![]()

ظلت مدينة الأبيض، عروس الرمال، لأكثر من ثلاثة أعوام نموذجاً للصمود والثبات في وجه التحديات، وخاضت واحدة من أصعب مراحلها خلال حصار استمر لعامين كاملين. ورغم قسوة الظروف، تمسك أهلها بأرضهم، ووقفوا جنباً إلى جنب مع أبطال الهجانة والقوات المدافعة عن المدينة.
واجهت الأبيض مختلف أشكال الاستهداف من الهجمات العسكرية والقصف المدفعي إلى الطائرات المسيّرة، وتمكنت قواتها بمعاونة قوات الإسناد والمشتركة من دحر المليشيا من محيط المطار والمناطق المجاورة حتى الخوي غربا وشمالا حتى أم قرفة وجنوبا حتى الدبيبات كما نجحت الدفاعات الجوية في إسقاط عدد من المسيّرات الاستراتيجية التي استهدفت المدينة.
وشكل فتح طريق (الأبيض _ النيل الأبيض) عبر متحركات الصياد محطة فارقة في مسيرة الصمود إذ أنهى عزلة المدينة وأعاد إليها شريان الحياة لتستأنف نشاطها وحركتها بعد فترة طويلة من الحصار.
وعقب توقف بعض التحركات العسكرية وفق تقديرات ميدانية ومع تصاعد هجمات المليشيا بالطائرات المسيّرة عادت بعض الأصوات التي دأبت خلال سنوات الحصار على بث الخوف والدعوة إلى الاستسلام أو مغادرة المدينة، غير أن هذه الدعوات لم تجد صدى لدى مواطني الأبيض الذين عاشوا أقسى الظروف وتقاسموا مع جنودهم لقمة العيش في الدفاعات الأمامية، مقدمين التضحيات بأموالهم وأنفسهم من أجل حماية مدينتهم.
إن من صمد في وجه الحصار والجوع والقصف لا يمكن أن تنطلي عليه حملات التهويل والتخويف خاصة تلك التي تتجاهل إدانة المليشيا وانتهاكاتها وتحمّل الضحايا مسؤولية النزوح وترك منازلهم، كما أن الأبيض ظلت ملاذاً لآلاف النازحين من القرى والمناطق التي شردتها الحرب بعد أن دفعتهم الظروف نفسها التي يدعو المرجفون اليوم أهل الأبيض للخضوع لها.
لقد أثبتت الأبيض أنها مدينة عصية على الانكسار، وأن إرادة أهلها كانت وما زالت أقوى من الحصار والقصف ومحاولات بث اليأس. ولأهلها نقول: إن تضحياتكم وصمودكم محل تقدير وفخر وإن الأبيض ستظل رمزاً للصبر والثبات والانتصار.