![]()
مع نهاية عام 2025، لم يعد البحر الأحمر مجرد شريان مائي تمر عبره 12% من التجارة العالمية، بل تحوّل إلى “مختبر جيوسياسي” يعيد رسم موازين القوى الدولية.
العسكرة، التي بلغت ذروتها هذا العام، لم تكن مجرّد سباق تسلّح، بل أصبحت استراتيجية “خنق متبادل” وتحالفات تنذر بصراع طويل الأمد في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.
وقد شهد ديسمبر 2025 تحولات كبرى، أبرزها التصدّع في “تحالف دعم الشرعية” في اليمن، المدعوم من الرياض، بعد غارة شنتها مقاتلات سعودية على ميناء المكلا اليمني، وما تبعها من إعلان الإمارات سحب قواتها من هذا البلد. هذا الشرخ ينهي حقبة التنسيق الخليجي الوثيق في ملف اليمن، تاركاً المناطق الجنوبية أمام مستقبل أمني غامض في ظل صعود مطامح الانفصال.

وعلى ضفة القرن الأفريقي، تحوّل المشهد إلى ساحة لتطويق إثيوبيا عسكرياً. مصر، المدفوعة بمخاوف بشأن “سد النهضة”، غرزت أقدامها عسكرياً في الصومال عبر بعثة “أوسوم” AUSSOM، مع خطط لنشر ما يصل إلى 10,000 جندي.
ولم تكتف القاهرة بذلك، بل وقعت اتفاقيات استراتيجية لتطوير مينائي “عصب” الإريتري و”دوراليه” الجيبوتي، مما يمنح قطع أسطولها الجنوبي قدرة على التمركز في مواقع لا تبعد كثيراً عن العمق الإثيوبي لوجستياً.
في المقابل، قفزت تركيا بوجودها في الصومال من التدريب العسكري التقليدي في قاعدة “تركسوم” إلى آفاق تكنولوجية غير مسبوقة، مع البدء في إنشاء ميناء فضائي على الساحل الصومالي لاختبار الصواريخ الباليستية بعيدة المدى.
وفي خطوة كسرت الإجماع الدولي؛ اعترفت إسرائيل في 26 ديسمبر 2025 بـ”أرض الصومال” دولة مستقلة، في خطوة قد توفّر لها قواعد رادار واستطلاع قبالة السواحل اليمنية في مواجهة الحوثيين.
التواجد العسكري في البحر الأحمر
| البلد المضيف | القاعدة / الموقع | الدولة المشغلة | سنة التأسيس | الحالة |
|---|
دوليا، واصلت الولايات المتحدة توسيع “معسكر ليمونييه” وتحديث “مطار شابيلي” في جيبوتي لمواجهة تهديدات المسيرات المتزايدة، بينما عززت الصين من تحصينات قاعدتها في دوراليه لتصبح قادرة على استيعاب الغواصات النووية.
ومع استمرار “عملية أسبيدس” الأوروبية في حماية 1,400 سفينة تجارية، تظل المنطقة في حالة “تعايش عالي الاحتكاك”.
ويكشف هذا الواقع أن السيطرة على البحر الأحمر باتت تعتمد على من يمتلك التكنولوجيا والبيانات بقدر السيطرة على الجغرافيا، مما يجعله ساحة حقيقية لصراعاتالدول الإقليمية والكبرى.

المصادر:
dvidshub.net
ng.mod.gov.cn
mod.go.jp
atlanticcouncil.org
eeas.europa.eu
war.gov
commonspace.eu
sudantribune
wam.ae
gov.il