مدير الجمارك يفتح ملفات الحرب والاقتصاد والحدود

Loading

المقدمة:

في معركة الكرامة، لم تكن حماية الوطن محصورة في ميادين القتال فقط، بل امتدت إلى جبهة الاقتصاد وحماية مقدرات الدولة، حيث تقف قوات الجمارك في الصفوف الأولى لحماية الموارد الوطنية، وتأمين المعابر، ومواجهة شبكات التهريب التي تستهدف الاقتصاد السوداني.

عقب تحرير مدينة الكرمك، وفي ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب، تبرز أهمية الدور الذي تقوم به قوات الجمارك في ضبط حركة التجارة، تأمين الحدود، وتوفير بيئة آمنة لانسياب السلع والخدمات.

في هذا الحوار الخاص، يكشف الفريق شرطة صلاح أحمد إبراهيم، مدير عام قوات الجمارك، لـ«الهدهد» تفاصيل الدور الوطني للجمارك خلال المرحلة الراهنة، وتحديات مكافحة التهريب، وتأمين الحدود، ورؤية الهيئة لمرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار.

حوار: انتصار تقلاوي

سيادة الفريق.. نبدأ معكم بالتهنئة، تحرير مدينة الكرمك حدث مهم.. ما رسالتكم بهذه المناسبة؟

نتقدم بأسمى آيات التهاني والتبريكات للسيد القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ولكافة أبطال معركة الكرامة من القوات المسلحة والقوات المساندة.

تحرير الكرمك رسالة واضحة بأن إرادة الرجال لا تُقهر، وأن الشعب السوداني قادر على تجاوز التحديات. ونحن في قوات الجمارك جاهزون للمساهمة في إعادة الحياة وتأمين المعابر الحدودية حتى تعود الحركة التجارية والخدمات إلى طبيعتها.

60% من عملنا لدعم المجهود الحربي..

كيف تقيمون دور قوات الجمارك في المرحلة الحالية؟

قوات الجمارك جزء أصيل من منظومة الأمن القومي، وقد تضاعف دورها في هذه المرحلة. نحن لا نقوم فقط بضبط المنافذ ومكافحة التهريب، بل أصبحنا سنداً وعضداً للقوات المسلحة في معركة حماية الوطن.

ننتشر في المعابر والولايات، ونعمل على تأمين تدفق السلع الاستراتيجية ومنع تهريب موارد البلاد، ونحو 60% من عملنا حالياً موجه لدعم المجهود الحربي وتأمين الاقتصاد الوطني.

ما أبرز التحديات التي تواجه العمل الجمركي في ظل الحرب؟

أكبر التحديات تتمثل في تأمين المنافذ بالمناطق المتأثرة بالعمليات، وحماية الإيرادات التي تمثل شرياناً مهماً للدولة، بجانب مواجهة عمليات التهريب عبر الحدود.

ورغم الظروف الصعبة، استطاع منسوبو الجمارك المحافظة على الأداء بفضل العزيمة والتضحيات، ووجهنا كل الإمكانيات لخدمة الوطن.

ملف التهريب من أخطر الملفات الاقتصادية.. كيف تواجهونه؟

التهريب جريمة تستهدف الاقتصاد الوطني وموارد الشعب، ولذلك نعمل بخطط متطورة لتعزيز الرقابة والسيطرة على المنافذ والحدود.

هناك تنسيق مستمر مع الأجهزة الأمنية والقوات النظامية، وسنواصل ملاحقة شبكات التهريب ومنع أي محاولة للإضرار باقتصاد البلاد.

ماذا عن تأمين الحدود والمعابر في ظل الظروف الحالية؟

الحدود السودانية واسعة وتحتاج إلى جهود كبيرة، ونحن نعمل بالتنسيق مع الجهات المختصة لتأمين المعابر ومكافحة الأنشطة غير المشروعة.

لدينا توجه لتطوير العمل الحدودي باستخدام وسائل وتقنيات حديثة تساعد في رفع كفاءة الرقابة.

نحمي موارد السودان.. ونستعد لمعركة الإعمار

كيف تسهم الجمارك في تخفيف أعباء المعيشة عن المواطن؟

وجهنا منسوبينا بتسهيل إجراءات دخول السلع الأساسية والدواء والوقود، وشعارنا هو: تسهيل التجارة المشروعة وضبط التهريب.

كما شاركنا في قوافل الدعم والإسناد للمتأثرين بالحرب في عدد من الولايات، لأن المواطن هو محور اهتمامنا.

هناك جدل حول زيادة الدولار الجمركي.. كيف تردون؟

سعر الدولار الجمركي مرتبط بالسياسات الاقتصادية العامة للدولة والمتغيرات الاقتصادية.

هيئة الجمارك جهة تنفيذية تعمل وفق القوانين واللوائح، ونسعى لتحقيق التوازن بين متطلبات الاقتصاد وتسهيل حركة التجارة، مع مراعاة الظروف التي تمر بها البلاد.

نؤسس لجمارك ذكية تخدم اقتصاد السودان…

ما خطتكم لمرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار؟

لدينا رؤية واضحة لتحديث العمل الجمركي والتحول الرقمي الكامل عبر مشروع النافذة الواحدة، لتسريع الإجراءات ورفع الكفاءة ومحاربة الفساد.

كما سنعمل على إعادة تأهيل المنافذ التي تضررت وتطوير قدرات العاملين، للوصول إلى جمارك ذكية تساهم في بناء الاقتصاد الوطني.

كلمة أخيرة للشعب السوداني ومنسوبي الجمارك؟

نقول لشعبنا: اطمئنوا، قواتكم الجمركية يقظة وساهرة على حماية مواردكم واقتصادكم.

ولمنسوبي الجمارك نقول: أنتم خط الدفاع الأول للاقتصاد الوطني، واصلوا العطاء والصبر، فالنصر قادم بإذن الله.

* مركز الهدهد للإنتاج الإعلامي