مافيا العسجد.. حكاية جديدة

Loading

*أسامه عبد الماجد يكتب:*

*مافيا العسجد.. حكاية جديدة*

 

0 لن تصدقوا ما نحن بصدد روايته من تفاصيل حول مباراة أديرت خارج القانون .. فقد كان الحكم والملعب والكرة وحتى صافرة البداية جميعها في قبضة فريق واحد (العسجد).. بعد إبعاد جميع الفرق المنافسة قبل انطلاق المباراة.. وتخصيص الملعب بالكامل لها بعيد تماماً عن أي رقابة أو تحويلات بنكية.. وما تناولناه حول القضية الأخيرة الأيام الماضية قد لا يكون سوى جزء يسير من الجريمة التي سنرويها.

0 حظيت العسجد بامتيازات استثنائية مكنتها من تحقيق ثراء غير مسبوق.. اصبحت وحدها في مواجهة مرمى مفتوح بلا دفاع وبلا حكم يرفع راية التسلل.. فبسطت نفوذها على مؤسسات الدولة وسخرتها لخدمة مصالحها.. واختطقت مؤسسات الدولة مما تسبب في شلل اقعد وزارة المالية من أداء واجبها.

0 تعود بداية هذة القصة إلى العام الماضي حين بدأ (العسجديون) الظهور بمظهر (اللعب النظيف).. تحت شعار نبيل يتمثل في دعم النازحين والمتأثرين من الحرب.. عبر مبادرة لتوفير سلال غذائية لهم.. وقد جرى إيهام الرأي العام وربما حتى الرئيس البرهان بأن المشروع سيمول بالكامل من رجال الأعمال والخيرين.. بعد استعراض قوافل محملة بالمواد الغذائية قالوا من تبرعات خيرية.. بعدها تم استغلال توجيهات وطنية صادقة صدرت من البرهان لتحقيق أهدافهم.. ومن هنا بدأ الفساد ليس بسرقة المال وحده وانما بتحويل مؤسسات الدولة رهينة للنفوذ.. ولذلك لم يجرؤ أحد على إشهار (البطاقة الحمراء) في وجه العسجد!!.

0 نحن أمام واحدة من أخطر شبهات الفساد في تاريخ السودان.. فقد حازت شركة العسجد على صفقة ضخمة لتوريد مواد غذائية واحتياجات من مصر.. لصالح الحكومة دون عطاء أو منافسة.. مرر لها احدهم (باص بيني متقن) ضمن سلسلة تمريرات محسوبة بين “شلة”.. انفردت بشكل كامل بمرمى الحكومة الذي ظل يستقبل الأهداف دون حارس.. تحت ستار معركة الكرامة التي توسعت باسمها شبكات المصالح الضيقة وبادعاء دعمها.

0 (لبّ الحقيقة) أن تلك المجموعة لم تكن منشغلة بمناصرة العمليات العسكرية.. كما ظلت تسعى إلى إظهار ذلك وروج لها بعض أنصارها.. ركزت على حماية امتيازاتها بكل الوسائل.. ومثلما سعى الجنجويد إلى كسر عظم القوات المسلحة بهدف السيطرة على البلاد.. كانت تلك المجموعة تقوم بذات افعال أولاد دقلو حيث كانت تنخر في جسد الاقتصاد المنهك.. عبر ممارساتها وعلى رأسها استيراد الاحتياجات من الخارج.. حيث كبيرهم الذي علمهم السمسرة في العقارات وغيرها من الأنشطة.

0 تشكلت لجنة برئاسة وزير الدفاع السابق وعضوية وزيري المالية والثقافة والإعلام – الأخير – عينه في العسجد يطعن في سفير –

.. وكذلك ضمت اللجنة شخصيات معروفة.. واصدر البنك المركزي توجيهات مباشرة لخمسة بنوك لفتح حسابات مخصصة لاستقبال التبرعات معتقداً ان المبادرة ستمول بالكامل من مساهمات رجال الأعمال وأهل الخير.. لكن الحقيقة المؤلمة التي كشفتها الأيام أننا نقف أمام منظومة فساد متكاملة تحمي نفسها بنفسها.

