“أميركا أُجبرت”

“أميركا أُجبرت”

Loading

مرحبًا بكم مجددًا في نشرة إيران من MBN

أعلنت الولايات المتحدة وإيران، الأحد، التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بينهما وإعادة فتح مضيق هرمز، على أن يُوقَّع الاتفاق رسميًا يوم الجمعة المقبل في سويسرا.

ولم يتأخر قادة إيران في إبلاغ شعبهم بما يعنيه ذلك: انتصار كامل.

فقد قدّم المجلس الأعلى للأمن القومي مذكرة التفاهم بوصفها دليلًا على أن الجمهورية الإسلامية نجحت في إخضاع واشنطن وإجبارها على التراجع.

لكن لا يتفق الجميع في إيران مع هذا التقييم.

وفي هذا العدد أيضًا:

تواصل التداعيات اللاحقة للحرب إعادة تشكيل جنوب آسيا. فمن بلوشستان إلى بنغلادش، ما تزال الكلفة الإنسانية والاقتصادية لصراع دارت رحاه على بعد آلاف الأميال تتصاعد وتلقي بظلالها على المنطقة.

اطلعوا على المزيد أدناه.

شاركوني آراءكم وتحليلاتكم وتوقعاتكم عبر البريد الإلكتروني: ailves@mbn-news.com

وإذا وصلتكم نشرة إيران من MBN عبر إعادة التوجيه، فيرجى الاشتراك فيها. ويمكنكم أيضًا قراءتها باللغة الإنجليزية، أو عبر موقعي MBN الإخباريين الرئيسيين باللغتين العربية والإنجليزية.

اقتباس الأسبوع

“بأي مبرر منطقي وأي تفسير مقبول سيتخلى هؤلاء السادة عن هذه الورقة المصيرية [مضيق هرمز]؟!”

حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان والناطق الإعلامي للتيار المتشدد داخل المؤسسة الحاكمة، مهاجمًا المسؤولين الذين يقفون وراء اتفاق نهاية الأسبوع مع الولايات المتحدة.

الصورة (رويترز): الصحف الباكستانية صباح اليوم.

أبرز الأخبار

أميركا أُجبرت”

قبل منتصف ليل أمس بقليل في طهران، أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي بيانًا افتتحه، كما هو الحال في جميع البيانات الرسمية للجمهورية الإسلامية، بآية قرآنية.

ثم جاء إعلان النصر.

فقد أعلن البيان أن الجمهورية الإسلامية “أنجزت تفوقها على العدو الأميركي–الصهيوني” بفضل “هداية قائدها الشهيد”، في إشارة إلى المرشد الأعلى الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي.

وأكد البيان أن الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، قد انتهت “فورًا وبشكل دائم”.

أما العنوان الرئيسي على موقع وكالة مهر الليلة الماضية، فقد اختصر الرسالة بأوضح صيغة ممكنة:

“أميركا أُجبرت على توقيع اتفاق إنهاء الحرب.”

كما بث التلفزيون الرسمي شريطًا إخباريًا جاء فيه: “الولايات المتحدة أُجبرت على توقيع اتفاق لإنهاء الحرب.”

وتقوم الحملة الإعلامية الداخلية بأكملها حول الاتفاق على فرضية واحدة مفادها أن إيران لم تتفاوض للخروج من حرب كانت تخسرها، بل قبلت استسلام قوة عظمى استنفدت خياراتها.

الصورة (رويترز): نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي يتحدث اليوم في مقابلة صوتية عبر التلفزيون الرسمي بشأن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

أُوكل إلى أُوفد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي لشرح شروط الاتفاق وصياغة روايته السياسية في آن واحد.

وقال في تصريحات لوكالة مهر، وهي وكالة إيرانية شبه رسمية تخضع لإشراف مكتب تابع للمرشد الأعلى، إن إيران تمسكت بموقفها على طاولة المفاوضات حتى أُدرجت “اعتباراتها ومطالبها النهائية” في النص.

وأضاف: “لقد أجبرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الطرف الآخر على التراجع في الميدان العسكري، وكانت نتيجة هذه القوة أن التزمت الولايات المتحدة بإنهاء الحرب في هذه المذكرة.”

وأوضح غريب آبادي أن المفاوضات استمرت حتى نحو ساعة واحدة قبل إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى الاتفاق.

