مصادر تكشف لـ”الحرة” حجم المضبوطات في حملة مكافحة الفساد في العراقمصادر مطلعة تقول لـ”الحرة” إن حملة استرداد الأموال العامة المسروقة طالت مسؤولين حكوميين ونوابا حاليين وسابقين، وإن حجم المضبوطات قد يرتفع مع توسع التحقيقات.

مصادر تكشف لـ”الحرة” حجم المضبوطات في حملة مكافحة الفساد في العراقمصادر مطلعة تقول لـ

Loading

تلاحق السلطات العراقية شبكة فساد تقول مصادر حكومية وقريبة من التحقيقات لـ”الحرة” إن قيمة الأموال والعقارات والذهب والسيارات التي ضُبطت أو حُجزت في إطارها بلغت حتى الآن مئات الملايين من الدولارات، وسط توقعات باتساع الحملة لتشمل شخصيات إضافية خلال الأيام المقبلة.

وقالت المصادر إن الحملة، التي بدأت مطلع الأسبوع الحالي، شملت توقيف عشرات المسؤولين الحكوميين وأعضاء حاليين وسابقين في البرلمان العراقي، إضافة إلى مستشارين عملوا في حكومات عراقية سابقة.

وتركز التحقيقات على مسارات تحويل أموال عامة إلى أصول خاصة، بينها عقارات ومركبات ومقتنيات ثمينة، في محاولة لتتبع جزء من الأموال التي تقول السلطات إنها نُهبت من الدولة خلال السنوات الماضية.

وتوقعت المصادر، التي تعمل على الملف عن قرب، أن ترتفع قيمة المضبوطات وعدد الموقوفين مع توسع التحقيقات وظهور اعترافات قد تقود إلى أسماء جديدة.

ماذا يجري الآن؟

تقول المصادر إن رئيس الحكومة علي الزيدي “يشرف مباشرة” على ملف مكافحة الفساد، فيما يتولى قاضي النزاهة، ضياء جعفر، إدارة التحقيقات.

وبحسب مصدر مطلع على التحقيقات، فإن قاضي التحقيق سيواجه الموقوفين في حملة فجر الأحد، باعترافات وكيل وزارة النفط، عدنان الجميلي، فور مثولهم أمامه.

وقال المصدر لـ”الحرة” إن “تلك الاعترافات تشكل صدمة للموقوفين بتهم فساد. لا يستطيعون إنكار أي شيء”.

وكان الجميلي، بحسب المصادر، قد أدلى باعترافات طالت عشرات المسؤولين الحكوميين وأعضاء في البرلمان الحالي وبرلمانات سابقة.

وقال مصدر برلماني مطلع على حالة الجميلي الصحية لـ”الحرة” إنه يعاني من فشل كلوي، وإن وضعه الصحي كان غير مستقر قبل توقيفه.

كيف بدأت الحكاية؟

انطلقت الحملة من ملف وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي.

وقال مصدر مطلع على اعترافات الجميلي لـ”الحرة” إن وكيل الوزارة السابق “كان ينفق مبالغ كبيرة على سياسيين ومسؤولين حكوميين وبرلمانيين، وحتى إعلاميين”.

وأضاف المصدر أن التضخم الكبير في ثروة الجميلي، ومحاولته الدخول إلى العمل السياسي عبر السعي لتولي وزارة التخطيط، كانا من المؤشرات التي لفتت انتباه السلطات إليه.

وقال المصدر إن الجميلي “حاول الحصول على وزارة التخطيط بنحو ربع مليار دولار للسيطرة عليها”، مشيرا إلى وجود معلومات لم يجر التحقق منها بعد عن رغبته في الحصول على وزارة الدفاع أيضا.

وفي العراق، يتحدث سياسيون منذ سنوات عن خضوع بعض الوزارات لصفقات بين قوى سياسية ورجال أعمال، وعن دفع أموال مقابل السيطرة على حقائب وزارية أو مواقع نافذة داخل الدولة.

ووفق المصادر، فإن الجميلي حاول دخول هذا المسار من بوابة وزارة التخطيط.

وبحسب شهادات حصلت عليها “الحرة” من أكثر من مصدر مطلع على التحقيقات، وصلت معلومات عن تحركات الجميلي إلى القضاء العراقي، فبدأت بعدها مرحلة جمع الأدلة.

مصادر تكشف لـ”الحرة” حجم المضبوطات في حملة مكافحة الفساد في العراقمصادر مطلعة تقول لـ
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي

وتفيد المعلومات بأن الملف بخطواته التفصيلية بقي محصورا بالقضاء والحكومة فقط، ولم يطلع على تفاصيله سوى عدد محدود جدا من المسؤولين.

بقيت العملية سرية، وأبلغت الجهات المعنية رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، أثناء زيارة رسمية إلى مصر، بضرورة رفع الحصانة عن النواب المتهمين، تمهيدا لتنفيذ أوامر القبض بحقهم.

رفع الحصانة فتح الطريق أمام تنفيذ أوامر القبض بحق النواب دون عوائق قانونية. بعد اكتمال الغطاء القانوني، وضعت الخطة الأمنية بسرية تامة.

ورغم نجاح القوة في تنفيذ معظم الأهداف، استطاع اثنان من المطلوبين الإفلات من الاعتقال، وهما النائب عن كتلة حقوق التابعة لكتائب حزب الله، حسين مؤنس، والنائب عن ائتلاف الإعمار والتنمية علاء سكر، بعدما أشارت معلومات إلى أنهما تركا هواتفهما في أماكن مختلفة وتحركا إلى مواقع أخرى.

وتتحدث المعلومات عن نائبة وضعت هاتفها خارج العراق رغم أنها كانت موجود داخل البلد، فيما انتهت محاولة نائب آخر للوصول إلى تركيا بإلقاء القبض عليه داخل إقليم كردستان.

ولم تتوقف نتائج العملية عند الاعتقالات. فمع استمرار التحقيقات، ارتفع حجم المضبوطات ساعة بعد أخرى، مدفوعا باعترافات جديدة يجري التحقق منها.

ووفقا للمعلومات التي حصلت عليها “الحرة”، تجاوزت الأموال المضبوطة 100 مليار دينار عراقي، أي نحو 75 مليون دولار، إلى جانب أكثر من 40 مليون دولار نقدا، وسبائك ومصوغات ذهبية بعشرات الكيلوغرامات، وأكثر من مئة عقار، وعشرات المركبات، فضلا عن مئات قطع السلاح.

وقال مصدر قضائي لـ”الحرة” إن قيمة المضبوطات في حملة مكافحة الفساد تجاوزت 250 مليون دولار حتى الآن.

ويقول برلماني عراقي لـ”الحرة”: “المشهد مفرح ومبكي. النواب وغيرهم يسألون دائما في هذه الأيام، هل هناك اتهامات تخصنا، هل سنكون جزءا من حملة الاعتقالات. الخوف ينتابهم في كل لحظة”.

ولا يزال الجميلي، بحسب المصادر، يدلي باعترافات يومية عن شبكة واسعة من السياسيين وغيرهم، ممن استفادوا من الأموال التي كانت يهبها لهم أو يشترك معهم في ملفات تجارية واقتصادية، خاصة ما يتعلق بقطاع النفط.

وتبحث السلطات العراقية عن الأموال النقدية، ونصبت في اليومين الأولين للحملة، حواجز ومفارز في المنطقة الخضراء تفتش السيارات بحثا عن أموال قيل إنها ستُهرب خارج المنطقة.