![]()
من أدغال الجنوب لعملية موسى.. من هو عميل الموساد الذي كرمه سلفا كير؟
متابعات: النورس نيوز- الجنرال الفخري ديفيد أوري بن أوزيئيل، المعروف في جنوب السودان باسمه الحركي “جون”، يعد أحد أبرز عناصر جهاز الاستخبارات الإسرائيلي الخارجية “الموساد” والجيش الإسرائيلي الذين لعبوا دورا سريا ومحوريا في صياغة العلاقات بين إسرائيل وأفريقيا خلال فترة الحرب الباردة، وتحديدا في منطقة شرق أفريقيا وجنوب السودان الحالي. وُلد بن أوزيئيل في ثلاثينيات القرن الماضي ويبلغ حاليا نحو 91 عاما.
بدأ مسيرته العسكرية في لواء المظليين بالجيش الإسرائيلي، وهي من وحدات النخبة، وشارك في العمليات والحروب المبكرة لإسرائيل في الخمسينيات والستينيات تحت قيادة قادة بارزين مثل أرئيل شارون. نظرا لخبرته الميدانية وقدرته على العمل في ظروف قاسية، تم تجنيده في “الموساد” للعمل في وحدة العمليات الخاصة والمهام الخارجية.
في أواخر الستينيات، وتحديدا عامي 1969 و1970، وضمن استراتيجية إسرائيلية عُرفت باسم “عقيدة المحيط” التي هدفت لبناء تحالفات مع الأقليات غير العربية لمحاصرة النفوذ العربي والمصري، أرسل الموساد بعثات سرية لدعم حركة التمرد في جنوب السودان ضد الحكومة المركزية في الخرطوم. دخل بن أوزيئيل إلى جنوب السودان تحت اسم مستعار هو “جون”، ليكون مستشارا عسكريا وممثلا ميدانيا لإسرائيل لدى حركة “الأنانيا الأولى” بقيادة جوزيف لاقو.
أشرف “جون” على تدريب مقاتلي الأنانيا على حرب العصابات واستخدام الأسلحة الحديثة، وأسس شبكات اتصال لاسلكية لربط قيادة المتمردين بالخارج، وأشرف على إيصال الشحنات العسكرية والطبية التي كانت تُسقطها الطائرات الإسرائيلية سرا. كما ساهم في مساعدة جوزيف لاقو على دمج الفصائل المسلحة المتناثرة تحت راية واحدة، مما عزز موقفهم التفاوضي لاحقا في اتفاقية أديس أبابا عام 1972.
لم يقتصر نشاط بن أوزيئيل على جنوب السودان، بل كان له دور رئيسي في “عملية موسى” في منتصف الثمانينيات، وهي العملية السرية التي قامت بها إسرائيل لتهجير الآلاف من يهود إثيوبيا “الفلاشا” عبر الأراضي السودانية إلى إسرائيل بتوافق سري مع بعض المسؤولين في نظام جعفر النميري آنذاك وبدعم أمريكي. بعد تقاعده، ألف كتابا باللغة العبرية بعنوان “في مهمة سرية في جنوب السودان” سرد فيه تفاصيل تجربته وعلاقاته مع القادة الجنوبيين.
منح رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت، رتبة “جنرال فخري” لبن أوزيئيل في القصر الرئاسي بجوبا يحمل دلالات سياسية وتاريخية، باعتباره اعترافا بالجميل التاريخي للدعم العسكري الإسرائيلي في الستينيات، وتأكيدا على عمق التحالف الاستراتيجي بين جوبا وتل أبيب الذي تبلور رسميا بفتح سفارات متبادلة فور إعلان انفصال جنوب السودان عام 2011. ويطرح هذا الأمر تساؤلا عن هوية “جون” الحالي من عملاء الموساد الذي قد يلعب دورا مشابها في المشهد السوداني الراهن.