![]()
السر القصاص: القاهرة حضن السودانيين.. في الرد على دعاة الوقيعة
لا ننفك في كل يوم نجدد التأكيد على وحدة مصير شعبي وادي النيل في السودان ومصر، فهذه الرقعة من الأرض مصيرها واحد وقدرها ان تعيش جنبا إلى جنب في كل الظروف.
وقد برهنت الأزمة التي تمر بها بلادنا إلى أهمية الدور المصري الحيوي والذي قامت به قيادة ارض الكنانة حكومة وشعبها الكريم المضياف، برهن بوضوح وحدة المصير الإنسان والقضايا.
تحفظون عن ظهر قلب، تصريحات فخامة الرئيس عبّد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية بان البلدين مالهمش غير بعض تصريحات تعكس قوة ومصيرية واستراتجية العلاقة، قالها كدة (مالناش غير بعض) وهي عين الحقيقة التي لا يختلف حولها اثنان.
على الصعيد نفسه فان أول زيارة قام رئيس مجلس السيادة في بلادنا عقب تفجر الحرب كانت إلى ارض الكنانة مصر المؤمنة كما قال شيخ البرعي، وتأكيده من قاهرة المعز على أزلية العلاقة ظل ثابت تاريخيا وسياسيا وعلى الأصعدة كافة.
هذه العلاقة بين شعبي وادي النيل راسخةً، وستتحدى اي عوائق، بل ان ما قامت مصر خلال الأزمة الحالية من استضافة ملايين اللاجئين دليل على تفهمها وقيامها بواجبها تجاه اخوتها أبناء السودان وهو الدليل الشافي والكافي.
وموقف مصر ليس إنسانيا ضمن التزاماتها الدولية والإنسانية، بل انه موقف سياسي ايضاً، بان لا تقسيم ولا كيانات موازية ولا تهديد لوحدة السودان، وهو الموقف الذى جمعت به دول جوار السودان بالقاهرة ومخرجاته الشهيرة، وقفت مصر مع الدولة السودانية ومؤسساتها في حين تأمرت تشاد وأفريقيا الوسطى ودول الجوار عدا مصر وارتريا وطرابلس، شكلت القاهرة قناة اتصال دولية للسودان مع العالم وقامت ما تعجز الكلمات عن ذكره ولكنه بالضرورة معلوم ومحفوظ فوق باب التقدير والاحترام والامتنان.
ما دعاني لهذا الحديث هو ظهور موجه بدأت تنشط في تاجيج وصناعة أزمة بين السودانيين والمصريين، وهي موجات لا تأتي من فراغ با هي جهد لضرب كل ما تم، وهي تستهدف نسف دور مصر ومجهودها الخرافي، وأصبحنا والحمد لله مدركين لهذا الوضع فكلما تقدمت علاقتنا وتوثقت، قامت جهات خبيثة ببث هذه الأنواع من مؤججات التفرقة والشتات، وهذا لإدراك تحول إلى وعي جمعي يحفظ العلاقة في وعاء من الصفا والوفاء.
ونلحظ ذلك في وجوه اهلنا السودانيين الذين جلبتهم ظروف الحرب إلى مصر كخيار طبيعي، نلحظ وفاءهم وتقديرهم لمصر حكومة وشعب وهم يعودون الىً ارض الوطن بعد ان تحسنت الظروف وتحررت مدن وولايات، يعودون في بالهم وذهنهم محبة أهل مصر للسودانيين وللسودان، يعودون والوفاء والتقدير لأهل الكنانة يضئ طريق العتمة ويفتح صفحات جديدة من البناء بين الشعوب في وادي النيل.
ولهذا يا أبناء بلدي في الداخل والخارج، ان الأصوات النشاز في البلدين ليست إلا وجه من وجوه محاولة تعكيرً صافي الوصال وقطعه، لذا فلنبتعد عن كل ما يؤذي، ولنحفظ لمصر كل ما قامت به من أعمال عظيمة تجاهكم وتجاه بلادنا.
هذه العلاقة لن يقطعها طارئ ولن يعكر صفوها جاهل ولن ينال منها الاعداء، محفوظ بحفظ الله ورعايته.
قدمت مصر ادوار عظيمة ولاتزال جهودها الإنسانية والسياسية فاعلة لذا فان الحفاظ على زخم العلاقة مسوولية شعبية ورسمية وواجب حيوي لكل الفاعلين.
نحن من مصر ومصر من السودان، دعوةً للتكامل والوصل والوصال، ثقافيا وإعلاميا واقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وهذه هي مطلوبات المرحلةً وشعارها، وليست شعارات عابرة بل خطة عمل يقوم بها أبناء وادي النيل، ينتظرنا دور كبير في اعادة الإعمار لسودان ما بعد الحرب وليس امالا بل ضرورة مشاركة مصر بكل زخمها وخبرتها وإمكانيتها في مشروع اعادة الإعمار والتنمية المستدامة في ارض النيلين.
أكتب هذا وأنا في فراش المرض بعد ان سلمني صاحب السلامة والرعاية من حادثة كبيرة. كتب لي ربي عمراً جديدا نسأل الله ان يكون في الطاعات وأعمال الخير ورتق الفتق وجبر الخواطر، كثيرين خيارهم مصر، وطنهم الثاني، وبيتهم الدافئ، وأنا واحد منهم وريثما يتحسن وضعي الصحي، فان مصر تظل خياري لمواصلة مسيرة العلاج دون غيرها من مدن العالم العربي والإسلامي، فمصر الشقيقة الكبرى والرفيق المؤتمن، ما يمسها يمسنا، ونحن كلنا في وادي النيل شماله وجنوبه اخوة، والأخوات لبعض، وقد قالها الرئيس السيسي “مالناش غير بعض”.