بين القوة والقانون.. من يحكم مضيق هرمز؟تتنازع إيران والولايات المتحدة السيطرة على مضيق هرمز لكن القانون الدولي يفرض قواعد تتجاوز ما يجري في الواقع.

Loading

في الحادي عشر من يوليو أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز، وبعد ساعات ردّت القيادة المركزية الأميركية بأن إيران لا تسيطر على المضيق وأنها مستعدة لضمان حرية الملاحة. ثم عادت واشنطن في الرابع عشر من يوليو لتفرض حصارا يستهدف السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها.

3 مواقف في أيام قليلة عكست تعريفات مختلفة للسيطرة على المضيق الذي تمر منه خمس إمدادات النفط العالمية، فيما يظل السؤال الأهم هو: من يملك حق التحكم به أصلا؟

أستاذ الشؤون الدولية في جامعة أوتاوا، توماس جونو، وصف لـ”الحرة” ما يجري في هرمز الآن: ممر تتنافس فيه إيران والولايات المتحدة على النفوذ والتحكم، من دون سيطرة مستقرة لطرف واحد.

تستطيع إيران إغلاق المضيق جزئيا، دون أن يعني ذلك إغلاقا تاما أو إعلانا رسميا يمنع مرور جميع السفن، وإنما فقط خفض حركة الملاحة عبر رفع مستوى المخاطر.

وقد يكفي التهديد، أو التلويح بهجمات جديدة، أو استهداف سفينة أو سفينتين، لتغيير قرارات المشغلين وشركات التأمين، وبالتالي حجم العبور.

ولهذا يرى جونو أن نجاح العمليات الأميركية لا ينبغي أن يُقاس بعدد الصواريخ أو المسيّرات أو منصات الإطلاق التي دُمرت، إذ قد تخسر إيران جزءا كبيرا من قدراتها، وتحتفظ مع ذلك بقدرات تكفي لإصابة سفينة، أو دفع شركات إلى تعليق رحلاتها.

أما المعيار الأكثر مباشرة، وفقا له، فهو عدد السفن التجارية التي تعود إلى المضيق.

وتقدم حركة السفن أرقاما تشرح أكثر هذا التحليل، فقبل الحرب كان المضيق يشهد ما بين 125 و140 عملية عبور يومياً، وفق بيانات S&P Global Commodities at Sea التي نقلتها رويترز.

كما توضح بيانات S&P وWindward أن الحركة في يوليو بقيت أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وبحسب أحدث تقرير لـWindward، حصلت “الحرة” على نسخة منه، سجل المضيق 19 عملية عبور خلال 24 ساعة في 13 يوليو: 9 سفن دخلت الخليج و10 غادرته.

وفي فترة زمنية أخرى مدتها 12 ساعة، انتهت صباح 14 يوليو، رصد التقرير 5 عمليات عبور فقط.

وتمثل هذه الأرقام انخفاضاً بعدد السفن، وتكشف أيضا أن الحركة ظلت محدودة حتى قبل بدء إجراءات الحصار الأميركي.

ما الذي يسمح به القانون؟  

يقول أستاذ القانون الدولي البحري جيمس كراسكا إن القدرة على خفض حركة الملاحة لا تمنح إيران حقاً قانونيا في التحكم بالمضيق، كما لا يجوز لإيران أو عُمان اتخاذ أي إجراء من شأنه تعطيل المرور العابر أو إعاقته.

والمرور العابر هو حق السفن في المرور المستمر والسريع عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.

ويوضح أن إيران وعُمان تمارسان السيادة على مياههما الإقليمية، لكن هذه السيادة لا تعني السيطرة المنفردة على الملاحة الدولية، فامتلاك الساحل لا يعني امتلاك قرار العبور، وهي مبادئ تعكسها قواعد المرور العابر الواردة في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

أما أستاذ قانون النزاعات المسلحة، الضابط المتقاعد في البحرية الأميركية، راؤول بيدروزو، فيطبق هذه القاعدة على الإجراءات التي تستطيع الدول المشاطئة اتخاذها، ويقول لـ”الحرة” إن “فرض رسوم أو اشتراط إذن مسبق سيكون من شأنه إعاقة المرور العابر، ولذلك ليس مشروعاً”.

وتستطيع إيران وعُمان تنظيم سلامة الملاحة أو منع التلوث واقتراح مسارات ونظم لفصل حركة السفن، لكنهما لا تستطيعان تحويل حق المرور إلى امتياز مدفوع أو مشروط بموافقة سياسية مسبقة.

وحتى في زمن الحروب لا يجوز تعطيل مرور السفن المحايدة، وقد تكون للدولة المحاربة سلطات محددة إزاء سفن العدو داخل مياهها الإقليمية، لكن ذلك لا يمنحها حق إغلاق المضيق أمام التجارة المحايدة.

كلفة العبور و”الإدارة المستقبلية”

بعد الهجمات على ناقلات في الثامن من يوليو، نصح بعض مكتتبي تأمين مخاطر الحرب الشركات بتعليق الرحلات عبر هرمز. وقالت مصادر في سوق التأمين لرويترز إن بعض أسعار التغطية ارتفعت إلى قرابة 3 في المئة من قيمة السفينة.

ويعني ذلك بحسبة بسيطة أن قسط التأمين الجديد قد يبلغ 7.5 مليون دولار بالنسبة إلى ناقلة قيمتها 250 مليون دولار، مقارنة بنحو 625 ألف دولار مع نسبة 0.25 في المئة قبل الحرب.

وتختلف الأقساط بحسب السفينة والرحلة والظروف الأمنية، لكن المثال السابق يكشف كيف يتحول التهديد العسكري إلى قرار تجاري.

وتضع قراءة كراسكا وبيدروزو أيضاً البند الخامس من النص المتداول لمذكرة التفاهم الأميركية – الإيرانية تحت المجهر، فالنسخة المنشورة في أرشيف American Presidency Project توصف بأنها مجرد مسودة، ولهذا قد لا تتطابق مع النص النهائي حرفيا.

وتنص المسودة على أن تستخدم إيران “أفضل مساعيها” لترتيب المرور الآمن للسفن التجارية من دون رسوم لمدة 60 يوماً، ثم تتفاوض مع عُمان بشأن “الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية”، بالتشاور مع دول الخليج ووفق القانون الدولي.

والمسودة بالتالي لا تنقل السيطرة على المضيق إلى إيران، أما “الإدارة المستقبلية” فتشير إلى الإرشاد والسلامة والخدمات الفنية، أو إلى ترتيب أوسع لتنظيم حركة السفن.

ويقول بيدروزو إن انتهاء الـ60 يوماً لا يجعل الرسوم قانونية لأن ما يعوق المرور العابر يظل غير مشروع بعد المهلة، كما كان قبلها.

أما جونو، فيرى أن طهران قد تستغل المفاوضات لتحويل قدرتها على تعطيل الملاحة إلى دور مقبول فعلياً في إدارة الحركة.

وتقول واشنطن إنها مستعدة لحماية حرية الملاحة، فيما يظل نطاق إجراءاتها البحرية وأساسها القانوني موضع تساؤلات أخرى.