![]()

أنقرة – السوداني
في تصريح لافت وغير معتاد في أسلوبه، وصف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اللحظة التاريخية الراهنة بأنها (صحوة العالم الإسلامي بعد مائة عام من الغفلة)، في إشارة واضحة إلى انهيار الخلافة العثمانية عام 1924.
جاءت التصريحات خلال مقابلة مطولة أجرتها معه قناة “تي آر تي” التركية مساء أمس، حيث تحدث الوزير بإسهاب عن التطورات الأمنية والسياسية في ثلاث بؤر توتر رئيسية “اليمن، أرض الصومال-صوماليلاند، والسودان”.
وقال فيدان في مقطع أثار جدلاً واسعاً على منصات التواصل: “نشهد اليوم تحولات عميقة. اليمن يستعيد توازنه، الصومال تتحرك نحو وحدة تاريخية محتملة، والسودان يشهد إعادة ترتيب للقوى. هذه ليست مصادفات. العالم الإسلامي استيقظ ولله الحمد بعد مائة عام من الغفلة. ومن يظن أن هذا الاستيقاظ سيمر مرور الكرام، فهو واهم”.
ورغم أن الوزير لم يذكر أسماء دول بعينها بشكل صريح عند حديثه عن التعاون المستقبلي، إلا أن مصادر دبلوماسية متعددة في أنقرة والرياض وإسلام آباد أكدت وجود نقاشات متقدمة بين الدول الثلاث (تركيا – السعودية – باكستان) حول إطار تعاون أمني وسياسي وعسكري جديد، يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه محاولة لتشكيل (محور سني قوي) قادر على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
ويقول الخبراء ان المحاور الثلاثة التي يُعتقد أنها تشكل أساس النقاشات الحالية، هي اليمن، عبر تنسيق أكبر لإنهاء الصراع بصيغة تحفظ ماء الوجه لكل الأطراف، مع ضمانات أمنية بحرية في باب المندب وخليج عدن.
والمخور الثاني هو القرن الأفريقي، عبر دعم تركي وسعودي مشترك للحفاظ على وحدة الصومال الرسمية مع فتح قنوات جدية مع إدارة صوماليلاند، وربما ضمانات لقاعدة عسكرية مشتركة مستقبلية في بربرة أو برعة.
والمحور الثالث هو السودان، عبر دعم الجيش السوداني والشرعية، ومن بعد محاولة لإيجاد مخرج سياسي يُنهي حالة التشظي تحت رعاية إقليمية واسعة.
في المقابل بعض الحسابات على منصة (X) المقربة من دوائر صنع القرار في أنقرة روّجت لفكرة أن الحوار كان مقصوداً ومُحسوباً، لقياس ردود الفعل الداخلية والإقليمية قبل الإعلان الرسمي المحتمل.