وأضاف أن المفاوضات التي ستستمر ستين يومًا ستتناول رفع جميع العقوبات وقرارات مجلس الأمن الدولي المفروضة على إيران، ووضع إطار للبرنامج النووي، وآلية لإعادة الإعمار، وهيئة للرقابة والمتابعة.

وقال النائب عن مدينة مشهد ميثم ظهوريان إن إيران، بغض النظر عن مضمون مذكرة التفاهم، واجهت حربًا غير متكافئة ضد قوتين نوويتين وسبع قوى إقليمية، وخرجت منها مرفوعة الرأس.

وأضاف أن حتى “المعارضين الداخليين للجمهورية الإسلامية” باتوا يدركون الآن أن النظام يتمتع بقدرة على الصمود والاستمرار.

كما اعتبر باحث جامعي، في مقال رأي نشرته وكالة مهر، أن الاتفاق هو ثمرة “المقاومة والصمود”، مع الإشارة إلى أن الطريق المقبلة ما تزال “معقدة وصعبة وطويلة”، وأن إسرائيل لا تزال تعمل على تقويض الاتفاق.

لكن ليس الجميع داخل إيران يحتفلون.

فحتى قبل الإعلان عن الاتفاق، اندلعت احتجاجات في طهران ومشهد رفضًا له.

وتجمع متظاهرون أمام وزارة الخارجية في طهران ورددوا هتافات ضد وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

ومن بين الهتافات: “يا عراقجي، اخجل وغادر البلاد.”

كما شهد أحد مكاتب وزارة الخارجية في مدينة مشهد احتجاجًا منفصلًا.

الصورة (فرانس برس): نساء يمررن أمام مكتب لصرافة العملات في طهران اليوم.

تنطوي السياسة داخل الجمهورية الإسلامية على تعدد في مراكز القوى والتيارات.

وتُعد جبهة بايداري أكثر التيارات تشددًا داخل البرلمان الإيراني، وهي أقرب أيديولوجيًا إلى الحرس الثوري منها إلى حكومة الرئيس بزشكيان.

وكانت قد عارضت أي تسوية تفاوضية مع واشنطن حتى قبل مساء الأحد، ولم يغيّر الاتفاق المعلن شيئًا من موقفها.

وتتمحور اعتراضاتها حول ثلاثة ملفات رئيسية.

الأول يتعلق بالمضيق؛ إذ ترى أن موافقة إيران على إعادة فتح مضيق هرمز قبل رفع العقوبات فعليًا تعني أنها تخلت عن أقوى أوراقها التفاوضية من دون مقابل ملموس.

أما الملف الثاني فهو التعويضات؛ إذ لا ينص الاتفاق على أي تعويض عن الدمار الذي خلفته الحرب، رغم أن ذلك كان من المطالب المعلنة لقيادة الثورة.

أما الملف الثالث فهو القضية النووية، التي ما تزال عالقة بالكامل، وسيجري التفاوض بشأنها خلال الستين يومًا المقبلة من موقع تفاوضي أضعف بالنسبة لإيران.

تقف خلف نواب جبهة بايداري مجموعة أوسع من المعارضين.

ففي الليلة التي سبقت الإعلان عن الاتفاق، نظم رجال دين متشددون في مدينة قم احتجاجات أمام مكاتب عدد من كبار المراجع الدينية.

كما تداول مقربون من الحرس الثوري هاشتاغ “لن نقبل” على وسائل التواصل الاجتماعي.

ودعا ميثم نيلي، صهر الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع احتجاجًا على ما وصفه بـ”الاتفاق المهين مع الشيطان”.

الصورة (رويترز): رئيس مجموعة كيهان الإعلامية المتشددة حسين شريعتمداري.

جاءت أكثر الانتقادات حدة ووضوحًا من حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان، التي تُعد على نطاق واسع مؤشرًا موثوقًا على توجهات أكثر أجنحة المؤسسة الحاكمة تشددًا.

وفي رسالة مفتوحة غاضبة وجهها إلى محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي، شدد شريعتمداري على أن إغلاق مضيق هرمز كان أحد أهم مصادر القوة التفاوضية لإيران خلال الحرب، ثم تساءل:

“بأي مبرر منطقي وأي تفسير مقبول سيتخلى هؤلاء السادة عن هذه الورقة المصيرية؟!”