0 قامت وزارة المالية بتحويل أموال طائلة من حسابها لدى البنك المركزي إلى حساب شركة العسجد في بنك (أ).. حتى بلغت قيمتها تريليونات الجنيهات متجاوزة ميزانيات ولايات بأكملها تعاني مستشفياتها من نقص أبسط الأدوية مثل البندول.. المؤلم في هذة القصة أن الخسارة لم تقتصر على الخزانة العامة التي افرغت.. لكن امتدت إلى كل مواطن يلهث وراء الغذاء والدواء.

0 في المقابل انتفخت (جيوب) العسجد حيث كانت تستورد المواد بمال الحكومة لصالح الحكومة نفسها ممثلة في مفوضية العون الإنساني.. وكان ذلك أحد أبرز الأسباب التي أدت إلى التدهور الاقتصادي المخيف الذي تمر به البلاد اليوم.. نتيجة احتكارها للقرار والمنفعة والسيطرة الكاملة.. ليحولوا الاقتصاد الوطني إلى مباراة من طرف واحد ذاق فيها الشعب السوداني طعم الهزيمة.

0 من يظن أن الحكومات تنهار فجأة يكون مخطئاً في تقديره.. يسبق ذلك عمل كثيف مثل إضعاف مؤسسات الدولة.. واستنزاف مواردها ونهبها بمختلف الوسائل وبعدها تتراجع هيبة المؤسسات أمام أصحاب المصالح.. تماماً كما فعلت حكومة حمدوك التي دفعت (335) مليون دولار لواشنطن تعويضات لأسر أمريكية من ضحايا هجمات لم ينفذها السودان.. كما اكد الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن أن تنظيم القاعدة هو المسؤول عن تفجير سفارتي بلاده في كينيا وتنزانيا.. كما دفعت الحكومة (72) مليون دولار أخرى تعويضاً لضحايا المدمرة كول.. فظل الاقتصاد السوداني يعاني من نزيف مستمر حتى اليوم.. ثم جاء (العسجديون) وكأنهم على ظهور التاتشرات وملثمين بالكدمول و “تموا الناقصة”.

0 لا أحد يعلم الية استيراد الاحتياجات من مصر.. فإذا كانت قيمة المشتريات قد أُودعت بالجنيه السوداني في حساب العسجد ببنك (أ).. فكيف تم توفير العملات الأجنبية وهل تم شراء الدولار من السوق “الموازي” ؟.. أم تمت تحويلات مصرفية رسمية.. وما إذا كانت الشحنات قد استفادت من أي إعفاءات جمركية إضافة إلى حجم الكميات المستوردة.. وما إذا كانت هناك عقود وخضعت لمراجعة أو رقابة.. ومن المهم أيضا توضيح كيفية استلام هذه المواد الغذائية وتوزيعها من قبل مفوضية العون الإنساني ومعرفة كيف كانت تتسلمها المفوضية.. وهل صحيح كانت تذهب لدارفور.. وماهى ضمانات ان المواد والاحتياجات لم تكن تتسرب للجنجويد ؟.

0 احرزت العسجد (هاتريك) احتكار للعقود واستغلال للنفوذ وإضعاف للمؤسسات.. ثلاثة أهداف في شباك الحكومة يصعب تعويضها حتى ولو استعانت بميسي وهالاند ومبابي لتعديل النتيجة.. فالشركة تمددت بسرعة وهى أخطبوط اتسعت أذرعه في مفاصل الاقتصاد.. بالاستحواذ على عقود وصفقات مشبوهة.. ولذلك وراء هذا التمدد يجب البحث عن من يقف خلفها.. لمعرفة الجهات النافذة التي وفرت لها الحماية والامتيازات وجعلت المال العام غنيمة.

0 التقصي وراء الحكاية ليس صعبا.. وطالما في كرة القدم يوجد نظام حكم الفيديو المساعد (تقنية الفار) تتيح كشف الحقيقة مهما حاولت سرعة اللعب إخفاءها.. وفي قضايا المال العام التي لا تعرف صافرة النهاية تظل الصحافة هي (الفار) الحقيقي.. تعيد مشاهدة الاحداث وتترك للرئيس البرهان والقضاء والرأي العام تقييم ما حدث.

0 ومهما يكن من امر.. قد يظن (العسجديون) أن الوقت قد انتهى.. و(الحقيقة) ان الوقت بدل الضائع سيحتسب ولن يُسمح لهم بحسم المباراة دعكم من نيل الكأس.

* سبب أخير:

غدا بإذن الله نحكي قصة جنجويد في مفاصل الدولة

 

الاثنين 6 يوليو 2026

Osaamaaa440@gmail.com