسمًا في الاقتصاد الإيراني. فعلى سبيل المثال، من دون الإنترنت لا يمكن الوصول إلى الخدمات المصرفية أو أجهزة الصراف الآلي. وتشير إحدى الدراسات إلى أن 60% من المستطلعين كانوا قد “نقلوا أعمالهم إلى الإنترنت، جزئيًا أو كليًا، خلال العامين السابقين للاستطلاع”. وتضيف الدراسة أن “إنستغرام هو المنصة الأكثر استخدامًا لتحقيق الدخل عبر الإنترنت. وبمعدل وسطي، كان كل مشارك يحقق 2,000,000 تومان (نحو 475 دولارًا) شهريًا من أعماله عبر الإنترنت”.
وبالمناسبة، فإن “شبكة المعلومات الوطنية” التي يتفاخر بها النظام، وهي في جوهرها شبكة داخلية تديرها الدولة، لم ترَ النور بالكامل بعد، رغم العمل عليها منذ أكثر من عقد.

الصورة: رويترز
تأثير ترامب. تُبرز قضية إرفان سلطاني أحد أكثر الجوانب إثارة للاهتمام فيما يجري في إيران: دور الرئيس ترامب في تسليط الضوء على تعامل النظام مع المتظاهرين. فقد هدّد يوم الثلاثاء باتخاذ “إجراءات قوية جدًا” ضد إيران إذا نفّذت السلطات تهديداتها بشنق المحتجين.
ومنذ الأيام الأولى للاضطرابات، حذّر الرئيس من أن الولايات المتحدة “مستعدة وعلى أهبة الاستعداد” إذا ما “مارست العنف ضد المتظاهرين وقتلتهم”، وتعهد بأن أميركا “ستهبّ لنجدتهم”. وقال يوم الثلاثاء إنه يدرك أن مستوى القتل “كبير”، وأنه سيرد “وفقًا لذلك”.
واللافت أنه قال: “أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج — سيطروا على مؤسساتكم!!! … المساعدة في الطريق”، وأضاف: “احفظوا أسماء القتلة والمسيئين. سيدفعون ثمنًا باهظًا”.
من جهتها، قالت إيران إنها ستستهدف قواعد أميركية إذا تعرضت لهجوم.
ما الخيارات المتاحة أمام ترامب؟
• ضربات جوية محدودة ضد أهداف للحرس الثوري. يمكن للولايات المتحدة استهداف قواعد للحرس الثوري ومستودعات تابعة لقوات الباسيج انطلاقًا من قواعد في المنطقة. وقد يكون هذا الخيار العسكري الأسهل، نظرًا لعدم تمركز حاملات طائرات حاليًا في المنطقة.
• هجمات سيبرانية ودعم رقمي معزّز. تنفيذ عمليات سيبرانية هجومية ضد البنية التحتية العسكرية والمدنية للنظام، إلى جانب زيادة الدعم للنشطاء المعارضين عبر الإنترنت ومن خلال “ستارلينك”.
• رسوم جمركية وعقوبات ودعم خطابي. أعلن ترامب بالفعل فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الدول التي تتاجر مع إيران. ويمكنه مواصلة هذا النهج من “ضبط النفس الاستراتيجي”.
الخاتمة

«الشاه غادر» – عنوان رئيسي بتاريخ 16 يناير 1979
غدًا تحلّ الذكرى السابعة والأربعون لليوم الذي غادر فيه شاه إيران البلاد على متن طائرة مع عائلته بلا رجعة عام 1979. وفي واحد من أشهر وأوجز العناوين في تاريخ الصحافة الإيرانية، تصدّرت الصحيفتان الأهم في البلاد بعنوان بسيط: “الشاه رحل”. والآن ننتظر لنرى ما إذا كان عنوان مماثل سيستقبل العالم في عام 2026.
أختم عدد هذا الأسبوع بفيديوهين لشباب إيرانيين، يستحقان المشاهدة فعلًا.
الأول لمغنية راب إيرانية شابة ناطقة بالفارسية، lil021g المعروفة أيضًا باسم 021G أو “غندم”. أما الفيديو الثاني فسأكتفي بنشره من دون تعليق.