وأضاف: “يقولون: سنفرض رسوم عبور على السفن المارة! وهل هذا كل شيء؟ لقد قتلت أميركا وحلفاؤها القائد العظيم لإيران الإسلامية والعالم الإسلامي، وسفكت دماء عشرات العلماء النوويين وكبار القادة العسكريين، ومئات الأبرياء والطلاب المظلومين، وتسببت في أضرار تُقدر بمئات مليارات الدولارات.”

وأشار إلى أن الحصول على تعويضات كان من المطالب المعلنة لقيادة الثورة، متسائلًا كيف يمكن تحقيق ذلك بعد إعادة فتح المضيق وفقدان أهم ورقة ضغط تمتلكها إيران.

أما قسم التعليقات في وكالة فارس للأنباء، الذي يُعد مؤشرًا مفيدًا لمزاج القاعدة الشعبية المؤيدة للنظام، فقد بدا منقسمًا.

فقد كتب بعضهم: “لقد انتصرنا.”

بينما كان آخرون أكثر حدة: “لم تغادر أميركا المنطقة، ولم نحصل على تعويضات، ولم يُفرج عن الأموال المجمدة، ولم تُرفع العقوبات، وكل ما حصلنا عليه هو إعادة فتح المضيق، فهل من المفترض أن نكون ممتنين لذلك.”

أما أحد المعلقين، وقد بدا عليه الحزن أكثر من الغضب، فكتب:

“إنه انتصار حزين. عندما تنظر من بعيد يبدو أننا انتصرنا، لكن بأي ثمن؟ قائدنا الشهيد، ومقاتلونا، والأطفال الذين قُتلوا.”

الصورة( رويترز): عائلة هندية تنعى أحد البحارة الهنود الذي كان من بين ثلاثة من أفراد الطاقم الذين قُتلوا في إحدى الضربات الأميركية على ناقلات يديرها طاقم هندي هذا الأسبوع، في إطار الحصار المفروض على الملاحة المرتبطة بإيران.

جنوب آسيا مصدومة من الهزات الارتدادية للحرب

قدمت الهند احتجاجات دبلوماسية متكررة إلى الولايات المتحدة بعد مقتل ثلاثة بحارة هنود وإصابة عدد آخر في ضربات أميركية استهدفت سفنًا ضمن حملة فرض الحصار البحري على إيران.

وأبلغت وزارة الشؤون الخارجية الهندية القائم بالأعمال الأميركي في نيودلهي “قلقها العميق إزاء استخدام القوة المميتة ضد السفن المدنية”، داعية واشنطن إلى ضمان أن تتخذ قواتها “جميع الإجراءات اللازمة لمنع سقوط ضحايا مدنيين.”

وخلال اتصال هاتفي جرى يوم الجمعة مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أهمية امتثال جميع السفن التجارية لتعليمات القوات الأميركية في مضيق هرمز.

وقال روبيو: “لن يتم التسامح مع انتهاك الحصار الأميركي أو النقل غير المشروع للنفط الإيراني.”

طلبت من زميلي أبو بكر صديقي أن يشرح كيف تتعامل دول جنوب آسيا مع تداعيات الحرب الإيرانية، وسيساهم بعدد من التقارير حول الآثار الثانوية العالمية للصراع.

وهذا ما قاله في هذا الصدد: لقد أمضى الناس في واحدة من أكثر مناطق العالم كثافة سكانية جزءًا كبيرًا من هذا العام وهم يواجهون تداعيات حرب لم تشارك فيها بلدانهم بصورة مباشرة، لكنها تهدد ازدهارهم واستقرارهم الاقتصادي.

الصورة (رويترز): منشور لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على منصة “إكس” بشأن توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

كانت باكستان، التي تشترك مع إيران بحدود طويلة وهشة يبلغ بنحو 550 ميلًا، أكثر دول جنوب آسيا تأثرًا بالحرب.

ومع تنامي دورها في الشرق الأوسط، انخرطت حكومتها في جهود الوساطة، ولعبت دورًا رئيسيًا في التوصل إلى إطار اتفاق لإنهاء الحرب بين طهران وواشنطن.

إلا أن جهود باكستان لم تحظَ بترحيب جميع دول الخليج.

فقد رُحّل آلاف الباكستانيين، ومعظمهم من أبناء الطائفة الشيعية، من دولة الإمارات العربية المتحدة.

