حديث المدينة ـ عثمان ميرغني يكتب: مقال بابكر فيصل.. الحقيقة إلا ربعاً

Loading

أكاد أتفق كلياً مع ما كتبه الأستاذ بابكر فيصل أمس بعنوان: «الحركة الإسلامية والعملية السياسية»، والذي خلص فيه، بعد حيثيات مسهبة، إلى نتيجة مهمة مفادها: «لن تستطيع الحركة الإسلامية التحول إلى تنظيم سياسي طبيعي إلا إذا قامت بمراجعة جذرية وشاملة لمبادئها وأفكارها الأساسية».

ويرى الكاتب أن التشخيص الصحيح والسؤال الذي يتطلب رداً واضحاً هو:
«هل تقبل الحركة الإسلامية بتفكيك دولتها العميقة لصالح دولة الوطن، حتى تصبح جزءاً من سودان المستقبل؟»

ثم يضع إصبعه على الجرح قائلاً:
«عبء الإجابة على هذا السؤال لا يقع على القوى المدنية والسياسية، بل على الحركة الإسلامية نفسها».

وخلاصة المقال أن ثمة واقعاً حتمياً صنعه الشعب السوداني عندما أطاح بالنظام الديكتاتوري في ثورة ديسمبر، فلم يعد الأمر مجرد شروط، بل أصبح مطلوبات لا مفر منها.

هذا الطرح، علاوة على موضوعيته وتماسكه المنطقي، يقدم للحركة الإسلامية «روشتة» مجانية، رغم أنني أعتقد أنها تقدم نصف الدواء فقط.

فالمراجعة ـ بكل أسف ـ أصبحت كلمة مطاطة يسهل التهرب منها دائماً بادعاء أنها أُنجزت بالفعل داخل الأطر الداخلية للحركة. وهي تشبه تماماً من يصحح كراسة إجاباته في الامتحان بنفسه، فيمنحها العلامة الكاملة إلا قليلاً، كما كان يفعل نميري في استفتاءات رئاسة الجمهورية حين يفوز بنسبة 99.9%، ويترك الفرق الضئيل لإثبات «نزاهة العملية».

الحل الأمثل ـ في تقديري ـ هو حل الحركة الإسلامية كلياً. فهي، في الأساس، تقوم على المنهج نفسه الذي أشار إليه بابكر فيصل: ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة واحتكار تمثيل الدين، مما يجعل أي مراجعة تدور فقط في الإطار الذي يعزز هذه الفكرة. وبالتالي، لا فائدة تُرجى من مراجعة فكرة بُنيت على أساس خاطئ أصلاً.

وبكل يقين، فإن مثل هذا القرار الجذري سيحل مشكلة عويصة تواجه البلاد حالياً، تتمثل في استقطابٍ بلا جدوى، ويوفر على السودان كثيراً من الرهق الخارجي، خاصة بعد القرارات الأمريكية بتصنيف الحركة الإسلامية تنظيماً إرهابياً.

الاثنين 15 يونيو 2026