وكان هؤلاء ضمن نحو أربعة ملايين باكستاني يعملون في دول الخليج الغنية بالنفط، وتشكل تحويلاتهم المالية مصدرًا أساسيًا لدعم الاقتصاد الباكستاني.

وتوجد بالفعل مؤشرات على أن الفئات الأكثر هشاشة بينهم، ولا سيما العمالة غير الماهرة الذين يعتمدون على الأعمال اليدوية، قد يفقدون وظائفهم مع إعادة دول الخليج تقييم سياساتها المتعلقة بالعمالة الوافدة.

وفي يوم الجمعة، رفعت الحكومة الباكستانية الجديدة الإنفاق الدفاعي بنسبة 18 في المئة، مقابل خفض مخصصات التنمية.

كما تسببت الزيادات السريعة في أسعار الوقود والضرائب ومعدلات التضخم في فرض ضغوط كبيرة على الطبقة الوسطى في البلاد.

أما الهند، صاحبة أكبر عدد من السكان في العالم، فتستعد هي الأخرى لاحتمال عودة أعداد كبيرة من مواطنيها العاملين في منطقة الخليج، والبالغ عددهم نحو تسعة ملايين شخص، في ظل التداعيات التي تلحقها الحرب الإيرانية باقتصادات الخليج.

كما أدى الصراع إلى تراجع كبير في الطلب على السلع المصنعة في الهند، التي تمثل مصدرًا رئيسيًا للدخل وفرص العمل.

وتستورد نيودلهي، وهي واحدة من أكبر مستهلكي الطاقة في العالم، نحو 90 في المئة من احتياجاتها النفطية وأكثر من 50 في المئة من احتياجاتها من الغاز من الخارج.

كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تهديد إمداداتها من الأسمدة.

وكما قال أحد الاقتصاديين: “الهند مقبلة على سلسلة من صدمات الإمداد.”

ورفعت بنغلادش، ثالث أكبر دولة في جنوب آسيا من حيث عدد السكان، أسعار الكهرباء مؤخرًا بنسبة 16 في المئة.

كما بات ارتفاع أسعار الطاقة يهدد الإنتاج الزراعي والصناعي في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 170 مليون نسمة.

ووفقًا لبيانات مشروع “بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة” (ACLED)، الذي يرصد النزاعات والاحتجاجات حول العالم، فقد أدت الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في إيران إلى اندلاع نحو 1200 احتجاج في الهند وباكستان وبنغلادش ونيبال وسريلانكا وجزر المالديف.

(الصورة فرانس برس): باعة يستعدون لنقل جِرار مملوءة بالبنزين الإيراني المُهرّب على دراجاتهم النارية في ضواحي مدينة كويتا بإقليم بلوشستان.

في الشهر الماضي، وفي خطوة اعتُبرت تنازلًا لصالح طهران، فتحت إسلام آباد ممرًا بريًا لإيران عبر إقليم بلوشستان.

إلا أنه، وكما كان متوقعًا، تعرض هذا الطريق التجاري الجديد بعد وقت قصير لهجمات شنها مسلحون انفصاليون بلوش علمانيون، استهدفوا المركبات والبنية التحتية المرتبطة بالممر ضمن تمردهم المستمر منذ سنوات ضد الدولة الباكستانية.

ولم ترد تقارير رئيسية تنسب هذه الهجمات إلى عصابات إجرامية أو جيوش أجنبية أو جماعات مسلحة أخرى.

وكان المحتجون يعبرون عن غضبهم إزاء تزايد الهجمات على شاحنات الشحن التي تنقل البضائع بين إيران وباكستان عبر هذا الطريق.

وتشير المؤشرات إلى أن هذه الأعمال العنيفة تؤدي الآن إلى تفاقم التوترات العرقية في بلوشستان، الإقليم المتعدد القوميات في جنوب غرب باكستان.

وحذر محمود خان أتشكزاي، أبرز السياسيين البشتون في الإقليم، من إحراق شاحنات البضائع، موضحًا أن العديد منها مملوك أو يُدار من قبل أبناء قوميته.

وعكست تصريحاته مخاوف من أن تؤدي الهجمات على الممر التجاري إلى تأجيج التوتر بين المسلحين البلوش والجالية البشتونية الكبيرة في الإقليم.